وليس من شرط صحة الأمر تقدمه على الفعل قال: وبهذا قال كافة سلف الأمة وعامة الفقهاء وذهبت المعتزلة إلى إحالة ذلك ذكرها في آخر الأوامر [ح] لفظ ابن عقيل يصح أن يقارن الأمر الفعل وجوده ووقوعه من المكلف وليس من شرط صحة الأمر تقدمه على الفعل وإذا تقدم على الفعل كان أمرا عندنا على الحقيقة أيضا وإن كان في طيه١ إيذان وإعلام على بينا في أمر المعدوم وبهذا قال كافة سلف هذه الأمة وعامة الفقهاء وذهبت المعتزلة بأسرها إلى إحالة مقارنة الأمر وجود الفعل وأنه لا بد من تقدمه ثم اختلفوا فيما يتقدم [به] ٢ هل هو بوقت أو بأوقات كثيرة على مذهبين فالأكثرون جوزوا تقدمه بأوقات كثيرة وبعضهم جوز تقدمه بوقت واحد وبعضهم علق تقديمه بأوقات على المصلحة وعلى بعضهم جواز تقدمه بأوقات أن يكون في تلك الأوقات كلها تتكامل شروط التكليف من العمل والصحة والسلامة
_________________
(١) ١ في ا "في ظنه". ٢ كلمة "به" ساقطة من ا.
[ ٥٥ ]
وبناه ابن عقيل على أنه مقدور عندنا في حال وجوده لأن الاستطاعة مع الفعل فكما صح تناول القدرة له صح تناول الأمر له حتى أن بعض من قال بقولنا زعم أن الأمر لا يكون حقيقة إلا إذا قارن وجود الفعل ومتى تقدم كان إيذانا [وإعلاما وعندنا يكون بالتقدم إيذانا] ١ وأمرا حقيقة قال: وإذا أردنا كشف ذلك أخرجناه إلى النطق ومعلوم أن الشارع في الفعل مع شروع الأمر في الأمر إذا تقدمه الإعلام بأنه سيأمره صح ذلك فليس في وقوع الفعل المأمور به مع الأمر إحالة وهذا الكلام يخالف قوله: وقول غيره لا يصح الأمر بالموجود إلا أن يجمع بينهما بأن الممنوع إذا ابتداء الأمر حال الوجود والمسوغ إذا تقدم الأمر أو الإعلام ثم أنشيء٢ أمر آخر أو لم ينشأ مع الأمر الأول وقد صرح ابن عقيل بأن الأمر الواحد له حالان وأن هنا أمرين ويجمع بينهما بأن الممنوع الأمر الثاني والمسوغ الأمر المحدث فإن بحث ابن عقيل يدل عليه ومما يبين لك أن المسألتين واحدة أن ابن عقيل قال: إن بعض من وافقنا على المقارنة منع التقدم وقد عرف أن الذي منع التقدم هم الذين خالفوه في صحة الأمر بالموجود وبناء المعتزلة ذلك على أنه ليس بمقدور في حال وجوده فلا يكون مأمورا به لامتناع الأمر بما لا يطاق والجواب عنه ظاهر وبنوه على أنه لو كان مقدورا حال حدوثه لكان مقدورا حال بقائه لكونه موجودا في الحالين وأجاب ابن عقيل بأنه حال حدوثه مفعول متعلق بفاعل وحال بقائه غير مفعول ولا متعلق بفاعل قال: وكما يصح عندنا وعندهم تعلق الإرادة بالفعل في حال حدوثه وإن كان موجودا فيها ولم يصح تعلقها به حال بقائه فبطل أن يكون حال الحدوث كحال البقاء وهذا كلام ضعيف بل هو مقدور ومراد في الحالين.
وبنوه أيضا على أن مقارنته له تبطل فائدته من الدلالة والترغيب والحث فان
_________________
(١) ١ ما بين هذين المعقوفين ساقط من ا. ٢ في ا "ثم استثنى أمرا آخر".
[ ٥٦ ]
الحث على الواقع الموجود محال فأجاب بأن الأمر أمران وللأمر الواحد حالان فإذا تقدم كان حثا وترغيبا ودلالة وحال يخرج عن ذلك وهو حال المقارنة وكذلك الأمر المقارن للفعل يخالف الأمر المتقدم للفعل وفائدته أنه إذا كان هو المؤثر في كونه قربه حسنا وجبت مقارنته له كما يجب ذلك في الإرادة المؤثرة لأن المتقدم على الشيء لا يؤثر في حكم له في حال وجوده.
[ ٥٧ ]