وَأما حكم الْفَرْع فَلهُ شَرْطَانِ أَحدهمَا أَن يكون حكمه مُسَاوِيا لحكم الأَصْل كقياس البيع على النِّكَاح فِي الصِّحَّة كَقَوْلِنَا فِي بيع الْغَائِب عقد على غَائِب فصح قِيَاسا على النِّكَاح وكقياس الزِّنَا على الشّرْب فِي التَّحْرِيم وكقياس الصَّوْم على الصَّلَاة فِي الْوُجُوب
الثَّانِي أَن يكون حكم الْفَرْع حكما شَرْعِيًّا فرعيا لَا عقليا وَلَا أصوليا وَأَن يطْلب فِيهِ الْعلم لِأَن ذَلِك قَطْعِيّ وَالْقِيَاس إِنَّمَا يُفِيد الظَّن والقاطع لَا يثبت بالظني هَذَا مَا ذكره أَكثر أَصْحَابنَا وَمِنْهُم الشَّيْخ موفق الدّين فِي الرَّوْضَة وَذكر كثير من الْأُصُولِيِّينَ شُرُوطًا أخر
[ ٣١١ ]
مِنْهَا أَن لَا يُمكن الِاسْتِدْلَال على حكم الْفَرْع بِالنَّصِّ إِذْ يكون إثْبَاته بِالْقِيَاسِ حِينَئِذٍ من بَاب فَسَاد الْوَضع كَمَا يُقَال فِي عدم إِجْزَاء عتق الرَّقَبَة الْكَافِرَة فِي كَفَّارَة الظِّهَار تَحْرِير فِي تَكْفِير فَلَا يَجْزِي فِيهِ ضحي قِيَاسا على كَفَّارَة الْقَتْل وَهَذَا إِذا تأملته تَجدهُ رَاجعا إِلَى تَقْيِيد الْمُطلق مَعَ اخْتِلَاف السَّبَب وَلَيْسَ مِمَّا نَحن فِيهِ
وَمِنْهَا أَن يرد النَّص بِحكم الْفَرْع فِي الْجُمْلَة وَهَذَا الشَّرْط فَاسد لَا اعْتِبَار لَهُ لِأَن الْعلمَاء قاسوا قَوْله أَنْت عَليّ حرَام على الظِّهَار وَالطَّلَاق وَالْيَمِين وَلم يرد فِيهِ حكم جملَة وَلَا تَفْصِيلًا وَإِنَّمَا حكم الأَصْل يتَعَدَّى بتعدي الْعلَّة كَيفَ مَا كَانَ