ومن اصطلاح الفقهاء التسمية ب " شيخ الإسلام "، وكان العرف فيما سلف أن هذا اللفظ يطلق على من تصدَّر للإفتاء، وحل المشكلات فيما شجر بين الناس من النزاع والخصام من الفقهاء، والعظام، والفضلاء الفخام كشيخ الإسلام أحمد ابن تيمية الحراني، وصاحب المغنى، وغيرهما.
وقال السخاوي في كتابٍ له سماه الجواهر: " كان السلف يطلقون شيخ الإسلام على المتِّبع لكتاب اللَّه وسنة رسوله - ﷺ - مع التبحر في العلوم من المعقول والمنقول ".
قال: " وقد يوصف به من طال عمره في الإسلام فدخل في عداد
" من شاب في الإسلام كانت له نورًا "، ولم تكن هذه اللفظة مشهورة بين القدماء بعد الشيخين:
الصديق والفاروق، فإنه ورد وصفهما بذلك، ثم اشتهر به جماعة من علماء السلف حتى ابتذلت على رأس المائة الثامنة، فوصف بها من لا يحصى، وصارت لقبًا لمن ولي القضاء الأكبر، ولو عرى عن العلم والسن ".
ثم صار الآن لقبًا لمن تولى منصب الفتوى وإن عرى عن الدين والتقوى، بل صارت الألقاب الضخمة باللباس، والزي، والعمام الكبار، والأكمام الواسعة.
[ ٢٠٣ ]