أهل الرأي: اعلم أن أصحاب الرأي عند الفقهاء هم أهل القياس والتأويل كأصحاب أبي حنيفة النعمان، وأبي الحسن الأشعري.
والتأويل علم ما يؤول إليه الكلام من الخطأ والصواب.
ويقابلهم أهل الظاهر وهم مثل: داود الظاهري وابن حزم ومن نحوهم.
أهل السلف - أهل السنة: المراد بمذهب السلف: ما كان عليه الصحابة الكرام، وأعيان التابعين، وأتباعهم، وأئمة الدين ممن شهد له بالإمامة دون من رمى ببدعة، أو شُهِّرَ بلقب غير مرضي كـ: الخوارج، والروافض، والقدرية، والمرجئة، والجبرية، والجهمية، والمعتزلة، والكرامية ونحوهم.
ثم غلب ذلك اللقب (أهل السنة) على الإمام أحمد، وأتباعه على اعتقاده من أي مذهب (فقهي) كانوا، فقيل لهم في فن التوحيد: علماء السلف، هذا ما اصطلح عليه أصحابنا والمحدثون.
وقال ابن حجر الفقيه في رسالته " شن الغارة ": الصدر الأول لا يقال إلا على السلف، وهم أهل القرون الثلاثة الأول الذي شهد لهم النبي - ﷺ - بأنهم خير القرون،
[ ٢١٠ ]
وأما من بعدهم فلا يقال في حقهم ذلك.
الشارح - الشرح: إذا قيل الشارح، فهو الشيخ شمس الدين عبد الرحمن بن الشيخ أبي عمر محمد ابن أحمد بن قدامة المقدسي ثم الصالحي الإمام الفقيه الزاهد.
وهو ابن أخي موفق الدين وتلميذه، شرح المقنع في عشر مجلدات، مستمَدا من المغنى، وسماه بالشافي.
ومتى قال الأصحاب: قال في الشرح: كان المراد هذا الكتاب.
ومتى قالوا الشارح: أرادوا مؤلفه ابن أبي عمر المتقدم توفي سنة اثنتين وثمانين
وستمائة.
وهذا اصطلاح خاص، وإلا فالقاعدة أن شارح متن متى أطلق الشرح، أو
الشارح أراد به أول شارح لذلك المتن، لكن لما كان كتاب المقنع أصلًا لمتون
المتأخرين، وكان شمس الدين أول شرح له - لا جرم - استعملوا هذا الاصطلاح، ولا مشاحة فيه.
الشيخ - الشيخان: وقال الشيخ منصور البهوتي الحنبلي في شرح الإقناع: إذا أطلق المتأخرون - كصاحب الفروع والفائق والاختيارات وغيرهم - الشيخ: أرادوا به الشيخ العلامة موفق الدين أبا محمد عبد الله بن تدامة المقدسي.
وإذا قيل: " الشيخان "، فالموفق، والمجد، يعني مجد الدين عبد السلام ابن تيمية.
وكثيرًا ما يطق المتأخرون " الشيخ "، ويريدون به شيخ الإسلام ابن تيمية، ومنهم ابن قندس في حواشي الفروع -
وإذا أطلق الإمام علي بن عقيل وأبو الخطاب: شيخنا، أرادوا به القاضي أبا يعلى.
وإذا أطلقه ابن القيم وابن مفلح صاحب الفروع أرادوا به شيخ الإسلام.
وقال صاحب الإقناع: " ومرادي بالشيخ - يعني حيث أطلق - شيخ الإسلام بحر العلوم أبو العباس أحمد ابن تيمية ". اهـ.
وقد سلك طريقته من جاء بعده.
القاضي - أبو يعلى - المنقح: إن أصحابنا منذ عصر القاضي أبي يعلى إلى أثناء المائة الثامنة يطلقون لفظا القاضي "، ويريدون به علامة زمانه: محمد بن الحسين بن محمد
[ ٢١١ ]
ابن خلف بن أحمد ابن الفراء الملقب بأبي يعلى.
وكذا إذا قالوا: " أبو يعلى "، وأطلقوه.
وإذا قالوا: " أبو يعلى الصغير " فالمراد به ولده محمد صاحب الطبقات.
وأما المتأخرون كأصحاب الإقناع والمنتهى ومن بعدهما، فيطلقون لفظ " القاضي "
ويريدون به: القاضي علاء الدين علي بن سليمان السعدي المرداوي، ثم الصالحي،
وكذلك يلقبونه بالمنُقِّح، لأنه نقح " المقنِع " في كتابه: " التنقيح المشبع ".
وكانت وفاته سنة خمس وثمانين وثمانمائة، ويسمونه المجتهد في تصحيح المذهب.
نصًّا: وقولهم: " نصًّا "، معناه نسبته إلى الإمام أحمد أيضًا.
وعنه: إذا قيل: " وعنه "، يعني: عن الإمام أحمد - ﵀ -.
ولو كان كذا: متى قال فقهاؤنا: " ولو كان كذا "، ونحوه، كالن إشارة إلى الخلاف..
وذلك كقول صاحب الإقناع وغيره في باب الأذان: " ويكرهان - يعني
الأذان والإقامة - للنساء، ولو بلا رفع صوت "، فإنهم أشاروا ب " لو " إلى الخلاف في المسألة.
ففي الفروع: " وفي كراهتهما - يعني: الأذان والإقامة - للنساء بلا رفع صوت - وقيل: مطلقًا - روايتان، وعنه - يسن لهن الإقامة، وفاقًا للشافعي، لا الأذان خلافا لمالك ".. انتهى.
فقوله: " ولو بلا رفع صوت " إشارة إلى الرواية الثانية.
وقالوا أيضًا: " ولا يكره ماء الحمام، ولو سخن بنجس "، وفي هذه المسألة خلاف أيضًا، فقد قال في الفروع: " وعنه يكره ماء الحمام لعدم تحزى من يدخله ".
فاحفظ هذه القاعدة فإنها مهمة جدًّا.
الروايات - التنبيهات - الأوجه: تقدم تعريفها عند بحث " أقوال الإمام أحمد ".
الاحتمال - التخريج - التوقف - القول - النقل: أها الاحتمال: فقد يكون لدليل مرجوح بالنسبة إلى ما خالفه، أو لدليل مساو له.
وأما التخريج: فهو نقل حكم المسألة إلى ما يشبهها، والتسوية بينهما فيه.
[ ٢١٢ ]
وأما التوقف: فهو ترك العمل بالأول والثاني، والنفي والإثبات إن لم يكن فيها قول، لتعارض الأدلة وتعادلها عنده.
قال المرداوي: فالتخريج في معنى الاحتمال، والاحتمال في معنى الوجه، إلا أن الوجه مجزوم بالفتيا به.
والقول: قال المرداوي: القول يشمل الوجه، والاحتمال، والتخريج، وقد يشمل الرواية، وهو كثير في كلام المتقدمين.
والفرق بين القول والتخريج: أن القول يكون منسوبًا إلى الإمام على أنه قول له.
وأما التخريج فإن الحكم يستخرج من الأصول الكلية.
فإذا أخذ الحكم من أصل كلي فهو مخرج قولًا واحدًا، وإذا نص الإمام على حكم، أو عرف من أفعاله فهو له قولًا واحدًا.
والفرق بين " التخريج والنقل " و" النقل والتخريج ": أن " التخريج والنقل " حاصله بناء فرع على أصل من القواعد الكلية، كتخريج فروع كثيرة على قاعدة تكليف ما لا يطاق مثلا، وكما فعل ابن رجب، وابن اللحام في قواعدهما.
أما " النقل والتخريج ": فهو أن ينقل نص الإمام، ثم يخرج عليه فروعا، وهذا مختص بنصوص الإمام، فالنقل أخص من التخريج.
* * *