سواء [ح] وهو الذي ذكره في مقدمة المجرد وبه قالت الشافعية وعنه الفرض آكد [و] ونصرها الحلواني وبه قالت الحنفية وهو على قولهم وروايتنا هذه ما ثبت بدليل مقطوع به وقيل هو ما لا يسقط في عمد ولا سهو وحكي ابن عقيل رواية ثالثة أن الفرض ما لزم بالقرآن والواجب ما كان١ بالسنة [ح] وهذه هي ظاهر كلام أحمد في أكثر نصوصه وقد حكاها ابن شاقلا٢ وهذا القول في الجملة اختيار القاضي وغيره قال القاضي في مقدمة المجرد: الفرض والواجب سواء لا يختلفان في الحكم ولا في المعنى وهما اسم لما يلزم فعله ويعاقب على تركه واختلفت الرواية [عنه] في أوامر الرسول هل تسمى فرضا أم لا فقال في رواية الأثرم لا أقول فرضا [إلا] ما كان في كتاب الله وسماه في موضع آخر فرضا وقال في كتاب اختلاف الروايتين [في الفرض والواجب] ٣ هل ذلك عبارة عن شيء واحد أم لا فقال في رواية ابن داوود وابن إبراهيم٤ المضمضة والاستنشاق لا تسمى فرضا ولا يسمى فرضا إلا ما كان في كتاب الله وكذلك نقل المروذي عنه وقد سئل عن صدقة الفطر أفرض هي قال: ما أجترئ أن أقول إنها فرض قال: فقد منع من الاسم
_________________
(١) ١ في ا "والواجب ما لزم بالسنة". ٢ ابن شاقلا: أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد البغدادي البرار شيخ الحنابلة في وقته كان صاحب حلقة للفتيا في جامع المنصور وتوفي كهلا في رجب من سنة "٣٦٩". ٣ هذه العبارة ساقطة من ا. ٤ في ا "أبي داود وإبراهيم".
[ ٥٠ ]
مع قوله بوجوبها وكذلك نقل الميمون وقد سئل هل يقال بر الوالدين فرض قال: لا ولكن أقول واجب ما لم يكن معصية قال القاضي: فظاهر هذا الفرق بين الفرض والواجب وأن الفرض عبارة عن الواجب الذي هو [في] أعلى المنازل وهو معرفة الله تعالى والفرائض التي تثبت بالاستفاضة والنقل المتواتر والواجب الذي ليس بفرض عبارة عما كان في [أدنى منازله] وهو ما ثبت من جهة الاجتهاد وساغ الاجتهاد في تركه مثل المضمضة والاستنشاق وصدقة الفطر أو يثبت من المكلف على نفسه من غير إيجاب الله مثل النذور وما يوجبه على نفسه بالدخول فيه وقد نقل عبد الله [عنه] وأبو الحارث عنه كل ما في الصلاة فرض فظاهر هذا أن التسبيح في الركوع والسجود والتكبير غير تكبيرة الإحرام وقول سمع الله لمن حمده والتشهد الأول ونحو ذلك مما هو واجب وثبت من طريق يسوغ فيه الاجتهاد أنه يسمى فرضا فعلى هذا الفرض والواجب سواء والأول اختيار ابن شاقلا.
[ ٥١ ]