الإمام الشافعي - رحمه اللَّه تعالى - كانت له تلامذة نشروا مذهبه في بغداد - في العراق - وآخرون نشروا مذهبه في خراسان، وآخرون نشروا مذهبه في مصر، وأصبحت هناك طريقتان كبيرتان في العالم، طريقة الخراسانيين، وطريقة العراقيين في تناول مذهب الإمام الشافعي.
وبدأت كل طريقة في التميز عن أختها ابتداء من أصحاب الشافعي كما سنذكره، ْوأصبح لكل فريق طريقة معينة في التفكير الفقهي، وفي الاستنباط، وفي الأصول، إلا أنهما يعملان سويًّا من خلال أصول الشافعي بالجملة، وظل الحال هكذا إلى أن وصلنا
إلى اتحاد الطريقتين مرة أخرى في تلامذة القفال المروزي.
وأخذت الطريقتان تتلاشيان حتى انتهتا تماما في عصر الإمام الرافعي، ومن بعده الإمام النووي، ولم يعد بعد ذلك ما كان يذكر في هذه العصور من الفرق بين طريقة أصحابنا الخراسانيين، وأصحابنا العراقيين.
وهذه الصورة للمذهب نجدها عند الإمام النووي حينما ذكر سلسلة التفقه التي تلقاها في الفقه الشافعي.
* *