إذا ألقينا الضوء على خراسان نجد أن مدائن خراسان كانت أربعة: نيسابور، وهراة، وبلخ، ومرو، ومرو أعظمها ولهذا يعبر أصحابنا بالخراسانيين تارة، وبالمراوزة أخرى، والمراد بمرو إذا أطلقت مرو الشاهجان، والشاهجان معناه: روح الملك.
وأما مرو الروذ: فإنها تستعمل مقيدة، والروذ هو النهر بلغة فارس، والنسبة إلى مرو: المروزي، وإلى مرو الروذ المرورذي، وقد تخفف إلى المروذي.
والشافعية بخراسان كانت الطبقة الأولى منهم هي طبقة أصحاب الشافعي: منهم إسحاق بن راهويه الحنظلي، ومنهم حامد بن يحيى بن هانئ البلخي، وقد أخذ عن الشافعي، وأكثر عن سفيان بن عيينة، ومات ٢٠٢ هـ في حياة الشافعي،
ومنهم أبو سعيد الأصفهاني الحسن بن محمد بن نريد، وهو أول من حمل علم الشافعي إلى أصفهان، ومنهم أبو الحسين النيسابوري علي بن سلمة بن شقيق، ومات ٢٥٢ هـ.
والطبقة الثانية طبقة تلامذتهم، وعلى رأسهم: أبو بكر بن إسحاق بن خزيمة صاحب الصحيح، ومنهم أبو عبد اللَّه محمد بن نصر المروزي، الذي ولد ببغداد سنة ٢٠٢ هـ،
[ ٣٦ ]
ونشأ بنيسابور، وتفقه بمصر على أصحاب الشافعي، وسكن بسمرقند إلى أن توفي سنة ٢٩٤ هـ، ومنهم أبو محمد المروزي عبدان بن محمد بن عيسى، تفقه على المزني،
ومنهم أبو عاصم فضيل بن محمد الفضيلي الكبير الفقيه، فقيه هراة ومفتيها، ومنهم أبو الحسن الصابوني، ومنهم أبو سعيد الدارمي، ومنهم أبو عمرو الخفاف رئيس نيسابور، ومنهم أبو عبد اللَّه محمد بن إبراهيم العبدي البوُشنجي.
ثم بعد ذلك تلتهم طبقة ثالثة هي طبقة تلامذة هؤلاء، وعلى رأسهم: أبو علي الثقفي، وأبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الصبغى، وأبو بكر المحمودي المروزي، وأبو الفضل يعقوب بن إسحاق بن محمود الهروي.
ثم بعد ذلك تلتهم طبقة رابعة هي تلامذة الطبقة الثالثة، ومنهم أبو إسحاق المروزي تلميذ ابن سريج، والذي تلتقي عنده سلسلة الطريقتين كما ذكرنا عن النووي سابقًا،
ومنهم أيضا أبو الوليد حسان بن محمد القرشي النيسابوري، ومنهم أبو الحسين النسوي، ومنهم أبو بكر البيهقي، ومنهم أبو منصور عبد اللَّه بن مهران، وهو من أكابر أصحاب الوجوه.
وتأتي بعد ذلك الطبقة الخامسة، وعلى رأسهم: أبو زيد المروزي، وأبو سهل الصعلوكي، وأبو العباس الهروي، وأبو حفص الهروي وغيرهم.
وهكذا تأتي الطبقة السادسة من تلامذتهم، وعلى رأسهم: وأبو بكر القفال المروزي شيخ الطريقة، وأبو الطيب الصعلوكي، وأبو يعقوب الأبيوردي، وأبو إسحاق الإسفراييني.
ثم تأتي الطبقة السابعة، وعلى رأسهم: القاضي الحسين، وأبو علي السنجي، وأبو بكر الصيدلاني.
ثم تأتي الطبقة افامنة من الخراسانيين، وعلى رأسهم: إمام الحرمين والذي قد ألف كتابه الكبير " نهاية المطلب في دراية المذهب "،
وسنرى كيف أنه كان بداية لسلسلة كتب الشافعية.
ثم تأتي الطبقة التاسعة، وهي من أواخر طبقات هذه السلسلة، فمنهم إلكيا
الهراسي، وأبو سعد المتولي، ومحيي السنة البغوي، والروياني، ومنهم أيضًا إمام الحرمين، وحجة الإسلام الغزالي.
[ ٣٧ ]