لا حاكم إلا الله، فالعقل لا يُحسّن ولا يُقبّح، ولا يوجب ولا يُحرّم عند أكثر أصحابنا (^١). وقال أبو الحسن التميمي (^٢): العقل يُحسّن ويُقبح، ويوجب ويُحرّم (^٣).
مَسْأَلَةٌ: فعل الله تعالى وأمره لعلَّة وحكمة يُنكره كثير من أصحابنا (^٤)، والمالكية،
_________________
(١) = الاصطلاح. انظر: الواضح (٤/¬١/¬٣ - ٧).
(٢) وإليه ذهب: أبو يعلى، وابن عقيل، والطوفي. انظر: العدة (٢/ ٤٢٢)، الواضح (١/¬١٢)، درء القول القبيح (٦٨)، شرح مختصر الروضة (١/ ٤٠٢ - ٤٠٩). وانظر: التمهيد (٤/ ٢٧١)، المسودة (٢/ ٨٦٧)، أصول الفقه لابن مفلح (١/ ١٥٠).
(٣) هو أبو الحسن عبد العزيز بن الحارث بن أسد التميمي الحنبلي، ولد سنة (٣١٧)، صحب أبا القاسم الخرقي، وأبا بكر عبد العزيز، وصحبه القاضيان ابن أبي موسى، وابن هرمز، وصنف في الأصول والفروع والفرائض، وتوفي سنة (٣٧١). انظر: طبقات الحنابلة (٣/ ٢٤٦)، المقصد الأرشد (٢/ ١٢٧).
(٤) انظر: العدة (٤/ ١٢٥٧)، الواضح (١/¬١٢)، المسودة (٢/ ٨٦٧)، أصول الفقه لابن مفلح (١/ ١٥٣) - وصوب الشيخ الإسلام بن تيمية، وابن القيم القول الوسط، وهو: إثبات الحسن والقبح عقلا، ونفي التعذيب على ذلك إلا بعد بعثة الرسل، وهذا ما ذهب إليه أهل السنة من السلف. انظر: مجموع الفتاوى (٨٤٣٤) - (٤٣٥)، مفتاح دار السعادة (٢/ ٤٠٢)، المسائل المشتركة بين أصول الفقه وأصول الدين (٧٨).
(٥) كأبي يعلى، وابن عقيل، وابن الزاغوني، وذكر شيخ الإسلام عنهم في «منهاج السنة» القول=
[ ٤٠ ]
والشافعية (^١)، وقاله: الجهمية (^٢) (^٣)، والأشعرية (^٤)، والظاهرية (^٥).
ويثبته: آخرون من أصحابنا (^٦)، وغيرهم (^٧)، وذكره بعضهم إجماع السلف (^٨).
_________________
(١) = بالإثبات أيضا. انظر: العدة (٢/ ٤٢١)، الواضح (٤/¬٢/¬٣٥٠)، منهاج السنة (١/ ١٤٢ - ١٤٣)، أصول الفقه لابن مفلح (١/ ١٥٠)، شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (١/ ٣٠١)، التحبير (٢/ ٧٤٩).
(٢) ممن تابع الأشعري منهم، ومن المالكية. انظر: مجموع الفتاوى (١٦/ ١٣٠)، الصفدية (٢/ ٣٣١).
(٣) هم أصحاب جهم بن صفوان، وهو قائل بالجبر، والاضطرار للأعمال، منكر للاستطاعات كلها، وله غيرها من الطوام. انظر: الفرق بين الفرق (١٨٦)، التبصير في الدين (١٠٧)، الملل والنحل (١/ ٩٧).
(٤) انظر: مجموع الفتاوى (١٤/ ١٨٣، ١٦/ ١٣٠)، الصفدية (٢/ ٣٣٠)، منهاج السنة (١/ ١٤١ - ١٤٢).
(٥) انظر: محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين (١٤٨ - ١٤٩)، غاية المرام (٢٢٤)، شرح المقاصد (٤/ ٢٩٦)، شرح المواقف (٨/ ٢٢٤).
(٦) انظر: الإحكام لابن حزم (٨/ ٧٧).
(٧) أثبته منهم: شيخ الإسلام بن تيمية، والطوفي، وابن القيم، وابن قاضي الجبل. انظر: درء القول القبيح (٩٨)، مجموع الفتاوى (١٦/ ١٣٠)، الصفدية (٢/ ٣٣١)، شفاء العليل (٣٨٠)، أصول الفقه لابن مفلح (١/ ١٥١)، التحبير (٢/ ٧٥٠ - ٧٥١).
(٨) نسبه شيخ الإسلام بن تيمية: لطوائف من أصحاب الأئمة الأربعة، وطوائف من أهل الكلام - من المعتزلة، والكرامية، والمرجئة -، وأكثر أهل الحديث والتصوف وأهل التفسير، وأكثر قدماء الفلاسفة. انظر: مجوع الفتاوى (٨/ ٨٨ - ٨٩)، الصفدية (٢/ ٣٣١)، منهاج السنة (١/ ١٤١).
(٩) ذكر ذلك شيخ الإسلام بن تيمية. انظر: الصفدية (٢/ ٣٣١).
[ ٤١ ]
مَسْأَلَةٌ: شُكر المُنْعِم من قال العقل (يُحسّن ويُقبّح) (^١)؛ أوجبه عقلا، ومن نفاه؛ أوجبه شرعا. ذكره أبو الخطاب (^٢)، ومعناه: لابن عقيل (^٣).
مَسْأَلَةُ: الأعيان المنتفع بها قبل السمع:
على الإباحة عند التميمي (^٤)، وأبي الفرج المقدسي (^٥)، وأبي الخطاب (^٦)، والحنفية (^٧).
و(^٨) على الحظر عند ابن حامد (^٩)، والحلواني (^١٠). فعليه يباح تنفس وسَدُّ رَمَق، ذكره بعضهم: إجماعا (^١١).
_________________
(١) في (ب): «يقبح ويحسن».
(٢) انظر: التمهيد (٤/ ٢٩٦).
(٣) انظر: الواضح (٤/¬٢/ ٣٥١ - ٣٥٢، ٤/¬٢/¬٤٦٦).
(٤) المراد به هنا أبو الحسن التميمي. انظر: العدة (٤/ ١٢٤١)، التمهيد (٤/ ٢٦٩)، الواضح (٤/¬٢/ ٣٤٧)، روضة الناظر (١/ ١٩٨)، مختصر الروضة (٨٣)، أصول الفقه لابن مفلح (١/ ١٧٢)، التحبير (٢/ ٧٦٥ - ٧٦٦).
(٥) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (١/ ١٧٢)، التحبير (٢/ ٧٦٥ - ٧٦٦).
(٦) انظر: التمهيد (٤/ ٢٧٢).
(٧) هذا قول أكثر الحنفية، وقال بعضهم بالحظر، وآخرون منهم بالوقف. انظر: تقويم أصول الفقه (٣/ ٥٦٢)، التقرير والتحبير (٢/ ٩٩).
(٨) في (ب): «وهي».
(٩) انظر: العدة (٤/ ١٢٣٨)، التمهيد (٤/ ٢٧٠)، روضة الناظر (١/ ١٩٩)، مختصر الروضة (٨٣)، المسودة (٢/ ٨٦٨)، أصول الفقه لابن مفلح (١/ ١٧٢)، التحبير (٢/ ٧٦٥، ٢/ ٧٦٨).
(١٠) انظر: المسودة (٢/ ٨٦٨)، أصول الفقه لابن مفلح (١/ ١٧٢)، التحبير (٢/ ٧٦٥، ٢/ ٧٦٨).
(١١) قال في «المحصول»: «وذلك لا بد من القطع بأنه غير ممنوع عنه، إلا إذا جوزنا تكليف ما لا يطاق».
[ ٤٢ ]
وعلى الوقف عند: أبي الحسن الخَرَزي (^١) (^٢)، والصيرفي (^٣) (^٤). وهو المذهب عند: ابن عقيل (^٥)، وغيره (^٦). فعليه لا إثم بالتناول، كفعل البهيمة. وفي إفتائه بالتناول: خلاف لنا (^٧).
وفَرَضَ ابن عقيل المسألة في الأقوال والأفعال قبل السمع (^٨).
_________________
(١) = انظر: المحصول (١/¬١/¬٢٠٩). وانظر: أصول الفقه لابن مفلح (١/ ١٧٢)، التحبير (٢/ ٧٦٥، ٢/ ٧٦٩).
(٢) هو أبو الحسن الخَرَزي البغدادي الحنبلي، كان له قدم في المناظرة، ومعرفة الأصول والفروع، صحب جماعة من شيوخ الحنابلة، وتخصص بصحبة أبي علي النجاد، وكانت له حلقة بجامع القصر، ومن تلاميذه: أبو طاهر بن الغُباري. ولم يذكر المترجمون اسمه، وذكره في «المقصد الأرشد» في «من اشتهر بكنيته، ولم يُذكر له اسم». انظر: طبقات الحنابلة (٣/ ٣٠١)، المقصد الأرشد (٣/ ١٤٩، ٣/ ١٥٩)، المنهج الأحمد (٢/ ٣٣١).
(٣) انظر: العدة (٤/ ١٢٤٢)، التمهيد (٤/ ٢٧٠ - ٢٧١)، روضة الناظر (١/ ٢٠٠)، مختصر الروضة (٨٤)، المسودة (٢/ ٨٧٠)، أصول الفقه لابن مفلح (١/ ١٧٥)، التحبير (٢/ ٧٦٥ - ٧٦٦، ٢/ ٧٧٠).
(٤) هو أبو بكر محمد بن عبد الله الصيرفي، الفقيه الشافعي، تفقه على ابن سريج، وبرع في أصول الفقه، وصنف فيه وفي غيره، ومن مصنفاته: شرح الرسالة، وكتاب في الإجماع، وكتاب في الشروط، وتوفي سنة (٣٣٠). انظر: طبقات الفقهاء (١١١)، طبقات الشافعية الكبرى (٣/ ١٨٦)، طبقات الفقهاء الشافعيين لابن كثير (١/ ٢٦٤)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (١/ ٨٦).
(٥) انظر: شرح اللمع (٢/ ٩٧٧)، قواطع الأدلة (٣/ ٤٠٨)، المحصول (١/¬١/¬٢١٠).
(٦) انظر: الواضح (٤/¬٢/¬٣٤٦).
(٧) قال ابن قدامة: هذا القول هو اللائق بالمذهب. انظر: روضة الناظر (١/ ٢٠١).
(٨) اختار ابن عقيل، وابن حمدان المنع. انظر: الواضح (٤/¬٢/¬٣٤٧)، التحبير (٢/ ٧٦٦، ٢/ ٧٧٢). وانظر: أصول الفقه لابن مفلح (١/ ١٧٧).
(٩) انظر: الواضح (٤/¬٢/¬٣٤٦).
[ ٤٣ ]