ما لم يقم دليل التخصيص وكذلك الخطاب إذا توجه من الله تعالى إلى الصحابة ﵃ دخل فيه النبي ﷺ وكذلك حكمه على الواحد من الصحابة حكم على الأمة نص عليه في مواضع واختاره أكثر أصحابنا وبه قالت المالكية والشافعية والحنفية هذا مقتضى نقل أصحابنا لهذه المذاهب في مسألة أفعاله هل تدل على الوجوب على أمته أو الندب صرح بذلك ابن عقيل وغيره وكذلك ذكره أبو الطيب إذا عرف الفعل وكذلك ذكر ابن برهان مذهب المتكلمين من أصحاب أبي الحسن قال: لا يختلف مذهب أصحابنا فيه وقالت المعتزلة أنهم كلهم لا يخاطبون بذلك وكذلك حكى الجويني عن أبي حنيفة وأصحابه أن الخطاب للنبي ﷺ خطاب لأمته قال ابن برهان: هو قول الفقهاء واختار الجويني الوقف في القول دون الفعل وقد ذكرناه في الأفعال وجعل الحكم على واحد من أصحابه حكما على الأمة وألحقه بفعل الرسول ﷺ دون الخطاب له وهذا تفصيل عجيب وقالت الأشعرية وبعض الشافعية وأبو الحسن التميمي وأبو الخطاب من أصحابنا لا يثبت الحكم في غير المعين إلا
[ ٣١ ]
بدليل وكذلك حكم فعله ﵇ إذا عرف وجهه هل يتعدى إلى أمته على هذا الخلاف قد صرح الجويني أن الواقفة في الفعل وافقوا على أن خطابه للواحد من أمته وتقريره له يكون خطابا وتقريرا للامه صرح بذلك في آخر مسائل الأفعال فحينئذ يصير كلام التميمي محررا [ح، هـ] وظاهر كلام أصحابنا الثاني وغيره يقتضى خلاف التميمي في المسألتين وأبو الخطاب ذكر أن حكم الواحد من أمته حكم الباقين وجعل ذلك محل وفاق كما قال الجويني: بخلاف حكمه مع أمته وسنذكر حكمه والخلاف في أصله وكيفيته١ وحكي ابن عقيل اختيار أبي الحسن أن فعله يحمل على الندب في حقه وحق أمته إلى أن يقوم دليل بخلافه وهذا يخالف ما حكيناه عنه أولا.
_________________
(١) ١ في ا "وسنذكر حكمه في الخلاف فيه أصله وكيفيته" وما أثبتناه موافقا لما في ب أدق وأسلم من الاستغلاق والاضطراب.
[ ٣٢ ]