ما استفيد بواسطة نصب الشارع عَلَمًا مُعَرِّفًا لحكمه (^١)؛ لِتَعَذَّر معرفة خطابه في كل حال.
وللعلم المنصوب أصناف:
أحدها: العِلَّة. وهي في الأصل (^٢): العرض الموجب لخروج البدن الحيواني عن الاعتدال الطبيعي (^٣)، (ثم استعيرت عقلا: لما أَوْجَب الحكم العقلي لذاته (^٤) - كالكسر للانكسار) (^٥). ثم استعيرت شرعا لمعان (^٦): أحدها: ما أوجب الحكم الشرعي لا محالة. وهو المجموع المركب من مقتضي الحكم، وشرطه، ومَحَلَّه، وأهله الثاني: مقتضي الحكم - و(^٧) إن تخلّف (^٨) لفوات شرط، أو وجود مانع الثالث: الحكمة، كمشقة السفر
_________________
(١) انظر: روضة الناظر (١/ ٢٤٤)، مختصر الروضة (٨٨)، التحبير (٣/ ١٠٤٧ - ١٠٤٨).
(٢) أي: في أصل الوضع اللغوي أو الاصطلاحي. انظر: شرح مختصر الروضة (١/ ٤١٩)، شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (١/ ٤١٧).
(٣) انظر: مختصر الروضة (٨٨) - (٨٩)، التحبير (٣/ ١٠٥٣).
(٤) انظر: روضة الناظر (١/ ٢٤٥)، مختصر الروضة (٨٩)، التحبير (٣/ ١٠٥٥).
(٥) ليست في (د).
(٦) انظر: روضة الناظر (١/ ٢٤٥ - ٢٤٦)، مختصر الروضة (٨٩)، التحبير (٣/ ١٠٥٦ - ١٠٥٩)
(٧) : ليست في (أ)
(٨) أي: وإن تخلف الحكم عن المقتضي. انظر: شرح مختصر الروضة (١/ ٤٢٢).
[ ٦١ ]
للقصر والفطر، والدين لمنع الزكاة، والأبوة لمنع القصاص.
* الصنف الثاني: السبب. وهو لغة: ما تُوصل به إلى الغَرَضِ (^١).
واستعير شرعا لمعان (^٢):
أحدها ما يقابل (^٣) المباشرة، كحفر البئر مع التردية. فالأول: سبب، والثاني: علة.
الثاني: علة العلة، كالرمي هو سبب القتل (^٤)، وهو (^٥) علة الإصابة (^٦) التي هي علة الزهوق.
الثالث: العلة [بدون] (^٧) شرطها، كالنصاب بدون الحول.
الرابع: العلة الشرعية كاملة.
الصنف الثالث: الشَّرْط. وهو لغة: العلامة (^٨)، ومنه: ﴿جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ [محمد: ١٨]. وشرعا ما يلزم من انتفائه انتفاء أمر على غير جهة السببية (^٩)
_________________
(١) انظر: المحكم (٨/ ٢٧٩)، لسان العرب (٣/ ١٩١٠)، القاموس المحيط (١/ ٨٠).
(٢) انظر: روضة الناظر (١/ ٢٤٦ - ٢٤٧)، مختصر الروضة (٩٠)، التحبير (٣/ ١٠٦٣ - ١٠٦٤).
(٣) في (د): «قابل»
(٤) في (د): «للقتل»
(٥) في (د): «وهي»
(٦) في (د): «للإصابة».
(٧) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د). وفي (الأصل): «بدن»
(٨) هذا تعريف لغوي للشَّرط - بفتح الراء -، والجمع أَشْرَاط كما في الآية الواردة، وأما الشرط بتسكين الراء - لغة: إلزام الشيء والتزامه في البيع ونحوه. انظر: المحكم (٨/¬١٣)، لسان - العرب (٤/ ٢٢٣٥)، القاموس المحيط (٢/ ٣٦٥).
(٩) انظر: مختصر الروضة (٩١).
[ ٦٢ ]
- كالإحْصان والحَوْل (^١): يَنْتَفي الرَّجْم والزَّكاة لانتفائِهِمَا -. وهو: عَقْليّ - كالحياة للعلم -، ولُغَوي - كدخول الدَّار لوُقوع الطلاق المُعَلَّق عليه -، وشَرْعيّ - كالطهارة للصلاة -.
* وعكسه: المانِع. وهو ما يَلْزم من وُجُوده عدم الحُكْم (^٢).
والصِّحة والفَساد عندنا: من باب خِطاب الوَضْع (^٣). وقيل: معنى الصِّحة الإباحة، والبُطلان الحُرمة (^٤). وقيل: هما أمر عَقْلي (^٥).
فالصِّحة:
- في العبادات: وُقوع الفِعْل كافِيا في سُقوط القضاء عند الفُقهاء (^٦)، وعند المُتَكَلِّمين: مُوافقة الأمر (^٧). فصلاة من ظَنَّ الطَّهارة صحيحة على
_________________
(١) في (أ): «والحُلول».
(٢) انظر: روضة الناظر (١/ ٢٤٩)، شرح تنقيح الفصول (٧١)، مختصر الروضة (٩١)، التحبير (٣/ ١٠٧٢).
(٣) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (١/ ٢٥٢)، التحبير (٣/ ١٠٨٠ - ١٠٨١).
(٤) عزاه في التلويح (٢/ ٢٥٦) لكثير من المحققين. وانظر حكاية هذا القول دون نسبته لمعين في بيان المختصر (١/ ٤٠٨)، أصول الفقه لابن مفلح (١/ ٢٥٢)، التحبير (٣/ ١٠٨١).
(٥) قال به ابن الحاجب. انظر: مختصر منتهى السؤل (١/ ٣٣٩ - ٣٤١).
(٦) انظر: روضة الناظر (١/ ٢٥١)، الإحكام (١/ ٤٥٧)، شرح تنقيح الفصول (٦٦)، منهاج الوصول (٥٧)، شرح مختصر الروضة (١/ ٤٤١)، أصول الفقه لابن مفلح (١/ ٢٥٣).
(٧) انظر: روضة الناظر (١/ ٢٥١)، الإحكام (١/ ٤٥٧)، شرح تنقيح الفصول (٦٦)، منهاج الوصول (٥٧)، شرح مختصر الروضة (١/ ٤٤١)، أصول الفقه لابن مفلح (١/ ٢٥٣).
[ ٦٣ ]
الثاني، لا الأول. والقضاء واجب على القولين عند: الأكثر (^١).
- وفي المعاملات: ترتب (^٢) أحكامها المقصودة بها عليها (^٣).
والبطلان والفساد مترادفان يقابلانها على الرأيين (^٤). وسمَّى الحنفية: ما لم يُشرع بأصله ووصفه - كبيع الملاقيح (^٥) -؛ باطلا، وما شُرع بأصله دون وصفه؛ فاسدا (^٦).
والعزيمة لغة: القصد المؤكَّد (^٧). وشرعًا: الحكم الثابت بدليل شرعي خال عن معارض راجح (^٨). وقيل: ما لزم بإلزام الله تعالى من غير
_________________
(١) نُقِل القرافي، والطوفي: اتفاق الفريقين على وجوب القضاء إذا اطلع على الحدث. انظر: شرح تنقيح الفصول (٦٧)، شرح مختصر الروضة (١/ ٤٤٤).
(٢) في (د): «ترتيب».
(٣) انظر: روضة الناظر (١/ ٢٥٢)، الإحكام (١/ ٤٥٧)، مختصر الروضة (٩٢)، أصول الفقه لابن مفلح (١/ ٢٥٣).
(٤) في (أ) و(ب): «الروايتان».
(٥) الملاقيح: هو ما في بطون الإناث. انظر: غريب الحديث لأبي عبيد (١/ ٢٦٢)، حلية الفقهاء (١٣٥)، النهاية لابن الأثير (٣/ ١٠٢)
(٦) هذا في المعاملات. وأما العبادات؛ فالفساد هو البطلان عندهم. انظر: التقرير والتحبير (٢/ ١٥٤ - ١٥٥)، تيسير التحرير (٢/ ٢٣٦ - ٢٣٧). وانظر: البديع (١/ ٣٧٦)، كشف الأسرار للبخاري (١/ ٣٨٠)، الردود والنقود (١/ ٤٢٢).
(٧) انظر: لسان العرب (٤/ ٢٩٣٢)، القاموس المحيط (٤/ ١٤٧).
(٨) انظر: روضة الناظر (١/ ٢٥٩)، مختصر الروضة (١/ ٩٥). - زيادة «راجح» في التعريف ليست بجيدة كما استظهر الجراعي؛ فإنه بإضافتها يدخل في=
[ ٦٤ ]
مخالفة دليل شرعي (^١). وقيل: طلب الفعل الذي لم يشتهر فيه منع شرعي (^٢).
والرخصة لغة: السهولة (^٣) (^٤). وشرعا ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح (^٥).
ومنها: ما هو واجب - كأكل الميتة عند الضرورة ـ، ومندوب - كالقصر ـ، ومباح - ككلمة الكفر إذا أُكره عليها (وظاهر) (^٦) ذلك: أن الرخصة ليست من خطاب الوضع (^٧). خلافا: لبعض أصحابنا (^٨).
_________________
(١) = العزيمة ما عورض بمعارض مساو، والمعارض إن كان مساويا لزم الوقف وانتفت العزيمة، فأدخل في التعريف ما ليس منه. انظر: شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (١/ ٤٤١ - ٤٤٣).
(٢) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (١/ ٢٥٤).
(٣) انظر: شرح تنقيح الفصول (٧٣).
(٤) في (أ): «السهو».
(٥) انظر: لسان العرب (٣/ ١٦١٦)، القاموس المحيط (٢/ ٣٠٢).
(٦) انظر: الإيضاح (١٢١)، مختصر الروضة (٩٥)، التحبير (٣/ ١١١٧).
(٧) في (د): «فظاهر».
(٨) فتكون وصفا للحكم التكليفي، ولذلك قسمت لواجبة، ومندوبة، ومباحة. انظر: شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (١/ ٤٤٧)، التحبير (٣/ ١١٢٦).
(٩) ذهب إليه ابن حمدان في «مقنعه»، وذكره ابن مفلح عن بعض الحنابلة دون تعيين. انظر: أصول الفقه لابن مفلح (١/ ٢٥٥)، شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (١/ ٤٤٨)، التحبير (٣/ ١١٢٦ - ١١٢٧).
[ ٦٥ ]