هذا الخلاف بنوعيه وأَسبابه من جنس تنوع شرائع الأَنبياء، هم متفقون على الأَصل الجامع، وإن تنوعت واختلفت شرائعهم ببعض الأقوال والأَعمال.
وهو بُنية الاجتهاد الذي لا ينقطع بل هو مستمر إلى يوم القيامة.
وهو فرض كفاية، لا يجوز خُلُوُّ الزمان من مجتهد مطلق أو مقيد، حتى يأتي أمر الله؛ للحديث المتفق عليه عن ثوبان﵁- أن رسول الله ﷺ قال: " لا تزال طائفة من أمَّتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله ".
وهذا الخلاف هو الذي يتنزل عليه قولهم: " كل مجتهد عند نفسه مصيب " وقولهم: " لا إنكار في مسائل الخلاف " وقولهم: " إذا صح الحديث فهو مذهبي " و" ترتب الأجرين لمن أصاب والأجر
[ ١ / ٩٧ ]
الواحد للمخطئ " مع اعتقاد أَن الحق واحد. وقد رجع كبار الصحابة ﵃ في مسائل لما اتضح لهم الدليل، وهكذا المهتدون بهديهم إِلى يومنا هذا، فالرجوع يكون لدليل، وهذا عين الاقتداء ومحض الطواعية لله ولرسوله ﷺ، فإِن كان رجوعًا إلى رأي مجرد فهو تقليد، ومن لم يرجع إلى الفهم السوي للدليل بين له حتى يعلم الصواب من الخطأ، وتبرأ الذمم.