أ - وبعد ما أف الإمام الجويني، " النهاية " - نهاية المطلب - دارت كتب المذهب عليه.
والنهاية هو اختصار لكتب الإمام الشافعي الأربعة التي ألفها في الفقه، وهي:
الأم، والإملاء، والبويطي، ومختصر المزني، أو أنه شرح لختصر المزني - كما قال بعضهم، وجمع فيه طرق المذهب وأوجه الأصحاب.
[ ٥٠ ]
ثم اختصر الغزالي النهاية إلى البسيط، ثم اختصر البسيط إلى الوسيط، وهو إلى الوجيز، ثم اختصر الوجيز إلى الخلاصة.
وفي البيجرمي على شرح المنهج وغيره أن الرافعي اختصر من الوجيز: " المحرر ".
ثم اختصر الإمام النووي المحرر إلى " المنهاج "، ثم اختصر شيخ الإسلام زكريا المنهاج إلى " المنهج"، ثم اختصر الجوهري المنهج إِلى "النهج ".
ب - وشرح الرافعي الوجيز بشرحين، صغير لم يسمه، وكبير سماه العزيز،
فاختصر الإمام النووي العزيز إلى الروضة.
واختصر ابن مقري الروضة إلى " الررض "، فشرحه شيخ الإسلام زكريا شرحا سماه " الأسني "، واختصر ابن حجر الروض إلى كتاب سماه " النعيم"، جاء نفيسا في بابه غير أنه فُقِدَ عليه في حياته.
[ ٥١ ]
واختصر الروضة أيضا الإمام المزجد في كتابه " العباب "، فشرحه ابن حجر شرحًا جمع فيه فأوعى سماه " الإيعاب " غير أنه لم يكمل.
واختصر " الروضة " أيضًا السيوطي مختصرًا سماه " الغنية "، ونظمها أيضًا نظمًا سماه " الخلاصة "، لكنه لم يتم كما ذكره في فهرست مؤلفاته.
جـ - وكذلك اختصر القزويني "العزيز شرح الوجيز " إلى " الحاوي الصغير "، فنظمه ابن الوردي في " بهجته "، فشرحها شيخ الإسلام بشرحين.
قال ابن حجر - ﵀ - في أثناء كلامه من ذيل تحرير المقال: " وقولهم: إنه منذ صنف الإمام كتاب النهاية، الذي هو شرح لختصر المزني، الذي رواه من كلام الشافعي - ﵀ -،
وهو في ثمانية أسفار حاوية، لم يشتغل الناس إلا بكلام الإمام، لأن تلميذه الغزالي اختصر " النهاية " المذكورة في مختصر مطول حافل وسماه " البسيط "، واختصره في أقل منه، وسماه " الوسيط "، واختصره في أقل منه وسماه " الوجيز "، فجاء الرافعي وشرح الوجيز شرحًا مختصرًا، ثم شرحًا مبسوطًا ما صنف في مذهب الشافعي مثله،
وأسفاره نحو العشرة غالبا، ثم جاء النووي واختصر هذا الشرح، ونقحه، وحرره، واستدرك على كثير من كلامه، مما وجده محلًّا للاستدراك، وسمى هذا المختصر: "روضة الطالبين " وأسفاره نحو أربعة غالبا،
ثم جاء المتأخرون بعده فاختلفت أغراضهم، فمنهم المحَشُّون، وهم كثيرون أطالوا النفس في ذلك، حتى بلغت حاشية
الأذرعي التي سماها " التوسط بين الروضة والشرح " إلى فوق الثلاثين سفرا، وكذلك الإسنوي حَشَّى، وابن العماد والبلقيني كذلك، وهؤلاء هم فحول المتأخرين، ثم جاء تلميذ هؤلاء الأربعة الإمام الزركشي فجمع ملخص حواشيهم في كتابه المشهور، وسماه " خادم الروضة "، وهو في نحو العشرين سفرا.
ووقع لجماعة أنهم اختصروا الروضة، ومنهم المطوِّل، ومنهم المختصر " كالروض "
للشرف المقري (ت ٨٣٧ هـ)، فأقبل الناس على تلك المختصرات، فلما ظهر الروض رجع أكثر الناس إليه لمزيد اختصاره، وتحرير عبارته، ثم جاء شيخ الإسلام فشرحه حسنا جدا، وآثر فيه الاختصار فانثال الناس عليه.
إلى أن جاء صاحب العباب أحمد بن عمر المزجد الزبيدي فاختصر الروضة، وضم إليها من فروع المذهب ما لا يحصى.
وكذلك اختصر صاحب الحاوي الصغير، الشرح الكبير اختصارًا لم يسبق إليه، فإنه
[ ٥٢ ]
جمع حاصل المقصود منه في ورقات نحو ثمن جزء من أجزائه العشرة فأذعن له أهل عصره: أنه في بابه ما صنف مثله، فأكب الناس عليه حفظًا وشروحًا.
ثم نظمه صاحب البهجة، فأكبوا عليها حفظًا وشروحًا كذلك.
إلى أن جاء الشرف المقري (ت ٨٣٧ هـ) صاحب الروض، فاختصره في أقل منه بكثير، وسماه " الإرشاد " (مطبوع) فأكب الناس عليه حفظًا وشروحًا ".
قال مقيده عفا اللَّه عنه: وممن شرحه ابن حجر الهيتمي فشرحه بشرحين كبير، ولم يطبع، وصغير سماه فتح الجواد شرح الإرشاد (مطبوع)، ومعه حاشية عليه لابن حجر أيضا.
د - قال مقيده عفا اللَّه عنه: وألف المحاملي (ت ٤١٥ هـ) اللباب، وهو من كتب العراقيين المعتبرة، فاختصره الولي العراقي (ت ٨٢٦ هـ) في تحرير اللباب، فاختصره شيخ الإسلام زكريا الأنصاري (ت ٩٢٦ هـ) في تنقيح تحرير اللباب (مطبوع)، ثم شرحه في تحفة الطلاب (مطبوع)، فحشى عليه الشميخ الضرقاوي (ت ١٢٢٦ هـ)
بحاشية مشهورة (مطبوعة) .