طرق معرفة مذهب المجتهد من " فعله " الذي فعله تعبدًا على سبيل التأسي والاقتداء بصاحب الشرع ﷺ أو لتعليم السنن؛ لأَن من شرط المجتهدِ: الوَرَعَ، والعالم الفقيه المتأهل الوَرع يَبْعُدُ أَن يفعل ذلك إلا على سبيل المتابعة للهدي النبوي أو تعليمه والِإرشاد إِليه، لاسيما من كان على درجة من الورع والزهد والتوقي، مثل الإمام أَحمد- رحمه الله تعالى- وهذا يخرج أفعال الجبلة وما يصدر من فعل في حال غياب النص عن المجتهد؛ لنسيان أو عدم ثبوت، أو نحو ذلك من العوارض الصارفة عن اعتماد مطلق الفعل مذْهَبًا
_________________
(١) الإنصاف: ١٢/ ٢٥٣
(٢) الإنصاف: ١٢/ ٢٥٤
(٣) انظر الفتاوى: ١٩/ ١٥٢
[ ١ / ٢٥٨ ]
للمجتهد وحتى لا ينزل غير المعصوم منزلة المعصوم.
والتأسي في هذا على طرفين: الاعتبار وعليه أَكثر الأصحاب، وعدم الاعتبار وبه قال بعضهم كما بينه ابن حامد في " تهذيب الأَجوبة " ٢٨٥- ٢٨٩. والحق ما قدمته. والله أَعلم.