التوقف: هو السكوت عن حكم في المسألة؟ لتعارض الأدلة أَو لغير ذلك من الأَسباب، سواء كان من الإمام أو الأصحاب.
فحقيقة التوقف في المسألة: هو عدم إِفصاح المجتهد عن رأي له في المسألة؛ لتعارض الأَدلة، وتعادلها عنده في الظاهر لا في نفس
_________________
(١) تهذيب الأجوبة: ص/ ٥١٠- ٥١٢
(٢) تهذيب الأجوبة: ص/ ٣٦٥، ٤٢٣، ٥٠٢، ٥٠٥، ٥٠٨، ٥٢١، ٥٦٣ المسودة: ٥٢٦، ٥٣٣ خاتمة الإنصاف: ١٢/ ٢٤٢، ٢٤٣، ٢٤٩، ٢٥٠، ٢٥١، ٢٥٣، ٢٧٦ المدخل: ص/ ٥١، ٥٢، ٥٦
[ ١ / ٢٦٠ ]
الأَمر والتوقف دليل سعة العلم بالأدلة، ومدارك الأَحكام، والخلاف، ومآخذه.
والمتوقف وإن كان لا رأي له، لكن إذا سئلنا عن مسألة توقف فيها الإمام، قلنا: مذهبه فيها الوقف.
والمجتهد قد يتوقف ابتداء عندما تعرض له النازلة، ثم لا يبت فيها، أو يبت فيها ويقطع بحكم لها بعد استكمال تصورها عنده في واقعها وفقهها، وقد يبت ثم يُبدي التوقف وهكذا.
ومذهبه: آخر الأمرين، من توقف أو بتّ بالحكم.
وقد سلك هذا الطريق الأَئمة الكبار، في عدد مما يعرض لهم من النوازل، والواقعات، والمسائل، والأقضيات؛ حتى صار من المقرر في " أَحكام القضاء " أَن القاضي إذا توقف ولم يتضح له وجه الحكم، دفعها إلى غيره لنظرها والبت فيها.
وقد ذكرت في كتاب: " التعالم " أَمثلة كثيرة استقرائية لدى بعضهم، ولضرب المثال لدى آخرين، منهم: الحافظ ابن أَبي حاتم، والحافظ ابن حجر الشافعي، وغيرهما. كل هذا للتدليل على بالغ الورع مع ما بلغوه من سامي المكانة في العلم.
وفي المذهب هنا حصل بالتتبع أن التوقف فيه على قسمين:
قسم في توقف الإمام، وقسم في توقف الأصحاب، وهذا بيانها: