تأليف الْعَالم الأثري وَالْإِمَام الْكَبِير مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن
[ ٤٤٦ ]
سُلَيْمَان بن عَليّ يتَّصل نِسْبَة بِعَبْد مَنَاة بن تَمِيم التَّمِيمِي
ولد سنة خمس عشرَة وَمِائَة وَألف
وَقد رَحل إِلَى الْبَصْرَة والحجاز لطلب الْعلم وَأخذ عَن الشَّيْخ عَليّ أَفَنْدِي الداغسطاني وَعَن الْمُحدث الشَّيْخ إِسْمَاعِيل العجلوني وَغَيرهمَا من الْعلمَاء
وَأَجَازَهُ محدثو الْعَصْر بكتب الحَدِيث وَغَيرهَا على اصْطِلَاح أهل الحَدِيث من الْمُتَأَخِّرين وَلما امْتَلَأَ وطابه من الْآثَار وَعلم السّنة وبرع فِي مَذْهَب أَحْمد أَخذ ينصر الْحق ويحارب الْبدع ويقاوم مَا أدخلهُ الجاهلون فِي هَذَا الدّين الْحَنَفِيّ والشريعة السمحاء وأعانه قوم أَخْلصُوا الْعِبَادَة لله وَحده على طَرِيقَته الَّتِي هِيَ إِقَامَة التَّوْحِيد الْخَالِص والدعاية إِلَيْهِ وإخلاص الوحدانية وَالْعِبَادَة كلهَا بِسَائِر أَنْوَاعهَا لخالق الْخلق وَحده فحبا إِلَى معارضته أَقوام ألفوا الجمود على مَا كَانَ عَلَيْهِ الْآبَاء وتدرعوا بِالْكَسَلِ عَن طلب الْحق وهم لَا يزالون إِلَى الْيَوْم يضْربُونَ على ذَلِك الْوتر وجنود الْحق تكافحهم فَلَا تبقي مِنْهُم وَلَا تزر وَمَا أحقهم بقول الْقَائِل كناطح صَخْرَة يَوْمًا ليوهنها فَلم يَضرهَا واعيا قرنه الوعل وَلم يزل مثابرا على الدعْوَة إِلَى دين الله تَعَالَى حَتَّى توفاه الله تَعَالَى سنة سِتّ وَمِائَتَيْنِ وَألف وطريقته فِي هَذَا الْمُخْتَصر أَنه يصدر الْبَاب مِنْهُ بمسائل الشَّرْح ثمَّ يزِيل ذَلِك بِكَلَام الْإِنْصَاف وَهُوَ كتاب فِي مُجَلد
[ ٤٤٧ ]
هَذَا بَيَان مَا اطَّلَعت عَلَيْهِ من كتب هَذَا الْمَذْهَب الْجَلِيل مِمَّا بعضه مَوْجُود عِنْدِي وَبَعضه قد أودع فِي خزانَة الْكتب الدمشقية فِي مدرسة الْملك الظَّاهِر بيبرس وَشَيْء يسير يُوجد فِي خزانَة الْكتب الخديوية بِمصْر
وَلم أقصد بذلك تأليفا ككشف الظنون بل الْقَصْد التَّنْبِيه على مَا يُمكن وجوده مِمَّا إِذا طبع وانتشر انْتفع أهل الْعلم بِهِ أَيّمَا انْتِفَاع وَإِلَّا فَكتب الْمَذْهَب كَثِيرَة لَا تكَاد تدخل تَحت حصر
فحذرا أَيهَا الْمطَالع من الانتقاد على مَا كَانَ مني من الِاخْتِصَار وَالله يتَوَلَّى الصَّالِحين
[ ٤٤٨ ]