قَالَ الإِمَام شيخ الْإِسْلَام أَحْمد بن تَيْمِية قدس الله روحه فِي مسودة الْأُصُول الرِّوَايَات الْمُطلقَة نُصُوص الإِمَام أَحْمد وَكَذَا
[ ١٣٨ ]
قَوْلنَا وَعنهُ
وَأما التَّنْبِيهَات بِلَفْظِهِ فقولنا أَوْمَأ إِلَيْهِ أَحْمد أَو أَشَارَ إِلَيْهِ أَو دلّ كَلَامه عَلَيْهِ أَو توقف
وَأما الْأَوْجه فأقوال الْأَصْحَاب وتخريجهم إِن كَانَت مَأْخُوذَة من كَلَام الإِمَام أَحْمد أَو إيمائه أَو دَلِيله أَو تَعْلِيله أَو سِيَاق كَلَامه وقوته
وَإِن كَانَت مَأْخُوذَة من نُصُوص الإِمَام ومخرجة مِنْهَا فَهِيَ رِوَايَات مخرجة لَهُ أَو مفتولة من نصوصه إِلَى مَا يشبهها من الْمسَائِل إِن قُلْنَا مَا قيس على كَلَامه مَذْهَب لَهُ
وَإِن قُلْنَا لَا فَهِيَ أوجه لمن خرجها وقاسها فَإِن تخرج من نَص وَنقل إِلَى مَسْأَلَة فِيهَا نَص يُخَالف مَا خرج فِيهَا صَار فِيهَا رِوَايَة منصوصة وَرِوَايَة مخرجة وَإِن لم يكن فِيهَا مَا يُخَالف النَّص الْمخْرج فِيهَا من نَصه فِي غَيرهَا فَهُوَ وَجه لمن خرجه فَإِن خَالفه غَيره من الْأَصْحَاب فِي الحكم دون طَرِيق التَّخْرِيج فَفِيهَا لَهما وَجْهَان وَيُمكن جعلهَا مذهبا لِأَحْمَد بالتخريج دون النَّقْل لعدم أخذهما من نَصه وَإِن جهلنا مستندهما فَلَيْسَ أَحدهمَا قولا مخرجا للْإِمَام وَلَا مذهبا لَهُ بِحَال فَمن قَالَ من الْأَصْحَاب هُنَا هَذِه الْمَسْأَلَة رِوَايَة وَاحِدَة أَرَادَ نَصه وَمن قَالَ فِيهَا رِوَايَتَانِ فإحداهما نَص وَالْأُخْرَى بإيماء أَو تَخْرِيج من نَص آخر لَهُ أَو بِنَصّ جَهله ومنكره وَمن قَالَ فِيهَا وَجْهَان أَرَادَ عدم نَصه عَلَيْهِمَا سَوَاء جهل مُسْتَنده أم لَا وَلم يَجعله مذهبا لِأَحْمَد فَلَا يعْمل إِلَّا بأصح الْوَجْهَيْنِ وأرجحهما سَوَاء وَقعا مَعًا أَو لَا من وَاحِد أَو أَكثر وساء علم التَّارِيخ أَو جهل
وَأما الْقَوْلَانِ هُنَا فقد يكون الإِمَام نَص عَلَيْهِمَا كَمَا ذكره أَبُو بكر عبد العزيز فِي زَاد الْمُسَافِر أَو نَص على إِحْدَاهمَا وَأَوْمَأَ إِلَى
[ ١٣٩ ]
الآخر وَقد يكون مَعَ أَحدهمَا وَجه أَو تَخْرِيج أَو احْتِمَال بِخِلَافِهِ
وَأما الِاحْتِمَال فقد يكون الدَّلِيل مرجوحا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا خَالفه أَو لدَلِيل مسَاوٍ لَهُ
وَأما التَّخْرِيج فَهُوَ نقل حكم مَسْأَلَة إِلَى مَا يشبهها والتسوية بَينهمَا فِيهِ
وَأما التَّوَقُّف فَهُوَ ترك الْعَمَل بِالْأولِ وَالثَّانِي وَالنَّفْي وَالْإِثْبَات إِن لم يكن فِيهَا قَول لتعارض الْأَدِلَّة وتعازلها عِنْده فَلهُ حكم مَا قبل الشَّرْع من حظر وَإِبَاحَة ووقف