معرفة مذهب المجتهد من جهة السكوت على نوعين:
- النوع الأَول (١): " الإقرار " عما يقع أَمامه بمرأى ومسمع منه.
وهذا عكس الطريق قبله فالأَكثر على عدم اعتباره طريقًا لنسبة الفقه في الواقعة للمجتهد، وذهب بعضهم إلى اعتباره.
والذي ينبغي اعتماده هو ما ذهب إِليه الأكثر من عدم اعتباره مطلقًا، لكن ينظر فيما يحف بإِقراره وسكوته من قول أو فعل سابق، أو لاحق، أو أَنه يرى السكوت وعدم إِبداء الرأي في هذه المسألة؛ لعارض اقتضى السكوت، أو لأَنه في مهلة النظر أو لأَن غيره كفاه، أو أَنه لم يتبين له رأي فيها، أو لسبب خفي لم نطلع عليه، أو ما جرى مجرى ذلك، فيكون مذهبه بعاضد، وإلاَّ فلا ينسب إلى ساكت قول.
- النوع الثاني (١): معرفة مذهب المجتهد، إذا أَفتى بحكم فاعترض عليه، فسكت، فهل مذهبه سكوته أم ما أفتى به؟
_________________
(١) تهذيب الأجوبة: ٢٩٦- ٣٠٩ الفروع وتصحيحه: ١/ ٧٠- ٧١ صفة الفتوى: ٩٥ المسودة: ٥٣٠
[ ١ / ٢٥٩ ]
وهنا الأَصل أَن مذهبه ما أَفتى به، وهذا هو الطريق الأول في معرفة المجتهد وهو معرفة فقهه من قوله.
وهذا السكوت الذي اعترضه عند المباحثة ينزل منزلته حسبما يحف به، فقد يكون سكت خوفًا من فتنة، أوإفضاء إلى جدل، أو أَن المُبَاحِثَ له غير أَهل، أو دلالة على وهاء معارضته، فيكون مذهبه ما أَفتى به لا سكوته العارض، أو أَن سكوته كان بعد مناقشة قطعت منه الحجة على ما أَفتى به، فيكون مذهبه ما سكت عنه. والله أعلم. وقد يجيب الإمام أَحمد على سؤال، ثم يعارضه بعض أصحابه.
على الجواب بإيراد، ونحوه، فيجيبه الإمام بقوله:
" لا أقنع بهذا " أي لا أَرضى بهذا الإيراد، فمعنى هذا ثبوته عند جوابه، وأَن ما ذكره المعارض لا يؤثر عنده على صحة الجواب وسلامته (١)