ُ كَمَا يَتَضَادُّ الْحَرَامُ وَالْوَاجِبُ فَيَتَضَادُّ الْمَكْرُوهُ وَالْوَاجِبُ
فَلَا يَدْخُلُ مَكْرُوهٌ تَحْتَ الْأَمْرِ حَتَّى يَكُونَ شَيْءٌ وَاحِدٌ مَأْمُورًا بِهِ مَكْرُوهًا، إلَّا أَنْ تَنْصَرِفَ الْكَرَاهِيَةُ عَنْ ذَاتِ الْمَأْمُورِ إلَى غَيْرِهِ كَكَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ فِي الْحَمَّامِ وَأَعْطَانِ الْإِبِلِ وَبَطْنِ الْوَادِي وَأَمْثَالِهِ، فَإِنَّ الْمَكْرُوهَ فِي بَطْنِ الْوَادِي التَّعَرُّضُ لِخَطَرِ السَّيْلِ وَفِي الْحَمَّامِ التَّعَرُّض لِلرَّشَّاشِ أَوْ لِتَخَبُّطِ الشَّيَاطِينِ وَفِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ التَّعَرُّضُ لِنِفَارِهَا وَكُلُّ ذَلِكَ مِمَّا يَشْغَلُ الْقَلْبَ فِي الصَّلَاةِ. وَرُبَّمَا شَوَّشَ الْخُشُوعُ بِحَيْثُ لَا يَنْقَدِحُ صَرْفُ الْكَرَاهَةِ عَنْ الْمَأْمُورِ إلَى مَا هُوَ فِي جِوَارِهِ وَصُحْبَتِهِ لِكَوْنِهِ خَارِجًا عَنْ مَاهِيَّتِهِ وَشُرُوطِهِ وَأَرْكَانِهِ، فَلَا يَجْتَمِعُ الْأَمْرُ وَالْكَرَاهِيَةُ؛ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] لَا يَتَنَاوَلُ طَوَافَ الْمُحْدِث الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ لَا يَكُونُ مَأْمُورًا بِهِ، وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ فِي مَسْأَلَةِ الصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ انْفَصَلَ
[ ٦٣ ]
عَنْ الْمَأْمُورِ، إذْ الْمَأْمُورُ بِهِ الصَّلَاةُ وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ الْغَصْبُ وَهُوَ فِي جِوَارِهِ.