وتسمى الواقعات، وهي: الكتب التي تحتوي على المسائل التي استنبطها المتأخرون من أصحاب محمد، وأبي يوسف، وزفر، والحسن بن زياد، وأصحابهم، وهلم جرا.
مثل كتاب: " النوازل " لأبي الليث السمرقندي، فقد جمع فيه فتاوى مشايخه، ومشايخ مشايخه، كمحمد بن مقاتل الرازي، وعلي بن موسى القمي، ومحمد بن سلمة، وشداد بن حكيم، ونصير بن يحيى البلخيين، وأبي النصر القاسم ابن سلام،
ومَن قبل هؤلاء مِن أصحاب أبي يوسف ومحمد، مثل: عصام بن يوسف، وابن
[ ١٢٦ ]
رستم، ومحمد بن سماعة، وأبي سليمان الجوزجاني، وأبي حفص البخاري.
وقد يتفق لهؤلاء جميعًا أن يخالفوا أصحاب المذاهب لدلائل وأسباب ظهرت لهم.
وأول كتاب جُمِع في فتاواهم فيما بلغنا: كتاب " النوازل " المار ذكره.
ومثل: "مجموع النوازل والحوادث والواقعات " لأحمد بن موسى بن عيسى
الكشي، و" الواقعات " لأبي العباس أحمد بن محمد الرازي الناطفي، و" الواقعات "
للصدر الشهيد.
ثم جمع من بعدهم فتاوى أولئك مختلطة غير ممتازة كقاضيخان في " فتاويه "
و" الخلاصة "، و" السراجية "، و" المحيط البرهاني ".
وقد مَيَّز بين الروايات والفتاوى رَضِي الدين السرخسي في " محيطه " فبدأ برواية الأصول، ثم بمسائل النوادر، ثم ثلث بالفتاوى.
رتبة كتب الفتاوى:
قد علمت أنها مخلوطة بآراء المتأخرين، فهي أقل درجة من النوادر؛ فإن ما بها ليس جميعه من أقوال صاحب المذهب، وليس له إسناد يرفعه إلى قائله، ولا أصحابها في درجة أئمتنا الثلاثة في الفقاهة، والعدالة، ولا في درجة أرباب المتون من حيث الزهد، والورع، والعدالة، ولا من حيث العلم، والإتقان، والحفظ، والضبط، بل إنما جمعها
أشخاص من المتفقهين، لم يعرف حالهم في الرواية، وحسن الدراية.
فلا يقبل ما فيها مما لم يوجد في كتب الأصول والنوادر إلا بشرط أن يوافق قواعد المذهب الأصولية، ويقوم على صحته الدليل.
* *