هو: الإمام البارع المجمع على جلالته، وإمامته، وورعه، وزهادته، وحفظه، ووفور علمه، وسيادته: أبو عبد اللَّه أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس ابن عبد اللَّه بن حيان (بالمثناة) بن عبد اللَّه بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان ابن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هِنْب (بكسر الهاء وإسكان النون وبعدها موحدة) بن أفصى (بالفاء والصاد المهملة) بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان الشيباني المروزي ثم البغدادي.
أصله من مرو، خرج به أبوه من مرو حملًا، وولد ببغداد، ونشأ بها إلى أن توفي بها.
ولد - ﵀ - في شهر ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة (١٦٤ هـ)، وتوفي ضحوة يوم الجمعة الثاني عشر من شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين ومائتين (٢٤١ هـ) .
وله رحلة واسعة في طلب الحديث والعلم، فدخل مكة، والمدينة، والشام،
واليمن، والكوفة، والبصرة، والجزيرة.
وفي مشايخه كثرة بالغة، فمنهم: سفيان بن عيينة، وإبراهيم بن سعد، ويحيى
القطان، وهشيم، ووكيع، وابن علية، وابن مهدي، وعبد الرزاق، وخلائق.
روى عنه: شيخه عبد الرزاق، ويحيى بن آدم، وأبو الوليد، وابن مهدي، ويزيد ابن هارون، وعلي بن المديني، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والذهلي، وأبو زرعة الرازي، والدمشقي، وإبراهيم الحربي.
وعن أبي مسهر قال: ما أعلم أحدًا يحفظ على هذه الأمة أمر دينها إلا شابا بالمشرق يعني أحمد بن حنبل.
وعن علي بن المديني قال: قال لي سيدي أحمد بن حنبل: لا تحدث إلا من كتاب.
وعن أبي عبيد قال: انتهى العلم إلى أربعة: أحمد بن حنبل، وهو أفقههم فيه،
[ ١٩١ ]
وعلي بن المديني وهو أعلمهم به، ويحيى بن معين وهو أكتبهم له، وأبي بكر بن أبي شيبة وهو أحفظهم له.
وقال أبو زرعة: ما رأيت أحدا أجمع من أحمد بن حنبل، وما رأيت أحدًا أكمل منه، اجتمع فيه زهدٌ، وفقه، وفضلٌ، وأشياء كثيرة.
وقال قتيبة: أحمد إمام الدنيا.
وقال الشافعي: ما رأيت أعقل من أحمد بن حنبل، وسليمان بن داود الهاشمي.
وقال أبو حاتم: كان أحمد بن حنبل بارع الفهم بمعرفة صحيح الحديث وسقيمه.
وقيل لبشر الحافي حين ضُرِب أحمد بن حنبل في المحنة: لو قمت، وتكلمت كما تكلم.
فقال: لا أقوى عليه، إن أحمد قام مقام الأنبياء.
وفي أيامه دعا المأمون إلى القول بخلق القرآن، ومات قبل أن يناظر أحمد بن حنبل،
وتولى المعتصم فسجن ابن حنبل ثمانية وعشرين شهرًا لامتناعه عن القول بخلق القرآن،
وأطلق سنة (٢٢٠ هـ)، ولم يصبه شر في زمن الواثق باللَّه بعد المعتصم، ولما تولى المتوكل ابن المعتصم أكرم الإمام أحمد، وقدمه، ومكث مدة لا يولى أحدًا إلا بمشورته، وتوفي الإمام أحمد وهو على تقدمه عند المتوكل.
* * *