تدل بمجردها على كونه أمرا فهل يدل إطلاقها على الوجوب أم لا نقل عنه أبو الحارث إذا ثبت الخبر عن النبي ﷺ وجب العمل به فظاهر هذا أنه يقتضي الوجوب.
قلت يقتضي وجوب العمل به على ما اقتضاه من إيجاب أو استحباب أو تحريم
[ ١٣ ]
قال: وكذلك نقل صالح عنه فيمن صلى خلف الصف وحده قال: أمر النبي ﷺ رجلا صلى خلف الصف أن يعيد الصلاة وكذلك نقل عنه إبراهيم بن الحارث إذا أخرج القيمة في الزكاة أخشى إلا يجزئه لأن النبي ﷺ أمر بكذا ونقل صالح في كتاب طاعة الرسول في قوله: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ ١ بالظاهر يدل على أنه إذا ابتاع شيئا أشهد عليه فلما تبايع الناس وتركوا الإشهاد استقر حكم الآية على ذلك ونقل الميمون عنه وقد سئل عن قول رسول الله ﷺ: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فانتهوا" فقال الأمر أسهل من النهي وكذلك نقل علي بن سعيد قال: ما أمر به النبي ﷺ فهو عندي أسهل مما نهي عنه فقال فقد غلظ في النهي وسهل في الأمر وظاهر هذا يمنع من الوجوب وأنه على الندب.
قلت بل يقتضي أن الأمر بالشيء ليس نهيا عن ضده وذكر القاضي النهي محل وفاق في المذهب في اقتضائه التحريم.
فصل:
وذكر القاضي أن الكتابة والإشارة لا تسمى أمرا يعنى حقيقة ذكره محل وفاق وقد ذكر في موضع آخر أن الكتابة عندنا كلام حقيقة وأظنه في مسألة الطلاق بالكتابة.
فصل:
وذكر القاضي هل يجيء الاستفهام عن الأمر المجرد هل هو واجب أو مستحب فيه منع وتسليم.
_________________
(١) ١ من الآية "٢٨٢" من سورة البقرة.
[ ١٤ ]
فصل:
ذكر القاضي من ألفاظ أحمد التي أخذ منها أن الأمر عنده على الوجوب قال في رواية أبي الحارث: إذا ثبت الخبر عن النبي ﷺ وجب العمل به.
قلت دلالة هذا ضعيفة.
وقال في رواية مهنا وذكر له قول مالك في الكلب يلغ في الإناء لا بأس به فقال ما أقبح هذا من قوله: قال رسول الله ﷺ: "يغسل سؤر الكلب سبع مرات" ونقل صالح عنه فيمن صلى خلف الصف وحده أن يعيد الصلاة أمر النبي ﷺ رجلا صلى خلف الصف وحده أن يعيد الصلاة وهذا كثير في كلامه وقال في كتاب طاعة الرسول: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ فالظاهر يدل على أنه إذا ابتاع شيئا أشهد فلما تأول قوم من العلماء: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ ١ استقر حكم الآية على ذلك.
قلت: هذه الرواية نص في أن ظاهر افعل هو الأمر.
وقال مسألة الأمر إذا لم يرد به الإيجاب وإنما أريد به الندب فهو حقيقة في الندب كما هو حقيقة في الإيجاب نص عليه أحمد في رواية ابن إبراهيم فقال آمين أمر من النبي ﷺ: "فإذا أمن القارئ فأمنوا" فهو أمر من النبي ﷺ وكذلك نقل الميمون عنه إذا زنت الأمة الرابعة قال: عليه أن يبيعها وإلا كان تاركا لأمر النبي ﷺ وكذلك نقل حنبل عنه يقاد إلى المذبح قودا رفيقا وتورى السكين ولا تظهر عند الذبح أمر بذلك رسول الله ﷺ.
قلت أما رواية الميمون فدلالتها] ٢ على أن الأمر عنده للوجوب أظهر فإن فتياه تدل على أنه أوجب البيع لأجل الأمر.
_________________
(١) ١ من الآية "٢٨٣" من سورة البقرة ٢ إلى هنا ينتهي السقط الذي نبهنا على أوله في ص "١٣".
[ ١٥ ]