الإجماع على صحة التكليف بالمحال لغيره (^١)، وفي صحة التكليف بالمحال لذاته قولان (^٢).
مَسْأَلَةُ: الأكثر على (^٣) أنَّ حصول الشرط الشرعي ليس شرطا في التكليف (^٤)، وهي (^٥) مفروضة في تكليف الكفار (^٦) بالفروع، والصحيح عن أحمد، وأكثر أصحابه: الوقوع (^٧) - كالإيمان إجماعا (^٨)
_________________
(١) وذلك كإيمان مَنْ عَلِمَ الله تعالى أنه لا يؤمن. وخالف في هذا بعض الثنوية. انظر: الإحكام (١/ ٤٦٧)، مختصر منتهى السؤل (١/ ٣٥٠)، مختصر الروضة (٤٥ - ٤٦)، التحبير (٣/ ١١٣٢).
(٢) القول الأول: عدم الصحة. وهو قول الأكثرين، ومنهم أبو الحسين البصري، والجويني، وابن قدامة، والآمدي. القول الثاني: الصحة واختاره الطوفي. وذكر الآمدي اختلاف قول أبي الحسن الأشعري، وميله في أكثر أقواله إلى الصحة. انظر: المعتمد (١/ ١٧٧)، البرهان (١/ ٨٩ - ٩٠)، روضة الناظر (١/ ٢٣٤)، الإحكام (١/ ٤٦٨)، مختصر الروضة (٤٥ - ٤٦)، التحبير (٣/ ١١٣٤).
(٣) «على»: ليست في (د).
(٤) نسبه الآمدي للجمهور من الأشعرية، والمعتزلة. انظر: الإحكام (١/ ٤٨٩).
(٥) في نسخة من حاشية (الأصل): «هو».
(٦) في (ب): «الكافر».
(٧) انظر: روضة الناظر (١/ ٢٣٠)، شرح مختصر الروضة (١/ ٢٠٥)، المسودة (١/ ١٦٠ - ١٦١)، أصول الفقه لابن مفلح (١/ ٢٦٤)، التحبير (٣/ ١١٤٤).
(٨) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (١/ ٢٦٤).
[ ٦٦ ]
خلافا لأبي حامد الإسفرايني (^١) (^٢)، وأكثر الحنفية مطلقا (^٣)، ولطائفة: في الأوامر فقط (^٤)، ولأخرى فيما عدا المرتد (^٥)، وأخرى فيما عدا الجهاد (^٦).
هو أبو حامد أحمد بن أحمد بن أبي طاهر محمد بن أحمد الإسفرايني، شيخ الشافعية
_________________
(١) هو أبو حامد أحمد بن أحمد بن أبي طاهر محمد بن أحمد الإسفرايني، شيخ الشافعية ببغداد، ولد سنة (٣٤٤)، وقدم بغداد وهو شاب ودَرَسَ الفقه الشافعي على ابن المَرْزُبان والداركي، وبرع في المذهب، وانتهت إليه الرئاسة، وكثر عليه المتفقهة، وكان ذا جاه عند الملوك مع دين وزهد وورع، واشتغال بالتدريس والمناظرة، وتوفي سنة (٤٠٤). انظر: طبقات الفقهاء (١٢٣)، طبقات الفقهاء الشافعية لابن الصلاح (١/ ٣٧٣)، سير أعلام النبلاء (١٧/ ١٩٣)، طبقات الشافعية الكبرى (٤/ ٦١).
(٢) انظر: المحصول (١/¬٢/¬٣٩٩)، الإحكام (١/ ٤٨٩)، البحر المحيط (١/ ٣٩٩).
(٣) اختلف الحنفية فيما بينهم: فذهب مشايخ سمرقند - ومنهم: أبو زيد الدبوسي، وشمس الأئمة السرخسي، وفخر الإسلام البزدوي - لعدم تكليف الكفار بما الإيمان شرط في صحته. وذهب العراقيون منهم إلى أن الكفار مخاطبون بالأداء والاعتقاد وذهب البخاريون إلى أنهم مخاطبون بالاعتقاد فقط. انظر: تقويم أصول الفقه (٣/ ٥٠٥ - ٥١٧)، أصول السرخسي (١/ ٧٤)، التقرير والتحبير (٢/ ٨٨).
(٤) هذه رواية عن أحمد. واختار هذا القول: ابن حامد، وأبو يعلى في «المجرد». انظر: روضة الناظر (١/ ٢٢٩)، شرح مختصر الروضة (١/ ٢٠٥)، المسودة (١/ ١٦١)، أصول الفقه لابن مفلح (١/ ٢٦٥)، التحبير (٣/ ١١٤٩ - ١١٥٠).
(٥) حكى هذا القول: القاضي عبد الوهاب في «الملخص»، والطرطوشي في «العمد». انظر: شرح تنقيح الفصول (١٣٢)، البحر المحيط (١/ ٤٠٢).
(٦) نبه الجراعي إلى خلل في العبارة هنا، وأن الصواب أن يقال: «وأخرى في الجهاد»، إذ المقصود من قول هذه الطائفة: أنه لا يكلف بالجهاد، وبذلك يستقيم الكلام مع ما قبله، إذ قول أبي حامد الإسفرايني، وأكثر الحنفية لا يكلف مطلقا، وعُطف عليه قول طائفة «في الأوامر فقط» - أي: لا يكلفون في الأوامر فقط ـ، وقول الطائفة الأخرى «فيما عدا المرتد»: يعني: لا يُكلّف من عدا المرتد. وصرح الجويني في نهاية المطلب بعدم مخاطبة أهل الذمة بالذب عن الملة.
[ ٦٧ ]
مَسْأَلَةٌ: لا تكليف إلا بفعل ومتعلقه في النهي: كف النفس (^١)، وقيل: ضد المنهي عنه (^٢)، وعن أبي هاشم العدم الأصلي (^٣).
مَسْأَلَةٌ: الأكثر: ينقطع التكليف حال حدوث الفعل (^٤). خلافا: للأشعري (^٥).
مَسْأَلَةٌ: شرط المكلف به أن يكون معلوم الحقيقة للمكلَّف (^٦)، معلوما كونه مأمورا به، معدوما عند: الأكثر (^٧).
_________________
(١) = انظر: نهاية المطلب (١٢/¬١٣)، شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (١/ ٤٦١). وانظر: البحر المحيط (١/ ٤٠٢).
(٢) هذا قول: الأكثر. انظر: أصول الفقه لابن مفلح (١/ ٢٧٠)، شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (١/ ٤٦٦)، التحبير (٣/ ١١٦٣).
(٣) قال به: الرازي، والبيضاوي. انظر: المحصول (٢/¬١/¬٥٠٥)، منهاج الوصول (١٢٠).
(٤) انظر: المحصول (٢/¬١/¬٥٠٥ - ٥٠٧)، الإحكام (١/ ٤٩٧)، مختصر منتهى السؤل (١/ ٣٥٧)، مختصر الروضة (٥٥)، أصول الفقه لابن مفلح (١/ ٢٧١).
(٥) وقال به: المعتزلة، والجويني، والغزالي، وابن الحاجب، والطوفي. انظر: البرهان (١/ ١٩٤ - ١٩٦)، المنخول (١٢٢ - ١٢٣)، المحصول (٢/¬١/¬٤٥٦)، شرح المعالم (١/ ٣٧٨)، مختصر منتهى السؤل (٣٥٩ - ٣٦١)، مختصر الروضة (٤٤).
(٦) وبه قالت الأشعرية. انظر: التقريب والإرشاد [الصغير] (٤٣٧)، البرهان (١/ ١٩٤)، المنخول (١٢٣)، المحصول (٢/¬١/¬٤٥٦)، الإحكام (١/ ٤٩٩)، شرح المعالم (١/ ٣٧٨ - ٣٧٩)، مختصر منتهى السؤل (١/ ٣٥٩).
(٧) في (أ): «المكلف».
(٨) انظر: المسودة (١/ ١٨٠)، أصول الفقه لابن مفلح (١/ ٢٧٢)، التحبير (٣/ ١١٧٢).
[ ٦٨ ]