الْقيَاس فِي اللُّغَة التَّقْدِير نَحْو قست الثَّوْب بالذراع أَي قدرته
بِهِ وَفِي الِاصْطِلَاح مُسَاوَاة فرع الأَصْل فِي عِلّة حكمه فَشَمَلَ هَذَا التَّعْرِيف الأَصْل وَالْفرع وَالْعلَّة وَالْحكم
وَنبهَ على أَن المُرَاد بالفرع مَحل الحكم الْمَطْلُوب إثْبَاته فِيهِ وبالأصل مَحل الحكم الْمَعْلُوم وَبِذَلِك انْتَفَى اعْتِرَاض من يزْعم أَن هَذَا التَّعْرِيف دوري نعم يلْزم الدّور لَو أُرِيد بالفرع الْمَقِيس وبالأصل الْمَقِيس عَلَيْهِ وتحقيقه أَن المُرَاد بهما ذَات الأَصْل وَالْفرع وَالْمَوْقُوف على الْقيَاس وَصفا الفرعية والأصلية وللعلماء فِي تَعْرِيف الْقيَاس عِبَارَات كَثِيرَة وحاصلها يرجع إِلَى أَنه اعْتِبَار الْفَرْع بِالْأَصْلِ وَعرف أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن تَيْمِية فِي بعض رسائله الْقيَاس بقوله هُوَ الْجمع بَين المتماثلين وَالْفرق بَين الْمُخْتَلِفين الأول قِيَاس الطَّرْد
وَالثَّانِي قِيَاس الْعَكْس انْتهى
وَاعْلَم أَن الْقيَاس يَنْقَسِم أقساما باعتبارات أَحدهَا يَنْقَسِم إِلَى جلي وخفي
فالجلي مَا كَانَت الْعلَّة الجامعة فِيهِ بَين الأَصْل وَالْفرع منصوصة أَو مجمعا عَلَيْهَا أَو مَا قطع فِيهِ بِنَفْي الْفَارِق كإلحاق الْأمة بِالْعَبدِ فِي تَقْوِيم النَّصِيب
والخفي وَهُوَ مَا كَانَت الْعلَّة فِيهِ مستنبطة
[ ٣٠٠ ]
ثَانِيهَا يَنْقَسِم إِلَى مُؤثر وَإِلَى ملائم فَالْأول مَا كَانَت فِيهِ الْعلَّة الجامعة ثَابِتَة بِنَصّ أَو بِإِجْمَاع أَو كَانَ الْوَصْف الْجَامِع فِيهِ قد أثر عينه فِي عين الحكم أَي فِي جنسه أَو جنسه فِي جنس الحكم وَالثَّانِي مَا أثر جنس الْعلَّة فِيهِ فِي جنس الحكم
ثَالِثهَا أَن الْقيَاس إِمَّا أَن يُصَرح فِيهِ بِالْعِلَّةِ أَو بِمَا يلازمها أَو لم يُصَرح بهَا فِيهِ فَالْأول قِيَاس الْعلَّة وَالثَّانِي قِيَاس الدّلَالَة وَالثَّالِث الْقيَاس فِي معنى الأَصْل وَهُوَ مَا جمع فِيهِ بَين الأَصْل وَالْفرع بِنَفْي الْفَارِق
رَابِعهَا إِن طَرِيق إِثْبَات الْعلَّة المستنبطة أما الْمُنَاسبَة أَو الشّبَه أَو السبر أَو التَّقْسِيم أَو الطَّرْد أَو الْعَكْس فَالْأول يُسمى قِيَاس الإخالة وَمَعْنَاهُ أَن الْمُجْتَهد يتخيل لَهُ مُنَاسبَة الْوَصْف للْحكم فيعلقه بِهِ
وَالثَّانِي قِيَاس الشّبَه وَالثَّالِث قِيَاس السبر
وَالرَّابِع قِيَاس الطَّرْد
وَحَيْثُ أَتَيْنَا على تَقْسِيم الْقيَاس إِجْمَالا فلنذكر ذَلِك مفصلا وَرُبمَا ذكر مَعَه مَا لم يذكر هُنَا فَنَقُول