تعلم أَيهَا الْفَاضِل الألمعي أَن الْخَوْض فِي هَذَا الْبَحْر الزاخر صَعب المسلك بعيد المرمى خُصُوصا فِي هَذَا الزَّمَان المعاند للْعلم وَأَهله حَتَّى رماهم فِي سوق الكساد ونادى عَلَيْهِم بالحرمان فَأنى لمثلي أَن يجول فِي هَذَا الميدان ويناضل أُولَئِكَ الفرسان مَعَ أَنه تمْضِي عَليّ الشُّهُور بل الأعوام وَلَا أرى أحدا يسألني عَن مَسْأَلَة فِي مَذْهَب الإِمَام أَحْمد لانقراض أَهله فِي بِلَادنَا وتقلص ظله مِنْهَا فَلذَلِك أصبح اشتغالي بِغَيْر الْفِقْه من الْعُلُوم وَإِن اشتغلت بِهِ فاشتغالي إِمَّا على طَريقَة الاستنباط وَإِمَّا بمراجعة كتب الْأَئِمَّة على اخْتِلَاف مذاهبهم وَلَوْلَا أملي بنفع سكان جَزِيرَة الْعَرَب من الْحَنَابِلَة لما حركت فِيمَا رَأَيْت من الْفَوَائِد قَلما وَلَا خاطبت رسما مِنْهَا وَلَا طللا وَلَكِن إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالْبَيِّنَاتِ وَالله مطلع على السرائر نعم إِن كثيرا من سكان الجزيرة وخصوصا أهل نجد أَكثر الله من أمثالهم يبذلون الْآن النفيس والنفيس بطبع كتب هَذَا الْمَذْهَب ويحيون رفاة الْكتب المندرسة مِنْهُ فَأَحْبَبْت مشاركتهم فِي هَذَا الْأجر وأقدمت على ذكر الْكتب الْمَشْهُورَة ليتنبه أهل الْخَيْر إِلَيْهَا فيبرزونها
[ ٤٢٣ ]
مطبوعة طبعا حسنا لينْتَفع بهَا أهل هَذَا الْمَذْهَب وَغَيرهم كَمَا هِيَ عَادَتهم فِي عمل الْخَيْر فَقلت مستعينا بِاللَّه تَعَالَى
لقد كَانَت دمشق فِيمَا مضى أَكثر بِلَاد الْإِسْلَام مدارس وكل مدرسة كَانَ بهَا خزانَة كتب تضم مَا يحْتَاج إِلَيْهِ أهل الْمدرسَة وَكَانَ فِي مدارس الْحَنَابِلَة من كتبهمْ مَا يبهر الْعُقُول وخصوصا الْمدرسَة العمرية الشيخية الَّتِي بالصالحية فَإِنَّهَا كَانَ بهَا من خَزَائِن الْكتب مَا لَا يُوجد فِي غَيرهَا ثمَّ تلاعبت أَيدي المختلسين فِي تِلْكَ الخزائن حَتَّى تركوها وَمَا بهَا ورقة وَاحِدَة وَلم يبْق بَين أَيدي النَّاس إِلَّا مَا نبا عَنهُ طوفان الْجَهْل وَسلم من أَفْوَاه الأرضة وَمَعَ هَذَا فَإنَّك ترى تِلْكَ الْبَقِيَّة الْبَاقِيَة تكَاد أَن لَا يكمل مِنْهَا كتاب وليت هَذِه الْبَقِيَّة من سفر من أسفار أَو جُزْء من أَجزَاء مبذولة لمن ينْتَفع بهَا وَلَكِن الزَّمَان قضى عَلَيْهَا أَن تكون فِي خَزَائِن الْجَاهِلين الَّذين لَا يَنْتَفِعُونَ بهَا وَلَا ينفعون وَتلك البلية عَمت فَإنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون فَلم يبْق لنا إِلَّا أَن نذْكر مِنْهَا بَعْضًا مِمَّا اطَّلَعْنَا عَلَيْهِ عَسى أَن ينْتَفع بصنعنا من يطلع على كتَابنَا أَو يسْتَدرك عَلَيْهِ مُسْتَدْرك فَيكون لنا أجر السَّبق