امتدادًا لجهود تلاميذ الإمام في تدوين مسائله، تلقى عنهم حفدة الإمام علومهم، واشتغلوا بمسائل إِمامهم، جمعًا، وترتيبًا، وتدقيقًا، وترجيحًا، وصار قصب السبق لصاحب الأثر الخالد؛ الفقيه؛ أحمد بن محمد الخلال ت سنة (٣١١ هـ) ببغداد، فألف كتابه: " الجامع لعلوم الإمام أحمد " فلفت بهذا الأنظار وصار مطلبًا لعلماء
[ ١ / ١٣٤ ]
الأَمصار، ومن هنا بدأ ظهور الانتساب إلى الإمام، وبرز في مذهبه المشايخ الكبار، وأخذت أصول المذهب وخطوطه العريضة، ومصطلحاته الدقيقة، وآثاره النفيسة، محل درس، وتدريس، واستقراء، وتأليف، وتقريب، وتلقين.
كل هذا بالِإسناد، والتلقي، طبقة بعد طبقة، وجماعة عن جماعة، وينتظم هذا الدور، والدور قبله، اسم: " طبقة المتقدمين " وينتهي بوفاة شيخ المذهب في زمانه الحسن بن حامد ت سنة (٤٠٣ هـ)، كما ترى بيانه مفصلًا في: " طبقات الأصحاب الزمانية في نقل المذهب ".