اعْلَم أَن الْمُحَقِّقين من عُلَمَاء هَذَا الشَّأْن عرفُوا تِلْكَ الْأُصُول بالضوابط وَهَذِه الطَّرِيقَة وَإِن كَانَ التَّعْرِيف بهما ضَعِيفا إِلَّا أننا نسلكها هُنَا ثمَّ نورد تَعْرِيف كل قسم عِنْد ذكره لأننا أردنَا الضَّبْط هُنَا وَلم نرد الْحُدُود وَإِن كَانَت تَأتي عرضا واخترنا هُنَا طَريقَة الْآمِدِيّ فَإِنَّهُ قَالَ مَا مَعْنَاهُ إِن الدَّلِيل الشَّرْعِيّ أَي الَّذِي طَرِيق مَعْرفَته الشَّرْع إِمَّا أَن يرد من جِهَة الرَّسُول أَو لَا من جِهَته
فَإِن ورد من جِهَة الرَّسُول فَهُوَ إِمَّا من قبيل مَا يُتْلَى وَهُوَ الْكتاب أَو لَا وَهُوَ السّنة
وَإِن ورد لَا من جِهَة الرَّسُول فإمَّا أَن تشْتَرط فِيهِ عصمَة من صدر عَنهُ أَو لَا وَالْأول الْإِجْمَاع وَالثَّانِي إِن كَانَ حمل مَعْلُوم على مَعْلُوم بِجَامِع مُشْتَرك فَهُوَ الْقيَاس وَإِلَّا فَهُوَ الِاسْتِدْلَال فالثلاثة الأول وَهِي الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع نقلية والآخران معنويان والنقلي أصل للمعنوي وَالْكتاب أصل للْكُلّ
فالأدلة إِذن خَمْسَة الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع وَالْقِيَاس وَالِاسْتِدْلَال وعرفه الْآمِدِيّ بِأَنَّهُ دَلِيل بِنَصّ وَلَا إِجْمَاع وَلَا قِيَاس ومصدر هَذِه الْأُصُول هُوَ الله تَعَالَى إِذْ الْكتاب قَوْله وَالسّنة
[ ١٩٥ ]
بَيَانه وَالْإِجْمَاع دَال على النَّص ومدركها الرَّسُول ﵇ لِأَنَّهُ لَا سَماع لنا من الله تَعَالَى وَلَا من جِبْرِيل فَلم يبْق لنا مدرك لهَذِهِ الْأُصُول إِلَّا الرَّسُول فالكتاب سمع مِنْهُ تبليغا تصدر عَنهُ تبيينا وَالْإِجْمَاع وَالْقِيَاس مستندان فِي إثباتهما إِلَى الْكتاب وَالسّنة
وَاعْلَم أَن هَذِه الْأُصُول هِيَ الْمُتَّفق عَلَيْهَا بَين الْجُمْهُور وَثمّ أَرْبَعَة أُخْرَى هِيَ مَحل خلاف شرع من قبلنَا وَقَول الصَّحَابِيّ الَّذِي لَا مُخَالف لَهُ وَالِاسْتِحْسَان والاستصلاح وستمر بك هَذِه الْأُصُول التِّسْعَة مبينَة حسب الْإِمْكَان إِن شَاءَ الله تَعَالَى