صحة هذه العبارة على كلا
[ ٨ ]
المذهبين مذهب [مثبتي] كلام [النفس] ومذهب نفاته فقولنا صيغة الأمر عند من أثبته فمعناه أن لهذا المعنى صيغة عبارة تشعر به وأما من نفاه فقولهم صيغة الأمر كقولك١ ذات الشيء ونفسه وآيات القرآن وأن الأشعرية القائلين بالوقف اختلفوا في تنزيل مذهبه فمنهم من قال: الصيغة مشتركة وضعا ومنهم من قال: المعنى بالوقف أنا لا ندري على أي وضع جرى قول القائل "افعل" في اللسان فهو إذا مشكوك فيه "ز" ومنع ابن عقيل أن يقال للأمر والنهي صيغة أو أن يقال هي دالة عليه بل الصيغة نفسها هي الأمر والنهي٢ والشيء لا يدل على نفسه قال: وإنما يصح هذا على قول المعتزلة الذين يقولون الأمر والنهي والإرادة والكراهة والأشاعرة الذين يقولون هما معنى قائم في النفس والصيغة دالة على ذلك المعنى وحكاه عنه وأما أصحابنا فإني تأملت المذهب فإذا به يحكم بأن الصيغتين أمر ونهي قال: فقول شيخنا الصيغة دالة بنفسها على الأمر والنهي اتباع لقول المتكلمين وإلا فليس لنا أمر ونهي غير الصيغة بل ذلك قول وصيغة والشيء لا يدل على نفسه
[قال شيخنا أبو العباس حفيد المصنف] قلت: قول القاضي وموافقيه صحيح من وجهين أحدهما أن الأمر مجموع اللفظ والمعنى فاللفظ دال على التركيب وليس هو عين المدلول٣ الثاني أن اللفظ دال على صيغته التي هي الأمر به كما يقال يدل [على] كونه أمرا ولم يقل على الأمر
فصل:
حقق ابن عقيل صيغة الأمر على مذهب أهل السنة ومذهب الأشعرية في
_________________
(١) ١ في ب "مثل قولك". ٢ في ا "بل الصيغة نفسها من الأمر والنهي" تحريف. ٣ في ا "وليس هو غير المدلول".
[ ٩ ]
أول كتابه في الحدود وفي مسائل الخلاف وقال الفخر إسماعيل في حد الأمر انه خطاب أصلي يستدعي به الأعلى من الأدنى فعلا وذكر لاشتراط الأصالة فوائد فلينظر.
وحاصل قول ابن عقيل أن نفس الإيجاب الذي هو استدعاء الأعلى من الأدنى على وجه الحتم والتضييق لا يقبل التزايد والتفاضل كسائغ وجائز ولازم وقولنا في الخبر صادق وكاذب وفي الصفات عالم فإن ذلك كله لما انتظم حد واحد وكان حقيقة واحدة فلا يقال أعلم وأصدق وأكذب وكما لا يمكن أن تكون معرفة المعلوم على ما هو به أمرا يتزايد كذلك الاستدعاء ونسلم اختلافه بحسب الثواب والعقاب لتعدد المحل كاختلاف العلم بالنسبة إلى المعلومات وسلم له العماد أن الصدق على الشيء الواحد أو الكذب لا يتفاوت ومنعه في العلم والمعرفة بناء على مسألة الإيمان وذكر في حجة المخالفة صحة التفاضل بقولهم أحب وأحسن وأبغض وأقبح وأنه لا خلاف أنه يحسن أن يقال الظلم صفة أقبح الزيادة١ وادعى أيضا أن حقيقة الطهارة والسكون وكون الشيء سنة٢ لا تقبل الزيادة بخلاف [الحموضة] والحلاوة وأما التزايد بحسب المفعول أو الأمر وهو التعلق [فلا خلاف فيه] وقد يسلم قولهم أصدق [باعتبار خبرين] وكثرة الصدق [وقلته] ويسلم أيضا أوجب بمعنى زيادة الثواب والعقاب وهو يمنع التفاضل في نفس الصفة المتعلقة وتسمية التعلق وهذا ضعيف والصواب أن جميع الصفات المشروطة بالحياة تقبل التزايد وكذلك غير المشروطة بالحياة تقبل التزايد ولنا في المعرفة الحاصلة في القلب في الإيمان هل تقبل الزيادة والنقص روايتان والصحيح [في] مذهبنا ومذهب جمهور أهل السنة إمكان الزيادة في جميع هذا الباب وذلك أمر يجده الإنسان من نفسه عند التأمل.
_________________
(١) ١ في ا "أقبح الوفادة" وكلتا الكلمتين لا يستدعيهما الكلام. ٢ في ا "وكون الشيء سيئة" تحريف.
[ ١٠ ]
فصل:
ولا بد في أصل الصيغة المطلقة من اقترانها بما يفهم منه [المأمور] ١ أن مطلقها ليس بحاك عن غيره ولا هو٢ كالنائم ونحوه
فصل:
ذكر القاضي في كتاب الروايتين والوجهين خلافا في الوقف في الظواهر [في المذهب] ٣ فقال هل للأمر صيغة له مبينه في اللغة تدل بمجردها على كونه أمرا إذا تعرت٤ عن القرائن أم لا نقل عبد الله عنه في الآية إذا جاءت عامة مثل: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ ٥ وأن قوما قالوا: يتوقف فيها فقال أحمد قال الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ ٦ فكنا نقف لا نورث حتى ينزل أن لا يرث قاتل ولا مشرك ونقل صالح أيضا في كتاب طاعة الرسول قال: وقال: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ ٥ فالظاهر يدل على أن من وقع عليه اسم سارق وإن قل وجب عليه القطع حتى بين النبي ﷺ القطع في ربع دينار وثمن المجن فقد صرح بالأخذ بمجرد اللفظ ومنع من الوقف فيه وهذا يدل على أن له صيغة تدل بمجردها٧ على كونه أمرا وقال في رواية أبي عبد الرحيم الجوزجاني من تأول القرآن على ظاهره بلا أدلة من الرسول ولا أحد من الصحابة فهو تأويل أهل البدع لأن الآية قد تكون عامة قصدت لشيء بعينه ورسول الله
_________________
(١) ١ هذه الكلمة ليست في افيقرأ فيها "يفهم" بالبناء للمجهول. ٢ في ا "ولا هاذى كالنائم" تحريف. ٣ هذه الكلمة ساقطة من ب. ٤ في ب "إذا تفرد عن القرائن". ٥ من الآية ٣٨ من سورة المائدة. ٦ من الآية١١ من سورة النساء. ٧ في ا "على أن الصيغة تدل مجردها – إلخ" واتفقتا فيما يلي على ما أثبتناه موافقا لما في ب والمعنى المراد واضح.
[ ١١ ]
ﷺ هو المعبر عن كتاب الله تعالى [وقال] فقد منع من الأخذ بظاهر الآية حتى يقترن ببيان الرسول فظاهر هذا أنه لا صيغة له تدل بمجردها على كونه أمرا بل هو على الوقف حتى يدل الدليل على المراد بها من وجوب أو ندب والمذهب هو الأول وأن له صيغة تدل بمجردها على كونه أمرا ولا يجب الوقف وقد صرح به في مواضع كثيرة من كلامه في مسائل الفروع.
قلت قال الشيخ: أولا نصوص أحمد إنما هي في العموم لا في الأمر لكن القاضي اعتبر جنس الظواهر من الأمر والعموم وغيرهما وهو اعتبار جيد من هذا الوجه فيبقى أنه قد حكى عن أحمد رواية بمنع التمسك بالظواهر المجردة [كما حكى عنه رواية بالقياس بمنع التمسك بالمعاني المجردة] وقد جمعهما في قوله: ينبغي للمتكلم [في أمر] ١ الفقه أن يجتنب٢ هذين الأصلين المجمل والقياس ومن أصحابنا من يدفع هاتين الروايتين ويفسرهما بما يوافق سائر كلامه فيكون مقصوده أحد شيئين إما منع التمسك بالظواهر٣ حتى تطلب المفسرات لها من السنة والإجماع كما هو إحدى الروايتين المعروفتين وأما منع إلا كتفاء بها وحدها٤ مع معارضة السنة٥ [والإجماع كما هو طريقة كثير من أهل الكلام والرأي أنهم يدفعون السنة والأثر] بمخالفة ظاهر القرآن ولهذا صنف رسالته المشهورة في الرد على من اتبع الظاهر وإن خالف السنة والأثر وهذا المعنى لا ريب أنه أراده فإنه كثير في كلامه وقد قصد إليه بوضع كتاب والمعنى الذي قبله قريب من كلامه فيحكى٦ حينئذ في اتباع الظواهر ثلاث روايات إحداهن اتباعها [مطلقا] ٧
_________________
(١) ١ في اهنا "بالمعاني المجردة" وسقط منها ما بين المعقوفين والظاهر أن ذلك وقع عن انتقال نظر الناسخ. ٢ كلمة "أمر" ساقطة من ب. ٣ في ا "أن يحقق هذين الأصلينإلخ". ٤ في ب "بهما وحدهما". ٥ في ب "مع مخلفة السنة والأثر" سقط منها ما بين المعقوفين. ٦ في ا "فحكي". ٧ كلمة "مطلقا" من ا.
[ ١٢ ]
ابتداء إلا أن يعلم ما يخالفها ويبين المراد بها والثاني لا تتبع حتى يعلم ما يفسرها وهو الوقف المطلق ولا أبعد أنه قول طائفة من المحدثين كما في القياس وكذلك حكى أبو حاتم في اللامع أن أكثر ظواهر القرآن تدل على الأشياء بأنفسها [ومن الناس] من قال: كل شيء منه محتاج إلى تفسير الرسول والأئمة١ التي أخذت عن الرسول والثالث وهو الأشبه بأصوله وعليه [أكثر أجوبته] أنه يتوقف فيها إلى أن يبحث عن المعارض فإذا لم يوجد المعارض عمل بها وهذا هو الصواب إن شاء الله كما اختاره أبو الخطاب٢.
ثم إن هنا لطيفة وهي أن أحمد لم يقف لأجل الشك في اللغة كما هو مذهب الواقفة في الأمر والعموم وقد سلم الظهور في اللغة ولكن هل يجوز العمل بالظن المستفاد من الظواهر الأقيسة هذا مورد كلامه فتدبره ففرق بين وقف لتكافؤ الاحتمالات عنده وإن سلم ظهور بعضها في اللغة لكن لأن التفسير والبيان قد جاء كثيرا بخلاف الظهور اللغوي إما لوضع شرعي أو عرفي أو لقرائن متصلة أو منفصلة فصاحب هذه الرواية يقف وقفا شرعيا والمحكى خلافهم في الأصول يقفون وقفا لغويا.
ثم قال:
_________________
(١) ١ موضع هذه الألفاظ خروق في ا. ٢ من هنا ساقط من اوسنبين آخره عند نهاية السقط.
[ ١٣ ]