حكمين فأكثر كالسنية والوجوب، أو الكراهة والتحريم، فهذا مجال نظر الفقيه في التحقيق لمدلول هذا الاصطلاح. وبيانها مفصلة في: أقسام أقوال الإمام من جهة إِفادتها الحكم في منطوقها كما سيأتي.
- القسم الخامس: منزلة تقاييد الطلاَّب عند الشيخ حال الدرس لتقريره: هل تُعتمد، أَم تَهدي ولا تُعتمد؟
جرت عادة المُجِدين من الطُّلاب: التقييد عند الشيخ زمن الإقراء إلَّا أَنه قد يحصل اختلاف بينهم في التقييد؛ لهذا فإن أحكام التقييد على التفصيل الآتي:
١- تقييد الطالب عن شيخه زمن الإقراء، ثم عرضه عليه، ومراجعته له. فهذا يُعتمد.
٢- مثل الحالة قبلها، لكن لا يعرضها بَعْدُ على الشيخ، ولا يراجعها، فالتقييد هنا غير معتمد، فهو يهدي ولا يعتمد.
وعلى هذا التفصيل كلمة الفقهاء:
فهذا أَبو الحسن علي بن عبد الحق الزرويلي المالكي ت سنة (٧١٩ هـ) له شرح على التهذيب للبراذعي.
قال عنه ابن مرزوق (١):
" ونُسخه مختلفة جدًّا، ويُقال: إن الطلبة الذين كانوا يحضرون مجلسه، هم الذين كانوا يقيدون عنه ما يقوله في كل مجلس، فكل له تقييد، وهذا سبب الاختلاف الموجود في نسخ التقييد، والشيخ لم
_________________
(١) الفكر السامي: ٢/ ٢٣٧
[ ١ / ٢٤١ ]
يكتب شيئًا بيده، وأَكثر اعتماد أهل المغرب على تقييد الفقيه الصالح أَبي محمد عبد العزيز القروي، فإِنه من خيار طلبته علمًا ودينًا " انتهى.
وهذا أَبو زيد عبد الرحمن بن عفان الجزولي المالكي ت سنة (٧٤١ هـ) في ترجمته ما نصه (١):
" قيد الطلاَّب عنه ثلاثة تقاييد على الرسالة: أَحدها المشهور بالمسبع في سبعة أسفار والمثلث في ثلاثة وصغير في سفرين وكلها مفيدة انتفع الناس بها، إلا أَن أهل المذهب حذَّروا من النقل عنها؛ لعدم تحريره لها بيده، وقَالوا: إِنها تهدي ولا تُعتمد " انتهى.
وهذا أَبو الحجاج يوسف بن عمر الأَنفاسي المالكي. ت سنة (٧٦١ هـ) جاء في ترجمته (٢):
" له تقييد على الرسالة، قيَّده عنه الطلبة، من أَحسن التقاييد، وأَنفعها.
قال زَرُّوْق: لايعتمد ما كتبه على الرسالة؛ لأَنه إِنِّما هو تقييد قيده الطلبة زمن الِإقراء، وفي معناه ما فيه عن شيخه: عبد الرحمن ابن عفان الجزولي، فذلك يهدي ولا يعتمد، وقد سمعت أَن بعض الشيوخ أَفتى بأَن من أَفتى من التقاييد يؤدب.
قال الحطاب: يُريد: إذا ذكروا نقلًا يخالف نص المذهب وقواعده " انتهى.
_________________
(١) الفكر السامي: ٢/٢٤٠
(٢) الفكر السامي: ٢/ ٢٤٣
[ ١ / ٢٤٢ ]