نعم قد يكون ما في النوادر أصح مما في ظاهر الرواية باعتبار قوة المدرك، وصحة الرواية به، لأن غالب ما في النوادر قد صحت الرواية به، وإن كان بطريق الآحاد، فإذا
_________________
(١) الرَّقَّة: كل أرض إلى جنب واد، ينبسط الماء عليها أيام المد، ثم ينضب. وهي قرية أسفل من بغداد بفرسخ. انظر القاموس المحيط مادة (رق ق) .
[ ١٢٥ ]
صحت الرواية به ولو آحادًا وساعدته الدراية -: قُدِّمَ على ظاهر الرواية.
ألا ترى أن صاحب التحفة قد اختار رواية النوادر، وقَدَّمَها على ظاهر الرواية في هلال الأضحى حيث قال: " والصحيح أنه تقبل فيه شهادة الواحد " اهـ.
وقد علمتَ أن صاحب البدائع جعله مذهب أصحابنا إذا كانت السماء متغيِّمة،
وجعل مقابله - وهو: اشتراط العدد - مذهب الكرخي.
وقد جاء في ظاهر الرواية: أنه لا يجوز تقليد التابعي مطلقًا، لكن جاء في رواية النوادر: أن قوله كقول الصحابي إذا ظهرت فتواه في زمنهم، وأقروه عليها.
واعتمده فخر الإسلام، وتابعه بعضهم، وجعله هو الأصح.
ومِثل ذلك وقع من صاحب الهداية وغيره أنهم صححوا أيضًا غير ظاهر الرواية.
* *
نسبة كتب النوادر إلى كتب الأصول:
فمرتبة كتب الأصول الستة عندنا: كالصحيحين في الحديث، ومرتبة النوادر في مذهبنا: كالسنن الأربعة، والمحيط الرَّضَوِىّ: كالمصابيح والمشكاة، التي جمعت ما في الصحيحين، وما في السنن الأربعة، وغير ذلك مع التمييز.
* * *