وَأما النّدب فَهُوَ لُغَة الدُّعَاء إِلَى الْفِعْل وَقيل إِلَى أَمر مُبْهَم وَشرعا مَا أثيب فَاعله وَلم يُعَاقب تَاركه مُطلقًا سَوَاء تَركه إِلَى بدل أَو لَا وَهُوَ مرادف للسّنة وَالْمُسْتَحب فالسواك وَالْمُبَالغَة فِي الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق وتخليل الْأَصَابِع وَنَحْو هَذَا مَا يُقَال لَهُ مَنْدُوب وَسنة ومستحب وَالْمَنْدُوب مَأْمُور بِهِ لقَوْله ﷺ لَوْلَا أَن أشق على أمتِي لأمرتهم بِالسِّوَاكِ
[ ١٥٢ ]
تَنْبِيه توسع أَصْحَابنَا فِي أَلْفَاظ الْمَنْدُوب فَالْمَشْهُور مَا تقدم من أَنه يُسمى سنة ومستحبا وَقَالَ ابْن حمدَان فِي الْمقنع وَيُسمى تَطَوّعا وَطَاعَة ونفلا وقربة إِجْمَاعًا
وَقَالَ ابْن قَاضِي الثفل وَيُسمى أَيْضا مرغبا فِيهِ وإحسانا
وَقَالَ مدرس المستنصرية فِي الْحَاوِي أَعْلَاهُ سنة ثمَّ فَضِيلَة ثمَّ نَافِلَة
وَقَالَ أَصْحَابنَا والمالكية وَالشَّافِعِيَّة الْعِبَادَة الطَّاعَة وَقَالَ بذلك الْحَنَفِيَّة وَلَكِن اشترطوا النِّيَّة
وَالطَّاعَة مُوَافقَة الْأَمر وَالْمَعْصِيَة عِنْد الْفُقَهَاء مُخَالفَة الْأَمر وَعند الْمُعْتَزلَة مُخَالفَة الْإِرَادَة وكل قربَة طَاعَة وَلَا عكس