لغة: العزم والاتفاق (^١).
واصطلاحا اتفاق مجتهدي العصر، من هذه الأمة، بعد وفاة نبينا محمد (^٢) ﷺ على أمر ديني (^٣).
وهو حجة قاطعة عند: الأكثر (^٤). خلافا للنظام (^٥) (^٦) في آخرين (^٧).
_________________
(١) انظر: لسان العرب (١/ ٦٨١)، القاموس المحيط (٣/¬١٤).
(٢) «محمد»: ليست في (أ) و(ب) و(ج).
(٣) انظر: التلخيص (٣/¬٦)، ميزان الأصول (٤٩٠)، بذل النظر (٥٢٠)، الضروري (٩٠)، روضة الناظر (٢/ ٤٣٩)، مختصر الروضة (٣٣٦)، تقريب الوصول (٣٢٧).
(٤) انظر: العدة (٤/ ١٠٦٣)، أصول السرخسي (١/ ٢٩٥ - ٢٩٦)، معرفة الحجج الشرعية (١٤٨)، التمهيد (٣/ ٢٢٤)، مختصر منتهى السؤل (١/¬٤٣٢، ١/ ٤٣٦ - ٤٣٧)، شرح تنقيح الفصول (٢٥٤، ٢٦٥)، نهاية الوصول (٦/ ٢٤٣٥).
(٥) هو أبو إسحاق إبراهيم بن سيار النظام، شيخ المعتزلة، من أصحاب أبي الهذيل، كثير الحفظ، له نظم رائق، وترسل فائق، وتتلمذ عليه الجاحظ، ومن مصنفاته: كتاب الطفرة، والجواهر والأعراض، والوعيد، والنبوة، وتوفي سنة بضع وعشرين ومائتين. انظر: طبقات المعتزلة للقاضي عبد الجبار (٢٦٤)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ٥٤١)، طبقات المعتزلة لابن المرتضى (٤٩).
(٦) انظر: المعتمد (٢/ ٤٥٨)، العدة (٤/ ١٠٦٤)، إحكام الفصول (٢/ ٦٤٧)، التبصرة (٣٤٩)، البرهان (١/ ٤٣٤)، أصول السرخسي (١/ ٢٩٥)، المحصول (٢/¬١/¬٤٦)، روضة الناظر (٢/ ٤٤١)، الإحكام (٢/ ٦٢٨).
(٧) من الإمامية، والخوارج، وطائفة من المرجئة، وبعض المتكلمين. وقال الجويني عن طوائف من الروافض: «وقد يُطلق بعضهم كون الإجماع حجة، وهو في ذلك مُلبس؛ فإن الحجة=
[ ٨٥ ]
ودلالة كونه حجة: الشرع (^١). وقيل: والعقل أيضا (^٢).
مَسْأَلَةٌ: وفاق من سيوجد لا يعتبر: اتفاقا (^٣).
والجمهور: أن المقلّد كذلك (^٤).
وميل: ابن الباقلاني (^٥)،
_________________
(١) عنده في قول الإمام القائم صاحب الزمان، وهو منغمس في غمار الناس، فإذا استقر الإجماع، كان قوله من جملة الأقوال، فهو الحجة وبه التمسك». انظر: المعتمد (٢/ ٤٥٨)، إحكام الفصول (٢/ ٦٤٧)، البرهان (١/ ٤٣٤)، المحصول (٢/¬١/¬٤٦)، الإحكام (٢/ ٦٢٨)، المسودة (٢/ ٦١٥). وانظر من كتب الروافض: أوائل المقالات (١٢١)، الذريعة إلى أصول الشريعة (٤٢٠)، عدة الأصول (٦٠٢ - ٦٠٣)، معارج الأصول (١٨٠ - ١٨١)، نهاية الوصول لابن المطهر (٣/ ١٣١).
(٢) انظر: أصول الفقه للجصاص (٣/ ٢٥٧)، تقويم أصول الفقه (١/ ١٦٨)، المعتمد (٢/ ٤٨٠)، إحكام الفصول (٢/ ٦٤٥)، اللمع (٢٢٥)، التلخيص (٣/¬٨)، قواطع الأدلة (٣/ ٢٣٧)، أصول السرخسي (١/ ٢٩٥)، المستصفى (١/ ٣٢٨، ١/ ٣٣٧ - ٣٣٨)، روضة الناظر (٢/ ٤٤٢، ٢/ ٤٤٥)، المسودة (٢/ ٦١٩).
(٣) استدل بالعقل مع الشرع البزدوي، وابن عقيل، والسمرقندي، وابن العربي، وابن رشيق، وابن الحاجب، وابن الساعاتي، والفناري. انظر: أصول البزدوي (٥٤٥)، الواضح (٤/¬٢/¬٢٤٩ - ٢٥٠، ٤/¬٢/¬٢٥٧)، ميزان الأصول (٥٣٧)، المحصول لابن العربي (١٢٢)، لباب المحصول (١/ ٤٨٧ - ٤٩٤)، مختصر منتهى السؤل (١/ ٤٣٦ - ٤٣٩)، البديع (٢/ ١٢٤ - ١٢٦)، فصول البدائع (٢/ ٢٨٧).
(٤) انظر: الإحكام (٢/ ٦٩١)، مختصر منتهى السؤل (١/ ٤٤٣)، نهاية الوصول (٦/ ٢٦٤٧)، البحر المحيط (٤/ ٤٩٢)، شرح غاية السول (٢٤٧)، فواتح الرحموت (٢/ ٢٦٧).
(٥) التمهيد (٣/ ٢٥٠)، الواضح (٤/¬٢/¬٢٩٢)، ميزان الأصول (٤٩٠ - ٤٩١)، الإحكام (٢/ ٦٩٣)، شرح تنقيح الفصول (٢٦٧)، نهاية الوصول (٦/ ٢٦٤٧ - ٢٦٤٨).
(٦) انظر: إحكام الفصول (٢/ ٦٧٦)، شرح اللمع (٢/ ٧٢٤)، قواطع الأدلة (٣/ ٢٣٩).
[ ٨٦ ]
والآمدي (^١) إلى اعتباره.
ولا عبرة بمن عرف أصول الفقه (^٢)، أو الفقه فقط (^٣)، أو النحو فقط (^٤) عند الجمهور.
_________________
(١) = - وقد صرح الباقلاني بأن الإجماع على أن العوام لا عبرة بخلافهم، فقال: «الأمة أجمعت علماؤها وعوامها أن خلاف العوام لا معتبر به». وقال أيضا: «فإن العوام لا معتبر لهم في وفاق ولا خلاف، وإنما المعتبر بخلاف العلماء واتفاقهم». والخلاف المحكي في دخول العوام في الإجماع خلاف لفظي، فهو اختلاف في أن المجتهدين إذا أجمعوا هل يصدق إطلاقنا أن الأمة أجمعت، ويحكم بدخول العوام معهم تبعا، أم لا؟ قال الباقلاني: «والجملة فيه: أنا إذا أدرجنا العوام في حكم الإجماع؛ فنطلق القول بإجماع الأمة. وإن لم ندرجهم في حكم الإجماع، أو بدر من بعض طوائف العوام خلاف؛ فلا يطلق القول بإجماع الأمة؛ فإن العوام معظم الأمة وكثرها، بل نقول: أجمع علماء الأمة». انظر: التلخيص (٢/ ٤٢٧، ٣/¬٣٨ - ٤٠)، الإبهاج (٥/ ٢١٢٢ - ٢١٢٤)، رفع الحاجب (٢/ ١٧٤). وانظر: سلاسل الذهب (٣٤٣)، تشنيف المسامع (٣/¬١٦).
(٢) يرى الآمدي أن الإجماع عند دخول العوام فيه يكون قطعيا، وبدونهم يكون ظنيا. انظر: الإحكام (٢/ ٦٩٣، ٢/ ٦٩٧).
(٣) انظر: البرهان (١/ ٤٤٠)، المسودة (٢/ ٦٤٣)، الإبهاج (٥/ ٢١٢٦)، البحر المحيط (٤/ ٤٦٦)، سلاسل الذهب (٣٦٣)، أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٣٩٨)، تحرير المنقول (١٤٥)، شرح غاية السول (٢٤٨)، شرح الكوكب المنير (٢/ ٢٢٥ - ٢٢٦).
(٤) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٣٩٨)، تحرير المنقول (١٤٥)، شرح غاية السول (٢٤٨)، شرح الكوكب المنير (٢/ ٢٢٥ - ٢٢٦).
(٥) ذهب إلى عدم اعتبار قول من عرف النحو فقط في الإجماع: أبو الخطاب، وابن قدامة. وذهب إلى اعتبار قوله في الإجماع في مسألة تنبني على النحو: الغزالي، والطوفي. انظر: المستصفى (١/ ٣٤٣)، التمهيد (٣/ ٢٥٠ - ٢٥٢)، روضة الناظر (٢/ ٤٥٤)، مختصر الروضة (٣٤٣).
[ ٨٧ ]
ولا عبرة بقول كافر: متأول، أو غيره (^١).
وقيل: المتأول كالكافر عند المكفّر، دون غيره (^٢).
وفي الفاسق باعتقاد أو فعل:
النفي عند القاضي (^٣)، وابن عقيل (^٤).
والإثبات عند أبي الخطاب (^٥).
وقيل: يُسأل، فإن ذكر مُستَنَدًا صالحًا؛ اعتُدَّ به (^٦).
وقيل: يُعتبر في حق نفسه فقط دون غيره (^٧).
_________________
(١) انظر: تقويم أصول الفقه (١/ ١٨٥)، المعتمد (٢/ ٤٨٠)، إحكام الفصول (٢/ ٦٨١)، التلخيص (٣/¬٤٥)، البرهان (١/ ٤٤٢)، قواطع الأدلة (٣/ ٢٣٧، ٣/ ٢٤٨)، المستصفى (١/ ٣٤٤)، أصول البزدوي (٥٣٩)، روضة الناظر (٢/ ٤٥٨)، مختصر الروضة (٣٤٤)، أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٣٩٩)
(٢) قال في «التحبير» بعد أن نقل هذه العبارة عن الطوفي: «ولا فائدة في هذا القول ولا ثمرة؛ إذ محل المسألة في المحكوم بكفره». انظر: مختصر الروضة (٣٤٤)، التحبير (٤/ ١٥٥٩).
(٣) انظر: العدة (٤/ ١١٣٩)، روضة الناظر (٢/ ٤٥٨)، أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٣٩٩).
(٤) انظر: الواضح (٤/¬٢/¬٢٩٢)، الجدل لابن عقيل (٢٦٧)، أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٣٩٩).
(٥) انظر: التمهيد (٣/ ٢٥٣)، روضة الناظر (٢/ ٤٥٩)، أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٣٩٩).
(٦) قاله بعض الشافعية. انظر: قواطع الأدلة (٣/ ٢٤٦ - ٢٤٧)، المسودة (٢/ ٦٤٣ - ٦٤٤).
(٧) انظر: الإحكام (٢/ ٧٠٠)، مختصر منتهى السؤل (١/ ٤٤٦)، نهاية الوصول (٦/ ٢٦١١)، مختصر الروضة (٣٤٦)، أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٤٠٠)، التحرير (٤٠٤). ومعنى يُعتبر قوله في حق نفسه فقط؛ أي: يجوز له مخالفة الإجماع المنعقد دونه، ولا يجوز لغيره ذلك. انظر: شرح المختصر للشيرازي (٣/ ١٩٤).
[ ٨٨ ]
مَسْأَلَة: لا يختص الإجماع بالصحابة، بل إجماع كل عصر حجة عند الأكثر (^١).
خلافا لداود (^٢) (^٣)، وعن أحمد مثله (^٤).
قال أبو العباس: «لا يكاد يوجد عن (^٥) أحمد احتجاج بإجماع بعد عصر التابعين، أو بعد القرون الثلاثة» (^٦).
مَسْأَلَةٌ: (لا إجماع) (^٧) مع مخالفة واحد أو اثنين عند الجمهور (^٨). كالثلاثة.
_________________
(١) انظر: أصول الفقه للجصاص (٣/ ٢٧١)، المعتمد (٢/ ٤٨٣)، العدة (٤/ ١٠٩٠)، إحكام الفصول (٢/ ٧٠٧)، التلخيص (٣/ ٥٣)، قواطع الأدلة (٣/ ٢٥٤)، التمهيد (٣/ ٢٥٦)، الواضح (٤/¬٢/ ٢٦٣)، بذل النظر (٥٣٦)، الإحكام (٢/ ٥٠٧).
(٢) هو أبو سليمان داود بن علي بن خلف، إمام الظاهرية، وأول من أظهر انتحال الظاهر، ونفي القياس، ولد سنة (٢٠٠)، وأخذ العلم عن إسحاق بن راهويه، وأبي ثور وغيرهما، ومن مصنفاته كتابان في فضائل الشافعي، وتوفي سنة (٢٧٠). انظر: المنتظم (١٢/ ٢٣٥)، وفيات الأعيان (٢/ ٢٥٥)، تاريخ الإسلام (٢٠/ ٩٠).
(٣) انظر: الإحكام لابن حزم (٤/ ١٤٧)، العدة (٤/ ١٠٩١)، إحكام الفصول (٢/ ٧٠٨).
(٤) انظر: التمهيد (٣/ ٢٥٦)، الواضح (٤/¬٢/ ٢٦٣)، روضة الناظر (٢/ ٤٨١)، المسودة (٢/ ٦٢٠)
(٥) في (أ): «عند»
(٦) انظر: المسودة (٢/ ٦١٨).
(٧) في (ب): «الإجماع».
(٨) انظر: المعتمد (٢/ ٤٨٦)، إحكام الفصول (٢/ ٦٧٨)، التلخيص (٣/ ٦١)، التمهيد (٣/ ٢٦٠ - ٢٦١)، الواضح (٤/¬٢/ ٢٦٦)، ميزان الأصول (٤٩٣)، جمع الجوامع (٣٨٤)، البحر المحيط (٤/ ٤٧٦).
[ ٨٩ ]
جزم (^١) به في: «التمهيد» (^٢)، وغيره (^٣).
خلافا لابن جرير (^٤) (^٥). وعن أحمد مثله (^٦).
وفي «الروضة» (^٧) وغيرها (^٨): الخلاف في (^٩) الأقل (^١٠).
لكن الأظهر: أنه حجة، لا إجماع (^١١)
_________________
(١) في (أ): «وجزم».
(٢) انظر: التمهيد (٣/ ٢٦٠ - ٢٦١).
(٣) انظر: العدة (٤/ ١١١٧ - ١١١٨)، الواضح (٤/¬٢/ ٢٦٦)، المسودة (٢/ ٦٣٩).
(٤) هو أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري، ولد آخر سنة (٢٢٤)، أو أول (٢٢٥) تقريبا، كان إماما في فنون كثيرة كالتفسير والحديث والفقه والتاريخ، ومن مصنفاته تاريخ الأمم والملوك، والتفسير، وتهذيب الآثار، وتوفي سنة (٣١٠). انظر: تاريخ مدينة السلام (٢/ ٥٤٨)، المنتظم (١٣/ ٢١٥)، وفيات الأعيان (٤/ ١٩١).
(٥) انظر: البرهان (١/ ٤٦٠)، قواطع الأدلة (٣/ ٢٩٧)، العدة (٤/ ١١١٩)، التمهيد (٣/ ٢٦١). - وقال في «التلخيص»: «والذي يصح عنه: أن كل عدد لا يبلغون عدد التواتر؛ فلو خالفوا لم يعتد بخلافهم». انظر: التلخيص (٣/ ٦١).
(٦) انظر: العدة (٤/ ١١٨)، التمهيد (٣/ ٢٦١)، الواضح (٤/¬٢/ ٢٦٦)، المسودة (٢/ ٦٣٩).
(٧) انظر: روضة الناظر (٢/ ٤٦٦ - ٤٦٧).
(٨) انظر: أصول الفقه للجصاص (٣/ ٣١٥)، الإحكام لابن حزم (٤/ ١٤٥)، التلخيص (٣/ ٦١)، المستصفى (١/ ٣٤٧)، أصول البزدوي (٥٤١)، الإحكام (٢/ ٧٢٠)، نهاية الوصول (٦/ ٢٦١٤).
(٩) «في»: ليست في (أ).
(١٠) هذا بيان للخلاف في صورة المسألة: فابن قدامة ومن وافقه جعلوا الخلاف في المسألة في انعقاد الإجماع مع مخالفة الأقل، وهذا يشمل مخالفة الأقل ولو كانوا أكثر من اثنين كالثلاثة والأربعة ونحوهم. أما المصنف ومن وافقه فصوروا الخلاف في المسألة في انعقاد الإجماع مع مخالفة الواحد والاثنين. انظر: التحبير (٤/ ١٥٧١).
(١١) انظر: مختصر منتهى السؤل (١/ ٤٥١)، مختصر الروضة (٣٥٣)، شرح غاية السول (٢٥٠).
[ ٩٠ ]
مَسْأَلَةٌ: و(^١) التابعي المجتهد معتبر مع الصحابة عند: الأكثر (^٢).
خلافا للخَلال (^٣) (^٤)، والحُلْواني (^٥). وعن أحمد مثله (^٦).
فإن نشأ بعد إجماعهم؛ فعلى انقراض العصر.
وتابعي التابعي كالتابعي مع الصحابة. ذكره القاضي (^٧)، وغيره (^٨).
_________________
(١) «و»: ليست في (أ) و(ب) و(ج) و(د).
(٢) انظر: إحكام الفصول (٢/ ٦٨٢)، التمهيد (٢/ ٢٦٧)، الواضح (٤/¬٢/ ٣٠٤)، ميزان الأصول (٤٩٩)، روضة الناظر (٢/ ٤٦٠)، الإحكام (٢/ ٧٣٧)، نهاية الوصول (٦/ ٢٦٠١).
(٣) هو أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون الحنبلي، المعروف بالخلال، ولد سنة (٢٣٤) أو التي تليها، رحل إلى الشام وفارس والجزيرة يتطلب فقه الإمام أحمد وفتاويه، وصحب جماعة من أصحاب الإمام أحمد منهم: صالح وعبد الله - ابناه ـ، وإبراهيم الحربي، وحدث عنه جماعة منهم: أبو بكر عبد العزيز، ومحمد بن المظفر، وكان مقدما عند الحنابلة، ولم يكن قبله للإمام أحمد مذهب مستقل حتى تتبع هو نصوص أحمد ودونها وبرهنها، ومن مصنفاته الجامع، والعلل، والسنة، وأخلاق أحمد. وتوفي سنة (٣١١). انظر: طبقات الحنابلة (٣/¬٢٣)، سير أعلام النبلاء (١٤/ ٢٩٧)، المقصد الأرشد (١/ ١٦٦).
(٤) انظر: العدة (٤/ ١١٥٨)، التمهيد (٣/ ٢٦٨)، المسودة (٢/ ٦٤٧)، أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٤٠٧).
(٥) انظر: المسودة (٢/ ٦٤٧)، أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٤٠٨)، التحبير (٤/ ١٥٧٦).
(٦) انظر: العدة (٤/ ١١٥٢ - ١١٥٣)، التمهيد (٣/ ٢٦٨)، الواضح (٤/¬٢/ ٣٠٣)، روضة الناظر (٢/ ٤٦٠).
(٧) في «المسودة»: «قال القاضي: وإذا اختلف التابعون في الحادثة جاز لغيرهم الدخول معهم في الاجتهاد؛ إذا كانوا من أهل الاجتهاد، وذكر شيخنا [ابن تيمية] رواية أخرى: أنهم لا يدخلون معهم في الاجتهاد ويسقط قولهم معهم». انظر: المسودة (٢/ ٦٥٩). وانظر: أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٤٠٩)، القواعد (٢/ ١١٥٧)، تحرير المنقول (١٤٨).
(٨) كابن حمدان. انظر: شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (١/ ٥٩٧).
[ ٩١ ]
مَسْأَلَةٌ: إجماع أهل المدينة ليس بحجة (^١). خلافا لمالك (^٢).
مَسْأَلَةٌ: قول الخلفاء الراشدين مع مخالفة مجتهد صحابي لهم ليس بإجماع عند الأكثر (^٣).
خلافا لابن البنا (^٤). وعن أحمد مثله (^٥).
وقول أحدهم ليس بحجة؛ فيجوز لغير الخلفاء الراشدين خلافه. رواية واحدة عند أبي الخطاب (^٦).
وذكر القاضي رواية: لا يجوز (^٧)
_________________
(١) انظر: أصول الفقه للجصاص (٣/ ٣٢١)، المعتمد (٢/ ٤٩٢)، العدة (٤/ ١١٤٢)، التمهيد (٣/ ٢٧٣)، الواضح (٤/¬٢/ ٣٠٣)، الوصول إلى الأصول (٢/ ١٢١)، بذل النظر (٥٤٦)، المحصول (٢/¬١/ ٢٢٨)، روضة الناظر (٢/ ٤٧٢)، الإحكام (٢/ ٧٤٨)، البديع (٢/ ١٥١)
(٢) أكثر أصحاب الإمام مالك في ذكر إجماع أهل المدينة، والاحتجاج به، وقد فصل القاضي عياض في بيان مذهب الإمام مالك فراجعه في ترتيب المدارك (١/¬٤٧ - ٥١). وانظر: التوسط بين مالك وابن القاسم (١٧) - (١٨)، المعونة على مذهب عالم المدينة (٢/ ٦٠٧)، إجماع أهل المدينة من كتاب الملخص (٢٥٣ - ٢٥٥)، إحكام الفصول (٢/ ٧٠١ - ٧٠٣)، الإشارة (٢٨١)، الضروري (٩٣)، لباب المحصول (١/ ٤٠٤ - ٤٠٧).
(٣) انظر: التمهيد (٣/ ٢٨٠)، روضة الناظر (٢/ ٤٧٤)، الإحكام (٢/ ٧٦٥)، مختصر منتهى السؤل (١/ ٤٦٤)، المسودة (٢/ ٦٦٠)، سلاسل الذهب (٣٥٠)، التحرير (٤٠٦).
(٤) انظر: الخصال والعقود (٩٧).
(٥) انظر: العدة (٤/ ١١٩٨)، التمهيد (٣/ ٢٨٠)، الواضح (٤/¬٢/ ٣٢٠)، المسودة (٢/ ٦٦٠).
(٦) انظر: التمهيد (٣/ ٢٨٢).
(٧) انظر: العدة (٤/ ١٢٠٢).
[ ٩٢ ]
واختارها: البَرْمَكي (^١) (^٢)، وغيره (^٣).
مَسْأَلَةٌ: و(^٤) لا ينعقد الإجماع بأهل البيت (^٥) وحدهم عند: الأكثر (^٦). خلافا للشيعة (^٧)،
_________________
(١) هو أبو حفص عمر بن أحمد بن إبراهيم البَرْمَكي، من فقهاء الحنابلة، صحب أبا بكر عبد العزيز وغيره، ومن مصنفاته: المجموع، وشرح بعض مسائل الكوسج، وتوفي سنة (٣٨٧). انظر: تاريخ مدينة السلام (١٣/ ١٣٨)، طبقات الحنابلة (٣/ ٢٧٣)، تاريخ الإسلام (٢٧/ ١٦٩)، المقصد الأرشد (٢/ ٢٩٣).
(٢) العدة (٤/ ١٢٠٣ - ١٢٠٤)، التمهيد (٣/ ٢٨٢)، المسودة (٢/ ٦٦٢)، أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٤١٣).
(٣) أي: وغيره من الحنابلة. وقال به بعض الشافعية، وأحد الأقوال عن الإمام الشافعي: أن الصحابة إذا اختلفوا كان الحجة في قول أحد الخلفاء الأربعة ﵃. انظر: التمهيد (٣/ ٢٨٢)، الواضح (٤/¬٢/ ٣٢٢)، المسودة (٢/ ٦٦٢)، إجمال الإصابة (٣٨ - ٤٠)، أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٤١٣)، البحر المحيط (٥٤ - ٥٦)، تشنيف المسامع (٣/ ٣٥٥)، القواعد (٢/ ١١٣٣)، الغيث الهامع (٣/ ٨١٨)، شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (١/ ٦٠٣)، تحرير المنقول (١٤٨)، شرح الكوكب الساطع (٢/ ٦٩٠).
(٤) «و»: ليست في (د).
(٥) المراد بأهل البيت: علي وفاطمة والحسن والحسين ﵃ وهذا قول الجمهور. انظر: شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (١/ ٦٠٧ - ٦٠٨)، شرح الكوكب المنير (٢/ ٢٤١ - ٢٤٢).
(٦) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٤١٦)، التقرير والتحبير (٣/ ١٠٠)، تحرير المنقول (١٤٩)، شرح غاية السول (٢٥٢)، شرح الكوكب المنير (٢/ ٢٤٣)، إرشاد الفحول (١/ ٣٨٨)
(٧) ينعقد الإجماع بأهل البيت وحدهم عند الشيعة من الإمامية والزيدية، وهو حجة عند الإمامية؛ لدخول المعصوم فيهم، وعند الزيدية؛ للأحاديث الواردة بأن أهل البيت والكتاب لا يفترقان حتى يردا الحوض. =
[ ٩٣ ]
والقاضي في «المعتمد» (^١) (^٢).
مَسْأَلَةٌ: لا يُشترط عدد التواتر للإجماع عند: الأكثر (^٣). فلو لم يبق إلا واحد ففي كونه حجة إجماعية: قولان (^٤).
_________________
(١) =انظر للإمامية: معارج الأصول للمحقق الحلي (١٨٨)، نهاية الوصول لابن المطهر (٣/ ٢١٧). وللزيدية: الكافل (١٧)، هداية العقول (١/ ٥٠٩)، نجاح الطالب (٢٦١)، إرشاد الفحول (١/ ٣٨٨).
(٢) المعتمد للقاضي أبي يعلى، في أصول الدين، مفقود، وقد طُبع مختصر المعتمد للقاضي أبي يعلى باسم المعتمد، وهو من تحقيق الدكتور وديع زيدان. انظر: مختصر المعتمد (١٩)، طبقات الحنابلة (٣/ ٣٨٣)، المنهج الأحمد (٢/ ٣٦٥).
(٣) انظر: المسودة (٢/ ٦٤٧)، منهاج السنة (٤/ ٢٥٥، ٤/ ٣٠١)، أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٤١٦)، تحرير المنقول (١٤٩)، شرح غاية السول (٢٥٣)، شرح الكوكب المنير (٢/ ٢٤٣)
(٤) انظر: شرح المعالم (٢/ ١٠٦)، مختصر منتهى السؤل (١/ ٤٦٨)، نهاية الوصول (٦/ ٢٦٥٤)، مختصر الروضة (٣٤٦)، أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٤٢٥)، تشنيف المسامع (٣/¬٣٣)، التقرير والتحبير (٣/ ٩٢)، رفع النقاب (٤/ ٦٧٠)، فواتح الرحموت (٢/ ٢٧١). وخالف الباقلاني، والجويني. ونسب ابن برهان اشتراط عدد التواتر: لأكثر الأصوليين في «الوصول إلى الأصول»، ونقل عنه: عدم الاشتراط عند الأكثر في «البحر المحيط»، و«التقرير والتحبير». انظر: البرهان (١/ ٤٤٣)، الوصول إلى الأصول (٢/ ٨٨)، شرح تنقيح الفصول (٢٦٨)، البحر المحيط (٤/ ٥١٥)، التقرير والتحبير (٣/ ٩٢)، رفع النقاب (٤/ ٦٧٠)
(٥) الأول: يكون حجة إجماعية. وهو قول الأكثرين ممن لم يشترطوا عدد التواتر، ومنهم: أبو إسحاق الإسفرايني، وابن برهان، والرازي، والقرافي، وظاهر كلام الحنابلة. الثاني: لا يكون حجة إجماعية. واختاره قطب الدين الشيرازي، وابن السبكي، والزركشي. انظر: البرهان (١/ ٤٤٣)، قواطع الأدلة (٣/ ٢٥٢)، الوصول إلى الأصول (٢/ ٩٠)، المحصول (٢/¬١/ ٢٨٣)، شرح تنقيح الفصول (٢٦٨)، شرح المختصر للشيرازي=
[ ٩٤ ]
مَسْأَلَة: إذا أفتى واحد، وعرَّفوا به قبل استقرار المذاهب (^١)، وسكتوا (^٢) عن مخالفته؛ فإجماع عند أحمد (^٣)، وأكثر أصحابه (^٤). خلافا للشافعي (^٥).
وقيل: حجة، لا إجماع (^٦).
_________________
(١) = (٣/ ٢٤٠)، نهاية الوصول (٦/ ٢٦٥٥)، أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٤٢٥)، جمع الجوامع (٣٨٧)، البحر المحيط (٤/ ٥١٦).
(٢) في (أ): «المذهب».
(٣) في (أ): «مكثوا».
(٤) انظر: شرح مختصر الروضة (٣/ ٧٩)، أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٤٢٦)، التحبير (٤/ ١٦٠٤)، شرح غاية السول (٢٥٤)، شرح الكوكب المنير (٢/ ٢٥٤).
(٥) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٤٢٦)، التحبير (٤/ ١٦٠٤)، شرح الكوكب المنير (٢/ ٢٥٤). - وقال به: أكثر الحنفية، وأكثر المالكية، وكثير من الشافعية. انظر: إحكام الفصول (٢/ ٦٩٣)، أصول السرخسي (١/ ٣٠٣)، بذل النظر (٥٦٧)، البديع (٢/ ١٥٨)، نهاية الوصول (٦/ ٢٥٦٨)، كشف الأسرار للبخاري (٣/ ٣٣٩)، التنقيح (٢/ ٨٨)، التقرير والتحبير (٣/ ١٠١)، رفع النقاب (٤/ ٦١١)، فواتح الرحموت (٢/ ٢٨٣).
(٦) أي: إنَّه ليس إجماعا ولا حجة عنده. وممن لم يعتبره إجماعا ولا حجة: ابن أبان، وداود الظاهري، والباقلاني، والرازي. وعن الشافعي أقوال أخرى: الأول: أنه حجة وإجماع. الثاني: أنه حجة لا إجماع. الثالث: إن كان الساكتون أقل كان إجماعا، وإلا فلا، وهذا حكاه السرخسي عن الشافعي، وقال الزركشي: «وهو غريب لا يعرفه أصحابه». انظر: إحكام الفصول (٢/ ٦٩٣)، البرهان (١/ ٤٤٧)، أصول السرخسي (١/ ٣٠٣ - ٣٠٤)، المحصول (٢/¬١/ ٢١٥)، الإحكام (٢/ ٧٧٤)، لباب المحصول (١/ ٥١٨)، شرح المختصر للشيرازي (٣/ ٢٤١)، نهاية الوصول (٦/ ٢٥٦٧)، بيان المختصر (١/ ٥٧٦)، البحر المحيط (٤/ ٤٩٤ - ٤٩٨، ٤/ ٥٠١)، التقرير والتحبير (٣/ ١٠٢).
(٧) معناه كما ذكره الطوفي: أي هو حجة ظنية لا إجماع يمتنع مخالفته. وقال به: أبو هاشم الجبائي، والصيرفي، وابن الحاجب. انظر: الشرعيات من المغني (٢٣٧)، شرح العمد=
[ ٩٥ ]
وقيل: هما بشرط انقراض العصر (^١).
وقيل: حجة في الفتيا، لا الحكم (^٢).
وقيل: عكسه (^٣).
وإن لم يكن القول في تكليف (^٤)؛ فلا إجماع. قاله في: («التمهيد» (^٥)، و«الروضة» (^٦» (^٧).
ولم يُفرِّق: آخرون (^٨).
_________________
(١) = (١/ ٢٤٨)، المعتمد (٢/ ٥٣٣)، اللمع (٢٢٩)، المحصول (٢/¬١/ ٢١٥)، الإحكام (٢/ ٧٧٤)، منتهى الوصول (٧١)، نهاية الوصول (٦/ ٢٥٦٨)، شرح مختصر الروضة (٣/ ٧٩).
(٢) قال به: أبو علي الجبائي، والبندنيجي، والآمدي، ونقله ابن فورك عن أكثر الشافعية وقال: إنه الصحيح، وقال أبو إسحاق الشيرازي: إنه المذهب. انظر: المعتمد (٢/ ٥٣٣)، شرح العمد (١/ ٢٤٨)، اللمع (٢٢٨)، التلخيص (٣/ ٩٩)، المحصول (٢/¬١/ ٢١٥)، الإحكام (٢/ ٧٧٣، ٢/ ٧٨٦)، رفع الحاجب (٢/ ٢٠٤)، تشنيف المسامع (٣/¬٤٧)، البحر المحيط (٤/ ٤٩٨ - ٤٩٩).
(٣) أي: حجة إجماعية. وبه قال ابن أبي هريرة. انظر: اللمع (٢٢٩)، الإحكام (٢/ ٧٧٤)، مختصر منتهى السؤل (١/ ٤٧٠).
(٤) قال به: أبو إسحاق المروزي. انظر: رفع الحاجب (٢/ ٢٠٤)، البحر المحيط (٤/ ٥٠٠).
(٥) في (ب): «التكليف».
(٦) انظر: التمهيد (٣/ ٣٢٣).
(٧) انظر: روضة الناظر (٢/ ٤٩٢). - وقاله: أبو الحسين البصري في «المعتمد»، وابن الصباغ في «العدة»، والسمعاني في «قواطع الأدلة». انظر: المعتمد (٢/ ٥٣٣)، قواطع الأدلة (٣/ ٢٧٨)، البحر المحيط (٤/ ٥٠٣).
(٨) في (أ) و(ب) و(ج): «الروضة، والتمهيد».
(٩) من الحنابلة وغيرهم. انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٤٢٩)، شرح مختصر أصول الفقه=
[ ٩٦ ]
وإن لم ينتشر القول؛ فليس بحجة عند الأكثر (^١).
والأكثر على أنه لا فرق بين مذهب الصحابي، أو مجتهد من المجتهدين في ذلك (^٢).
مَسْأَلَة: لا يُعتبر لصحة الإجماع انقراض العصر عند الأكثر (^٣)،
_________________
(١) للجراعي (١/ ٤١٩)، التحبير (٤/ ١٦١١).
(٢) انظر: مختصر منتهى السؤل (١/ ٤٧٥)، تشنيف المسامع (٣/¬٥٠)، شرح غاية السول (٢٥٥)
(٣) دلّ ذلك على أن الأقل فرقوا. فذهب الماوردي في «الحاوي»، والروياني في «البحر» إلى ذلك، فقالا في القول إذا انتشر وسكتوا عن مخالفته: إن كان في غير عصر الصحابة؛ فلا يكون قول الواحد منهم مع إمساك غيره إجماع ولا حجة. وإن كان في عصر الصحابة، فإذا قال الواحد منهم قولا أو حكم به فأمسك الباقون عنه؛ فهذا على ضربين: - أحدهما أن يكون فيما يفوت استدراكه، كإراقة دم، أو استباحة فرج؛ فيكون إجماعا. - وإن كان مما لا يفوت استدراكه؛ كان حجة. وهنا تنبيه مهم نبه عليه ابن السبكي في «رفع الحاجب»: بيانه الفرق بين ما عُرف بلوغه الجميع؛ فهذه مسألة الإجماع السكوتي التي تجري في قول الصحابي أو مجتهد من المجتهدين. أما ما احتمل بلوغه الجميع؛ فلا وجه للقول فيها بالحجية إلا أن يكون من صحابي بناء على أن قوله حجة [وستأتي مسألة حجية مذهب الصحابي في (ص/ ٣٤٤) من المتن]، ومن عمم القول فيها - بإجرائه المسألة في قول الصحابي أو مجتهد من المجتهدين ـ؛ لم يصب. وما لم يكن محتملا البلوغ للجميع أصلا؛ فلا حجة فيه أيضا. انظر: أدب القاضي من الحاوي (١/ ٤٦٥ - ٤٦٦)، رفع الحاجب (٢/ ٢١٥ - ٢١٦)، التمهيد للأسنوي (٣٦٨)، البحر المحيط (٤/ ٥٠١)، شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (١/ ٦١٩).
(٤) انظر: التمهيد (٣/ ٣٤٧)، ميزان الأصول (٥٠٠)، روضة الناظر (٢/ ٤٧٥)، نهاية الوصول (٦/ ٢٥٥٣)، أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٤٢٩)، البحر المحيط (٤/ ٥١٠)، رفع النقاب (٤/ ٦٠٧)
[ ٩٧ ]
وأومأ إليه: إمامنا (^١).
واعتبره: أكثر أصحابنا (^٢)، وهو ظاهر كلام إمامنا (^٣) (^٤)، فعليه لهم ولبعضهم الرجوع لدليل، لا على الأول (^٥).
وقال الإمام: يُعتبر إن كان عن قياس (^٦).
_________________
(١) انظر: التمهيد (٣/ ٣٤٨)، روضة الناظر (٢/ ٤٧٥)، المسودة (٢/ ٦٢٥)، أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٤٢٩).
(٢) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٤٢٩)، تحرير المنقول (١٥٠)، شرح غاية السول (٢٥٦)، شرح الكوكب المنير (٢/ ٢٤٦).
(٣) «إمامنا» ليست في (د).
(٤) انظر: العدة (٤/ ١٠٩٥ - ١٠٩٦)، التمهيد (٣/ ٣٤٦)، روضة الناظر (٢/ ٤٧٥)، شرح غاية السول (٢٥٦).
(٥) هذه ثمرة الخلاف. انظر: العدة (٤/ ١٠٩٨)، البرهان (١/ ٤٤٤)، التمهيد (٣/ ٣٤٧ ٣٤٨)، الواضح (٤/¬٢/¬٢٧١)، الإحكام (٢/ ٧٩٠).
(٦) المراد بالإمام هنا إمام الحرمين الجويني. ونُسب هذا القول للجويني في «شرح المعالم» و«مختصر منتهى السؤل»، ووهم ذلك: ابن السبكي، ونقل عن «البرهان» رأي الجويني في عدم اعتباره الانقراض البتة. فالجويني في «البرهان» يُفرّق بين الإجماع: - المقطوع به وإن كان في مظنة الظن؛ فهذا تقوم به الحجة على الفور، من غير انتظار واستئخار. - والظني؛ فيشترط فيه تطاول الزمن، مع غلبة ذكر الواقعة، وترداد الخوض فيها. فلو قال المجمعون عن ظن، ثم ماتوا على الفور؛ لم يكن ذلك إجماعا عنده. انظر: البرهان (١/ ٤٤٥ - ٤٤٦)، شرح المعالم (٢/ ١١٢)، مختصر منتهى السؤل (١/ ٤٧٦)، رفع الحاجب (٢/ ٢٢٠)، شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (١/ ٦٢٥).
[ ٩٨ ]
مَسْأَلَة: (لا إجماع) (^١) إلا عن مستند عند: الأكثر (^٢). قياس أو غره (^٣) عند: الأكثر (^٤). وتحرم مخالفته (^٥) عند: الأكثر (^٦).
_________________
(١) في (أ) و(د): «الإجماع».
(٢) انظر: مزان الأصول (٥٢٣)، الإحكام (٢/ ٨٠٠)، نهاية الوصول (٦/ ٢٦٣٣)، الإبهاج (٥/ ٢١٣٧)، نهاية السول (٢/ ٧٨٠)، التلويح (٢/ ٧١٠)، تشنيف المسامع (٣/ ٥٢). - وخالف بعض المتكلمين؛ فجوزوا انعقاد الإجماع عن توفيق من الله تعالى لاختيار الصواب، بلا مستند أو دليل. انظر: المعتمد (٢/ ٥٢٠)، قواطع الأدلة (٣/ ٢٢١)، التمهيد (٣/ ٢٨٥)، الإحكام (٢/ ٨٠٠)، المسودة (٢/ ٦٤١)، أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٤٣٤)، شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (١/ ٦٢٧)، التحبير (٤/ ١٦٣٢).
(٣) أي: قياس أو اجتهاد. انظر: الإحكام (٢/ ٨٠٨)، أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٤٣٥)، شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (١/ ٦٢٨)، التحبير (٤/ ١٦٣٣).
(٤) انظر: شرح العمد (١/ ٢٣٤)، إحكام الفصول (٢/ ٧٢٣)، قواطع الأدلة (٣/ ٢٢٢)، الإحكام (٢/ ٨٠٨)، نهاية الوصول (٦/ ٢٦٣٨)، أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٤٣٦)، الإبهاج (٥/ ٢١٤١)، التلويح (٢/ ٧١٠)، البحر المحيط (٤/ ٤٥٢)، التحبير (٤/ ١٦٣٣). وخالف ابن جرير الطبري، والظاهرية ومنهم: داود وابن حزم؛ فلا يجوز انعقاد الإجماع عندهم بالقياس. انظر: الإحكام لابن حزم (٤/ ١٣٩)، العدة (٤/ ١١٢٥)، إحكام الفصول (٢/ ٧٢٣)، اللمع (٢٢٥)، التلخيص (٣/ ١٠٥)، قواطع الأدلة (٣/ ٢٢٣)، المستصفى (١/ ٣٦٤)، التمهيد (٣/ ٢٨٨)، الواضح (٤/¬٢/ ٢٨٦)، المحصول (٢/¬١/ ٢٦٩)، الإحكام (٢/ ٨٠٨)، نهاية الوصول (٦/ ٢٦٣٨)، أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٤٣٦).
(٥) أي: تحرم مخالفة الإجماع المنعقد عن قياس أو اجتهاد.
(٦) انظر: الإحكام (٢/ ٨٠٨)، نهاية الوصول (٦/ ٢٦٣٨)، البحر المحيط (٤/ ٤٥٤). وخالف الحاكم الشهيد صاحب «المختصر» من الحنفية؛ فجوز مخالفة الإجماع المنعقد عن اجتهاد. انظر: المعتمد (٢/ ٤٩٥)، التمهيد (٣/ ٢٩٣)، بذل النظر (٥٤٩)، المحصول (٢/¬١/¬٢٩٩)، المسودة (٢/ ٦٣٧).
[ ٩٩ ]
مَسْأَلَةٌ: إذا أجمع على قولين؛ ففي إحداث ثالث: أقوال. ثالثها المختار: إن رَفَعَ الثالث [الإجماع] (^١) امتنع، وإلا فلا (^٢).
ويجوز إحداث: دليل آخر (^٣)،
_________________
(١) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د). وطمس في (الأصل).
(٢) اختلف الأصوليون في هذه المسألة على ثلاثة أقوال: القول الأول: لا يجوز إحداث قول ثالث. وقال به: الحنفية، والمالكية، والشافعي وأصحابه، وأحمد وأصحابه، وهو قول أكثر العلماء، ونسبه الجويني في «البرهان» لمعظم المحققين. القول الثاني: يجوز إحداث قول ثالث. وقال به بعض الحنفية، وبعض الظاهرية، وبعض المتكلمين، وبعض الشيعة، وذكره أبو الخطاب في «التمهيد» ظاهر قول أحمد، ونسبه الجويني في «البرهان» لشرذمة من طوائف الأصوليين. القول الثالث: إن رفع القول الثالث الإجماع؛ فلا يجوز إحداثه، وإن لم يرفع جاز. وقال به: الرازي، والآمدي، وابن الحاجب، والبيضاوي، وصفي الدين الهندي، والطوفي، وذكر الزركشي في «البحر المحيط» أن كلام الشافعي في «الرسالة» يقتضيه. انظر: أصول الفقه للجصاص (٣/ ٣٢٩)، العدة (٤/ ١١١٣)، إحكام الفصول (٢/ ٧١٨)، اللمع (٢٣٧)، التلخيص (٣/ ٩٠)، البرهان (١/ ٤٥٢)، أصول البزدوي (٥٣٧)، قواطع الأدلة (٣/ ٢٦٥)، أصول السرخسي (١/ ٣١٠)، المستصفى (١/ ٣٦٦)، التمهيد (٣/ ٣١٠ - ٣١١)، الواضح (٤/¬٢/ ٢٨٤)، الوصول إلى الأصول (٢/ ١٠٨)، بذل النظر (٥٥٦ - ٥٥٧)، المحصول (٢/¬١/¬١٧٩ - ١٨١)، روضة الناظر (٢/ ٤٨٨)، الإحكام (٢/ ٨٢١، ٢/ ٨٢٥ - ٨٢٦)، مختصر منتهى السؤل (١/ ٤٨٢، ١/ ٤٨٦)، كشف الأسرار (٢/ ١٩٤)، نهاية الوصول (٦/ ٢٥٢٧)، مختصر الروضة (٣٦٧)، المسودة (٢/ ٦٣٣ - ٦٣٤)، أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٤٣٧ - ٤٣٨)، الإبهاج (٥/ ٢٠٧٥ - ٢٠٧٦)، البحر المحيط (٤/ ٥٤٠ - ٥٤٢)
(٣) عند الأكثر. انظر: بذل النظر (٥٦٠)، الإحكام (٢/ ٨٣٤)، مختصر منتهى السؤل (١/ ٤٨٩)، البديع (٢/ ١٧٧)، نهاية الوصول (٦/ ٢٥٧٦)، المسودة (٢/ ٦٣٧)، أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٤٤٣)، الفوائد السنية (١/ ٤٦١)، التحرير (٤١٠)، رفع النقاب (٤/ ٦٢٥).
[ ١٠٠ ]
وَعِلَّة (^١). عند: الأكثر.
وكذا (^٢) إحداث تأويل (^٣).
مَسْأَلَة: اتِّفَاقُ العَصْرِ الثاني على أَحَدِ قَوْلَي أَهْلِ العَصْرِ الأَوَّلِ بعد
_________________
(١) =- وفي المسألة أقوال أخرى: الأول: لا يجوز إحداث دليل آخر. ذهب إليه بعض الشافعية. الثاني: الوقف. أومأ إليه: أبو عبد الله البصري. الثالث: يمتنع أن يكون المحدث نصا آخر لم يطلع عليه الأولون، فإن لم يكن نصا آخر؛ فلا يمتنع. ذهب إليه ابن حزم، وغيره. الرابع: لا يجوز إحداث الدليل الظاهر، ويجوز الخفي. ذهب إليه ابن برهان. انظر: شرح العمد (١/ ٢٢٨)، الوصول إلى الأصول (٢/ ١١٤)، البحر المحيط (٤/ ٥٣٩)، الفوائد السنية (١/ ٤٦١)، التحبير (٤/ ١٦٤٩)
(٢) عند الأكثر. انظر: بذل النظر (٥٦٠)، التحبير (٤/ ١٦٤٩)، شرح غاية السول (٢٥٧).
(٣) في (أ): «لك».
(٤) أي: ويجوز إحداث تأويل. ونسب الجواز للجمهور: الأسمندي، والآمدي، وابن الحاجب، وابن الساعاتي، وصفي الدين الهندي. وفي «المسودة»: عدم الجواز هو الذي عليه الجمهور، ولا يحتمل مذهبنا غيره. قال ابن مفلح: «ومراده: دفع تأويل أهل البدع المنكر عند السلف». وممن ذهب إلى عدم الجواز: القاضي عبد الوهاب. ومحل الخلاف في مسألتي إحداث الدليل والتأويل فيما لم ينص أهل العصر المتقدم على بطلانه، ولم يكن قادحا في الأول. أما إن نصوا على بطلانه، أو كان قادحا في الأول؛ فلا يجوز اتفاقا. انظر: بذل النظر (٥٦٠)، المحصول (١/¬٢/¬٢٢٤ - ٢٢٥)، الإحكام (٢/ ٨٣٤)، مختصر منتهى السؤل (١/ ٤٨٩)، البديع (٢/ ١٧٧)، نهاية الوصول (٦/ ٢٥٧٦)، المسودة (٢/ ٦٣٩)، شرح مختصر المنتهى للعضد (٢/ ٣٥٩)، أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٤٤٥)، رفع الحاجب (٢/ ٢٣٧)، تحفة المسؤول (٢/ ٢٨٢)، البحر المحيط (٤/ ٥٤٠). وانظر: المعتمد (٢/ ٥١٤، ٢/ ٥١٧)، التمهيد (٣/ ٣٢١).
[ ١٠١ ]
أن استقر خلافهم؛ ليس إجماعا عند إمامنا (^١)، وأكثر أصحابه (^٢). خلافا: لأبي الخطاب (^٣)، وغيره (^٤).
مَسْأَلَة: اتفاق مجتهدي عصر بعد الخلاف والاستقرار:
فمن شَرَطَ (^٥) انقراض العصر (^٦) عدَّه إجماعا (^٧).
_________________
(١) انظر: العدة (٤/ ١١٠٥)، الواضح (٤/¬٢/¬٢٧٨)، المسودة (٢/ ٦٣٠)، تحرير المنقول (١٥٣).
(٢) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٤٤٥)، تحرير المنقول (١٥٣)، مقبول المنقول (١٥٦). - وذهب إليه الشافعي في أصح القولين عنه، والباقلاني، والجويني، والسمعاني، والغزالي، وهو أصح الوجهين عند الشافعية، وقول عامتهم، ونقله الباقلاني في «التقريب» عن: جمهور المتكلمين والفقهاء. وهو قول أكثر الأشعرية، ونسبه في «المحصول»: لكثير من المتكلمين، وكثير من فقهاء الشافعية والحنفية. انظر: أدب القاضي من الحاوي (١/ ٤٨٢)، التبصرة (٣٧٨)، البرهان (١/ ٤٥٤، ١/ ٤٥٦)، المنخول (٣٢١)، المستصفى (١/ ٣٦٩)، قواطع الأدلة (٣/ ٣٥٢، ٣/ ٣٥٥)، المحصول (١/¬٢/¬١٩٤ - ١٩٥)، شرح المعالم (٢/ ١٢٧)، رفع الحاجب (٢/ ٤٢٠)، البحر المحيط (٤/ ٥٣٣). انظر: الإبهاج (٥/ ٢٠٩١)، نهاية السول (٢/ ٧٦٨)، البحر المحيط (٤/ ٥٣٠)، شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (١/ ٦٤٤).
(٣) فهو عنده إجماع تحرم مخالفته. انظر: التمهيد (٣/ ٢٩٨).
(٤) وممن ذهب إلى أنه إجماع تحرم مخالفته الحنفية. ومن الشافعية: الإصطخري، وأبو علي بن خيران، وأبو بكر القفال، والرازي، والبيضاوي. وكثير من القدرية كالجبائي وابنه. ونسبه في «الإبهاج» للجمهور. انظر: أصول الفقه للجصاص (٣/ ٣٣٩)، التبصرة (٣٧٨)، اللمع (٢٣٥)، قواطع الأدلة (٣/ ٣٥٢ - ٣٥٣)، أصول السرخسي (١/ ٣١٩ - ٣٢٠)، المستصفى (١/ ٣٦٩)، المحصول (٢/¬١/ ١٩٤)، التحقيق والبيان (٢/ ٩٠٤)، منهاج الوصول (١٨١)، الإبهاج (٥/ ٢٠٩٨).
(٥) في (د): «اشترط».
(٦) الخلاف في هذه المسألة مبني على مسألة اشتراط انقراض العصر. وقد تقدمت في: (ص/ ٩٧) من المتن.
(٧) انظر: المستصفى (١/ ٣٧٠)، المحصول (٢/¬١/ ٢٠٥)، الإحكام (٢/ ٨٤٧)، مختصر =
[ ١٠٢ ]
ومن لم يشترطه؛ فقيل: حُجَّة (^١). وقيل: ممتنع (^٢) (^٣).
و[قبل] (^٤) الاستقرار: لم يخالف فيه إلا شرذمة (^٥).
مَسْأَلَةٌ: اختلفوا في جواز عدم علم الأُمَّة بخبر أو دليل راجح (^٦) إذا
_________________
(١) منتهى السؤل (١/ ٤٩٩).
(٢) أي: حجة إجماعية. نقله الجويني عن: معظم الأصوليين. ونقل الأستاذ أبو منصور البغدادي: إجماع الشافعية عليه. وقال به: السمعاني، والرازي، والبيضاوي واختاره صفي الدين الهندي، والزركشي. والقول بحجيته متفرع عن القول بجواز وقوعه، فقد اختلف القائلون بجواز وقوعه، فمنهم من قال: حجة، وقال آخرون: ليس بحجة. انظر: البرهان (١/ ٤٥٣)، قواطع الأدلة (٣/ ٣٤٥ - ٣٤٦)، المحصول (٢/¬١/ ٢٠٥)، مرصاد الإفهام (٢/ ٦٢٨)، نهاية الوصول (٦/ ٢٥٥٢)، بيان المختصر (١/ ٦٠٩)، شرح مختصر المنتهى للعضد (٢/ ٣٦٧)، نهاية السول (٢/ ٧٦٨)، البحر المحيط (٤/ ٥٣١).
(٣) في (ج): «يمتنع».
(٤) نقله ابن برهان في «الوجيز» عن الشافعي. وقال به: الباقلاني، والشيرازي، والجويني. وإليه ميل: الغزالي واختاره الآمدي. انظر: اللمع (٢٢٨، ٢٣٦)، البرهان (١/ ٤٥٣، ١/ ٤٥٥)، المستصفى (١/ ٣٧٢)، الإحكام (٢/ ٨٤٧)، نهاية السول (٢/ ٧٦٨)، البحر المحيط (٤/ ٥٣٠).
(٥) كذا في (ج) و(د)، وفي (الأصل) و(أ) و(ب): «قيل».
(٦) الجمهور على جواز وقوع الإجماع بعد الخلاف وقبل الاستقرار، وأنه إجماع وحجة. ونُسب القول بعدم جواز اتفاقهم في المسألة التي اختلفوا فيها، ولم يستقر خلافهم للصيرفي. وتعقب الزركشي هذه النسبة للصيرفي: بأنه لم يرها في كتابه، بل ظاهر كلامه يشعر بالوفاق في هذه المسألة. وذكر الشيرازي في «اللمع»: أنهم إن أجمعوا قبل استقرار الخلاف؛ زال الخلاف، وصارت المسألة بعد ذلك إجماعا، بلا خلاف. انظر: اللمع (٢٣٦)، نهاية الوصول (٦/ ٢٥٤٠)، بيان المختصر (١/ ٦٠٩)، الإبهاج (٥/ ٢٠٩٠ - ٢٠٩١)، البحر المحيط (٤/ ٥٣٠)، شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (١/ ٦٤٤). وانظر: المحصول (٢/ ١٩٠).
(٧) أي: بلا معارض. انظر: بيان المختصر (١/ ٦١٠)، الردود والنقود (١/ ٥٩٠)، الفوائد
[ ١٠٣ ]
عُمِلَ (^١) على وفقه (^٢).
وارتداد الأمة جائز عقلا، لا سمعا في الأصح (^٣)؛ لعصمتها من الخطأ، والردة أعظمه.
ويصح التمسك بالإجماع فيما لا يتوقف صحة الإجماع عليه.
وفي الدنيوية كالآراء في الحروب (^٤):
_________________
(١) = شرح الزوائد (٢/ ٩١١).
(٢) في (أ): «علم».
(٣) بيان المسألة كالتالي: إذا اقتضى خبر أو دليل حكما، وليس للحكم دليل آخر غيره؛ لم يجز عدم علم الأمة به؛ لأنه إن عُمل بالحكم كان عملا لا عن دليل بل عن تشه، وهذا لا يجوز، وإن لم يُعمل به كان تركا للحكم المتوجه عليهم. وكذا إذا لم يعملوا على وفقه لمعارض؛ لا يجوز عدم علم الأمة به؛ لأنه اجتماع على الخطأ. أما إذا عملوا على وفق ذلك الخبر أو الدليل، بدليل آخر أضعف، وكانوا مصيبين في الحكم، فقد اختلف في جواز مثل هذا: فمنهم من جوزه، واختاره: الآمدي، وصفي الدين الهندي، وهو ظاهر كلام الحنابلة. ومنهم من نفاه. انظر: الإحكام (٢/ ٨٥٢)، نهاية الوصول (٦/ ٢٦٧٨)، شرح مختصر الروضة (٣/ ١٤٦)، بيان المختصر (١/ ٦١٠)، شرح مختصر المنتهى للعضد (٢/ ٣٦٨)، أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٤٥٠)، رفع الحاجب (٢/ ٢٥٦)، تحفة المسؤول (٢/ ٢٩١ - ٢٩٢)، الردود والنقود (١/ ٥٩٠)، الفوائد شرح الزوائد (٢/ ٩١١ - ٩١٣).
(٤) ذهب إليه: الأكثر، ومنهم: الرازي، والآمدي، وابن الحاجب، والطوفي، وابن السبكي، وهو ظاهر كلام الحنابلة. وخالف ابن عقيل، وغيره؛ فذهبوا إلى جوازه سمعا. انظر: المحصول (١/¬٢/¬٢٩٣ - ٢٩٤)، الإحكام (٢/ ٨٥٤)، مختصر منتهى السؤل (١/ ٥٠٠)، نهاية الوصول (٦/ ٢٦٧٤)، مختصر الروضة (٣٨٢)، أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٤٥١)، جمع الجوامع (٣٩٣ - ٣٩٤)، فصول البدائع (٢/ ٢٩٨)، التحرير (٤١٢)، شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (١/ ٦٤٧)، تحرير المنقول (١٥٤).
(٥) في (أ): «الحروف».
[ ١٠٤ ]
خلاف (^١).
وفي أقل ما قيل (^٢)، كدية الكتابي الثلث (^٣):
_________________
(١) بيان المسألة: لا يصح التمسك بالإجماع فيما تتوقف صحة الإجماع عليه: بلا خلاف، كوجوب الباري سبحانه، وصحة الرسالة، ودلالة المعجزة؛ لأنه دور. أما ما لا تتوقف صحة الإجماع عليه، فإما أن يكون: - دينيا كالرؤية، ونفي الشريك، ووجوب العبادات؛ فيصح التمسك بالإجماع فيه. - أو دنيويا كالآراء في الحروب، وتدبير الجيش، وترتيب أمر الرعية؛ ففيه خلاف: القول الأول: الإجماع فيها حجة. وهو قول الجمهور. ومنهم: الرازي، والآمدي، وابن الحاجب، وابن الساعاتي، وابن السبكي، والزركشي. وقال القاضي عبد الوهاب: إنه الأشبه بمذهب مالك. القول الثاني: الإجماع فيها ليس بحجة. وممن ذهب إليه الشيرازي، والسمعاني، والغزالي في تعريفه للإجماع. وللقاضي عبد الجبار القولان. انظر: المعتمد (٢/ ٤٩٣ - ٤٩٤)، اللمع (٢٢٦ - ٢٢٧)، التلخيص (٣/ ٥٢)، قواطع الأدلة (٣/ ٢٥٨ - ٢٦١)، المستصفى (١/ ٣٢٥)، التمهيد (٣/ ٢٨٤ - ٢٨٥)، المحصول (٢/¬١/¬٢٩١ - ٢٩٢)، الإحكام (٨٦٤ - ٨٦٧)، مختصر منتهى السؤل (١/ ٥٠٧ - ٥٠٨)، شرح تنقيح الفصول (٢٦٩)، البديع (٢/ ١٨٨ - ١٨٩)، نهاية الوصول (٦/ ٢٦٧٢ - ٢٦٧٣)، شرح مختصر الروضة (٣/ ١٣١ - ١٣٢)، أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٤٥٤ - ٤٥٥)، جمع الجامع (٣٩٢)، البحر المحيط (٤/ ٥٢١ - ٥٢٣).
(٢) حقيقة الحكم بأقل ما قيل كما ذكرها السمعاني: أن يختلف المختلفون في مقدر بالاجتهاد على أقاويل، فيؤخذ بأقلها عند إعواز الدليل. وذهب إلى جواز الاعتماد في إثبات الأحكام على أقل ما قيل: الجمهور، ومنهم: الشافعي، وأصحابه، والباقلاني، ومن الحنابلة: أبو يعلى، وأبو الخطاب، والمجد بن تيمية، وقال القاضي عبد الوهاب: وحكى بعض الأصوليين إجماع أهل النظر عليه. انظر: العدة (٤/ ١٢٦٨)، اللمع (٢٩٢)، قواطع الأدلة (٣/ ٣٩٤)، التمهيد (٤/ ٢٦٧)، المحصول (٣/¬٢/ ٢٠٨)، نهاية الوصول (٨/ ٤٠٣٢)، المسودة (٢/ ٨٨٩)، الإبهاج (٦/ ٢٦٢٥)، البحر المحيط (٦/¬٢٧).
(٣) وهو قول الشافعي. وقال مالك: نصف دية المسلم. وقال الحنفية: مثل دية المسلم.
[ ١٠٥ ]
به (^١) وبالاستصحاب، لا به فقط؛ إذ (^٢) الأقلُّ مُجمَعُ عليه، دون نفي الزيادة (^٣).
ويثبت الإجماع بنقل الواحد عند الأكثر (^٤).
مَسْأَلَةٌ: مُنكِر حكم الإجماع الظَّنِّي (^٥): لا يكفر (^٦).
_________________
(١) وقال أحمد: نصف دية المسلم، وإن قتل المسلم الكتابي عمدا؛ فالدية كاملة. انظر: المدونة (٤/ ٦٢٧)، الأم (٧/ ٢٥٩)، مختصر اختلاف العلماء (٥/ ١٥٥)، الاستذكار (٢٥/ ١٦١ - ١٦٢)، المبسوط (٢٦/ ٨٤)، بدائع الصنائع (٧/ ٢٥٤)، المغني (١٢/ ٥١، ١٢/ ٥٤)، الإنصاف (٢٥/ ٣٩٣ - ٣٩٥، ٢٥/ ٤٥٠ - ٤٥١).
(٢) أي: بالإجماع.
(٣) في (أ): «إذا».
(٤) فنفي الزيادة مختلف فيها، ومتمسك نفيها هو: استصحاب الحال في البراءة الأصلية، لا الإجماع؛ فلا يصح الاحتجاج بالإجماع في الأخذ بأقل ما قيل، خلافا لما ظنه بعض الفقهاء. انظر: إحكام الفصول (٢/ ٩٥٣)، اللمع (٢٩٢)، التلخيص (٣/ ١٣٥ - ١٣٧)، المستصفى (١/ ٣٧٥ - ٣٧٦)، المحصول (٢/¬٣/¬٢٠٨ - ٢١١)، روضة الناظر (٢/ ٥٠٢ - ٥٠٣)، الإحكام (٢/ ٨٥٦ - ٨٥٨)، نهاية الوصول (٨/ ٤٠٣٢ - ٤٠٣٣)، شرح مختصر الروضة (٣/ ١٣٥)، المسودة (٢/ ٨٨٩)، أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٤٥١ - ٤٥٢)، الإبهاج (٦/ ٢٦٢٥ - ٢٦٢٨)
(٥) انظر: الواضح (٤/¬٢/¬٤٩٦)، كشف الأسرار للبخاري (٣/ ٣٩١)، أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٤٥٢ - ٤٥٣)، الردود والنقود (١/ ٥٩٣)، تحرير المنقول (١٥٥).
(٦) قال ابن قدامة: الإجماع ينقسم إلى مقطوع، ومظنون. فالمقطوع: ما وجد فيه الاتفاق مع الشروط التي لا تختلف فيه مع وجودها، ونقله أهل التواتر والمظنون: ما اختل فيه أحد القيدين: بأن يوجد مع الاختلاف فيه كالاتفاق في بعض العصر، وإجماع التابعين على أحد قولي الصحابة، أو يوجد القول من البعض والسكوت من الباقين. أو توجد شروطه لكن ينقله آحاد. انظر: روضة الناظر (٢/ ٥٠٠).
(٧) وهذا بالاتفاق. انظر: الإحكام (٢/ ٨٦٢)، منتهى الوصول (٧٨) شرح المختصر للشيرازي =
[ ١٠٦ ]
وفي القطعي أقوال. ثالثها المختار: أنَّ نحو العبادات الخمس يكفر (^١).
_________________
(١) = (٣/ ٣٠٨)، نهاية الوصول (٦/ ٢٦٧٩)، شرح مختصر المنتهى للعضد (٢/ ٣٧٤)، الفوائد شرح الزوائد (٢/ ٩٠٣ - ٩٠٤).
(٢) هذه المسألة - بهذه الصياغة - مأخوذة عن ابن الحاجب من «مختصر منتهى السؤل»، واختلف في مراده بالعبادات الخمس هل هي أركان الإسلام أو الصلوات الخمس، وظاهر سوق الخلاف في المسألة مشكل، إذ الأقوال فيها ثلاثة - كما يظهر: الأول: لا يكفر مطلقا. الثاني: يكفر مطلقا. الثالث: يكفر منكر حكم نحو العبادات الخمس، وإلا فلا. فاستشكل كلامه؛ لاقتضائه حكاية قول: «منكر العبادات الخمس لا يكفر»، ولا يعرف فيه إلا التكفير. وقد يوجه كلامه فيقال: المسألة مفروضة - بهذه الصياغة - في منكر حكم الإجماع هل يكفر بجهة الإجماع، وليست مفروضة في المنصوصات المشهورة كالعبادات الخمس، فالكلام هنا فيما لم يعرف له سند إلا الإجماع. أما المنصوصات المشهورة التي يشترك في معرفتها الخاص والعام كالعبادات الخمس؛ فقد قال عنها ابن الحاجب في «منتهى الوصول»: «الظاهر أن نحو العبادات الخمس والتوحيد والرسالة ونحوها مما لم يختلف فيه، وقال ابن مفلح: «ولا أظن أحدا لا يكفر من جحد هذا». وأما قول ابن الحاجب، والمصنف متابعة له: أن نحو العبادات الخمس يكفر»؛ فكما قال ابن السبكي في «رفع الحاجب»: «حاصله أن العبادات الخمس مشبه بها، وليست داخلة في أماكن الخلاف. والمشبه دون المشبه به فالمشبه مشتهر لا نص فيه، والمشبه به مشتهر ذو نص والتكفير قائم فيه بلا نظر. وليس الإجماع فيه العلة في التكفير، بل الشهرة مع النص فهما اللذان صيرا منكره كالمكذب للصادق فيما جاء به». فالخلاف هنا فيما لا نص فيه - مشتهرا كان، أو غير مشتهر ـ، على ثلاثة أقوال: القول الأول: يكفر منكره مطلقا - مشتهرا كان أو غير مشتهر. وهو قول بعض الفقهاء، ويفهم من إطلاق الرافعي في «العزيز شرح الوجيز». القول الثاني: لا يكفر منكره مطلقا - مشتهرا كان أو غير مشتهر -. حكى هذا القول أبو إسحاق الإسفراييني، والنووي. القول الثالث: التفصيل؛ فيكفر منكر حكم الإجماع المشتهر دون غير المشتهر.
[ ١٠٧ ]
والله أعلم.
_________________
(١) وإليه ذهب ابن الحاجب، وتابعه المصنف هنا، وذهب إليه: النووي، والبرماوي، والمرداوي، والكوراني. ويبقى قسم لم يُذكر حكمه، وهو منكر حكم الإجماع القطعي على منصوص، ولكنه غير مشتهر. ذهب ابن السبكي إلى أنه لا يكفر. انظر: العزيز شرح الوجيز (٢/ ٤٦١ - ٤٦٢)، منتهى الوصول (٧٨)، مختصر منتهى السؤل (١/ ٥٠٥)، روضة الطالبين (٢/ ١٤٦، ١٠/ ٦٥)، أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٤٥٤)، جمع الجوامع (٣٩٥)، رفع الحاجب (٢/ ٢٦٨ - ٢٦٩، ٢/ ٢٧٢ - ٢٧٥)، الفوائد السنية (١/ ٤٦٨، ١/ ٤٧٠)، التحبير (٤/ ١٦٨٠ - ١٦٨٣)، الدرر اللوامع (٣/ ١٨٢).
[ ١٠٨ ]