أَصل مادته: " فَقُه " على وزن: " فَعَُِلَ ": فِعْلٌ ثلاثي صحيح غير معتل. مثلث العيني لفعله الماضي، وكسر العين، وضمها، مذكوران عند أهل اللغة.
أما " فَقَهَ " بفتحها، فقد ذَكرَها الحافظ ابن حجر (٢) في: " فتح الباري: ١/ ١٦٥ " لُغَةً ثالثة، ويظهر أَنها من فائت المعاجم اللسانية المنتشرة في أَيدي الناس اليوم.
أَما عين المضارع: " يفقُهُ " فعينه مُثَنَّاةٌ بالفتح، والضم، فقط ومصدره: " الفقه " سماعي غير مقيس وتدور معانيه، وما تصرف منه على معنيين اثنين: " العلم "
_________________
(١) انظر مادة " فقه " من كتب اللغة: معجم ابن فارس، واللسان، والقاموس.
(٢) ابن حجر العسقلاني، المتوفى سنة (٨٥٢ هـ) - رحمه الله تعالى - نسبة إلى " حجر قوم تسكن الجنوب " بخلاف: ابن حجر الهيتمي، فهو نسبة على ما قيل إلى جد من أجداده، كان ملازماَ للصمت تشبيها له بالحجر هكذا في: " جلاء العينين: ٥١٢٧ وانظره مبسوطا في كتاب: " ابن حجر العسقلاني ": ص/ ٧- ٧٢ لشاكر عبد المنعم وفهرس الفهارس: ١/ ٣٢١ وابن حجر " أيضاَ تقرأ طردا أو عكساَ وفي قولهم: " رجح نبأ ابن حجر أي: " رجح بنا ابن حجر " كقول الله تعالى: (كل في فلك)
[ ١ / ٣٨ ]
و" الفهم "، وجانب " الفهم " فيه أَخص من جانب " العلم ".
زاد الزمخشري معنىً ثالثًا هو الشق والفتح (١)، وتبِعه ابن الأَثير (٢)، وهذا مطرد في قواعد اللسان العربي والقاعدة هنا: أَن كل لفظ في العربية، صارت فاؤه فاءً، وعينه قافًا، فإنه يَدُلُّ على هذا المعنى، مثل: " فقه " و" فقا " و" فقح " و" فقز " و" فقس " و" فقع " وغيرها.
ويكون إطلاق الفقيه على العالم بهذا المعنى، باعتبار أَنه يشق الأَحكام، ويفتح المستغلق منها.