مضت الحال والناس على تبادل لفظ " الفقه " ولواحقه على:
" الحقيقة الشرعية " المتقدمة، ومن المؤكَّدِ أَن الأَئمة الأَربعة، مضوا لسبيلهم، وهم لا يعرفون غير هذا، وأَن الاصطلاح الحادث بِقَصْرِ مَعْنى الفقه على: " أَحكام المكلفين " لم يتكون إلَّا بعد أَن أَخذت اجتهاداتهم في النمو وأَخَذَ أَتباع كل مذهب بِتَطْويْرها، والعِنَاية بها، ونشرها، فصارت اجتهادات كل إمام في " مذهب فقهي فروعي " وماهيته الشرعية التي اصطلحوا عليها، وقصروا معناه عند الإطلاق
_________________
(١) تاريخ التشريع الإسلامي للأشقر ص/١٤٠
[ ١ / ٤٣ ]
عليها، هي:
كما روى الخطيب البغدادي. ت سنة (٤٦٣ هـ) عن أَبي إِسحاق إِبراهيم بن علي الفقيه الفيروزآبادي يقول:
" الفقه: معرفة الأَحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد " والأَحكام الشرعية هي:
الواجب، والمندوب، والمباح، والمحظور والمكروه، والصحيح، والباطل " انتهى.
والتعريف الجامع له بهذا الاعتبار أن يقال الفقه هو " العلم بالأَحكام الشرعية العملية من أَدلتها التفصيلية ".
وصار إِذا أطلق لفظ: " الفقه " و" الفقيه " و" علم الفقه " من هذه المرحلة من أَواخر القرن الرابع فما بعد إلى يومنا هذا إِنما تعني الفقه بحقيقته الاصطلاحية الخاصة هذه، لا بحقيقته الشرعية النصية العامة، والله أَعلم.
[ ١ / ٤٤ ]