﷽
الحمد لله العليم المعين، مُعلّم الأصول والفروع، وفاتح أبواب الخير للسالكين، أحمده وأشكره وأثني عليه وأستغفره، وأسأله من فضله العميم.
ثم الصلاة والسلام على أشرف الأنام وخيرهم، من بعث للإنس والجن، عربهم وعجمهم، صلاة وسلاما دائمين إلى يوم الدين، وعلى آله وصحبه والتابعين.
أما بعد:
فإن علم أصول الفقه من أشرف العلوم وأسماها، به تستفتح كنوز الوحي، وتزال عن الذهن غشاوة الغَيِّ، فينطلق في مراقي الاجتهاد، «وهو علم عَظُمَ شأنه وقدره، وعلا في العالم شرفه وفخره، إذ ثمرته: ما تضمنته الشريعة المطهرة من الأحكام، وبه تُحكم الأئمة الفضلاء مباحثهم غاية الإحكام» (^١)، قد رسخ مسائله علماء فطاحل، ورسَخَ - من قبلهم - في أذهان الأوائل، وورثه جيل بعد جيل، حتى انتظم في سلكهم عالم أصيل، صنف فأحسن، واختصر فأجاد، فكان الكتاب الذي هو موضع دراستي وتحقيقي لنيل درجة العالمية الماجستير:
_________________
(١) القواعد (١/¬٢ - ٣).
[ ٧ ]
الإحكام في اختصار أصول الأحكام «المختصر في أصول الفقه»
لعلاء الدين أبي الحسن علي بن محمد البعلي
المعروف بابن اللحام (ت ٨٠٣ هـ)
وقد اجتهدت - بحمد الله - وبذلت الوسع في ضبط نصه على النسخ الخطية، وتتبع عبارات المصنف - عبارة عبارة - للوقوف على مصادره التي أخذ عنها، مع التعليق على المتن، والتوثيق، وغير ذلك مما يكون من عمل المحقق (^١).
والله أسألُ التوفيق والسداد، والإخلاص في العمل، والنفع للعباد، إنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، به أستعين وعليه أتوكل.
_________________
(١) تنبيه: قمت بإعادة النظر في الرسالة قبل إعدادها للطباعة، والاستغناء عن: بعض مطالب قسم الدراسة، وبعض التعليقات على المتن، وبعض تراجم الأعلام، وبعض الفهارس، كما استغنيت عن الإشارة لنهاية ألواح النسخ الخطة، وعن الإحالة في التخريج للكتب والأبواب. وغير ذلك من الأمور التي اقتضاها العمل على هذا الكتاب.
[ ٨ ]