نشأ أبو يوسف في العلم في تلك البيئة الممتازة (التي يأتي بيانها تحت عنوان المذهب الحنفي، والشورى الجماعية) تحت إشراف مثل أبي حنيفة البارع في التفقيه، فصقل عقله، واتسع أفق فقهه، وأثمرت مواهبه، وظهرت مآثره - بتوفيق اللَّه جل شأنه -
على أن شيخه الآخر في الفقه محمد بن أبي ليلى القاضي طال أمد قضائه في الدولتين الأموية والعباسية، حيث لم يمكن استغناؤهما - على تنافسهما - عن خبرته الواسعة في القضاء على طريقة قضاء علي بن أبي طالب - ﵁ -، وقضاء شريح الممتد من عهد عمر - ﵁ - إلى زمن الحجاج، فازداد أبو يوسف علما وعملا بأحكام القضاء بما تلقاه من ابن
[ ٧٨ ]
أبي ليلى من أحكام القضاء، التي ورثها من قضايا علي، وشريح، فيظهر من ذلك أن العلم كان ميسرًا له من كل النواحي، وكل ميسر لما خلق له.
وعن أبي يوسف أنه قال: " صحبت أبا حنيفة سبع عشرة سنة لا أفارقه في فطر، ولا أضحي إلا من مرض ".
كما أخذ عن شيوخ آخرين، منهم: أبان بن أبي عياش، وأبو إسحاق الشيباني، وإسماعيل بن أمية، وإسماعيل بن أبي خالد، وإسماعيل بن عُلَيَّة، وعبد الملك بن جريج، والحجاج بن أرطأة، وداود بن أبي هند، والسري بن إسماعيل، وسفيان بن عيينة، وسليمان بن مهران الأعمش، وسماك بن حرب، وعاصم بن أبي النجود،
وعاصم الأحول، وعبد اللَّه بن سعيد المقبري، وعبيد اللَّه بن عمر، وأخوه عبد اللَّه ابن عمر، وعبد اللَّه بن واقد، وعبد الرحمن بن عبد اللَّه المسعودي، وعطاء بن السائب، وعطاء بن عجلان، وعمرو بن دينار، وعمرو بن ميمون، والليث بن سعد، ومالك بن أنس، ومحمد بن إسحاق صاحب المغازي، ومحمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن شعيب،
ومسعر بن كدام، ومنصور بن المعتمر، ونافع مولى ابن عمر، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ويحيى بن عبد اللَّه التيمي، وغيرهم من حملة العلم من رجال الحجاز والعراق وسائر البلدان.
اجتمع أبو يوسف بمالك - عالم دار الهجرة - عام حجه مع الرشيد، وقد ذكر ذلك وكيع القاضي في أخبار القضاة، وابن أبي العوام في كتابه، وابن عساكر في كشف المغطى.
* *