أَي الفروع التي يشتغل الفقيه بفرضها، ثم التَّوْليد منها بتقدير وقوعها، ثم بفرض الحكم الفقهي لها.
ومن نظر في أَجوبة الإمام أَحمد خرج بنماذج كثيرة يزجر فيها السائلين عنها، وقد ساق جملة منها ابن مفلح الحنبلي في كتابه: " الآداب الشرعية: ٢/ ٧٦- ٨٠ "
وهي أَكثر ما تكون في أَحكام العبادات، والرق، والأَيمان والنذور والنكاح، ومنه: " لو نكح الخنثى نفسه فولد: هل يرث ولده بالأبوة، أو الأمومة، أو بهما "
_________________
(١) الفتاوى: ٦/ ٢٢
[ ١ / ١٣٨ ]
وهي من مبادرات المذهب الحنفي، ولهذا صار الفقه التقديري من سمات أَصحابه. وقد نال أَصحاب المذهبين المالكي، والشافعي، من هذا بنصيب. أَما الحنابلة فلديهم طرف من الفقه التقديري، لكن لم يصل إلى حد الِإغراب، وهذا أَثر نفيس من آثار مسلك الإمام أَحمد في فقهه، فما عرف عنه مع كثرة كتب المسائل عنه أَنه يفرض المسألة، ثم يفرض وقوعها، ثم يفرض الحكم لها.
وقد أَفاض الحجوي في: بحث الفقه التقديري: تاريخًا، وحكمًا، في كتابه: " الفكر السامي ": (١/ ٣٤٩- ٣٥١، ٢/ ٤٠٢) وأَبو زهرة في كتابه: " أبو حنيفة: ص/٢٥٨- ٢٦٢.
وَفَصَّل حُكْمَهُ ابن تيمية في " الاستقامة: ١/٨- ١٩ وابن القيم في: " إعلام الموقعين: ٤/ ٢٢١- ٢٢٢ " في " الفائدة الثامنة والثلاثين "، وانظر فيه: (٤/ ٥٧-١٥٨، ٢/١٦٨ ١) وفي (الآداب الشرعية) لابن مفلح: (٧٦/٢- ٧٩) وفي " جامع العلوم والحكم " عند شرح الحديث التاسع أجوبة مهمة للإمام أحمد- رحمه الله تعالى- في صرف المستفتين عما لم يقع (١) .