مسائل العموم
مسألة للعموم صيغة تفيده بمطلقها
كلفظ الجمع مثل المسلمين والناس وكمن لمن يعقل و[ما] فيما لا يعقل وغير ذلك وبهذا قال جماعة الفقهاء أبو حنيفة ومالك والشافعي وداود [ح] وعامة المتكلمين وقال أبو الحسن الأشعري [ح] وأصحابه لا صيغة بل توقف الألفاظ الصالحة له حتى يدل دليل على إرادة العموم أو الخصوص وقال محمد بن شجاع البلخى وأبو هاشم وجماعة من المعتزلة يحمل لفظ الجمع على الثلاثة ويوقف فيما زاد وقال قوم تحمل الأوامر والنواهي على العموم وتوقف الأخبار قال ابن برهان: وقالت المرجئة لا صيغة للعموم قال: ونقل عن أبي الحسن وأصحابه لا صيغة له وافترقوا فمنهم من قال: اللفظ مشترك بين العموم والخصوص كسائر الأسماء المعينة ومنهم من قال: اللفظ مبهم لا يدل على شيء إلا بقرينة والجويني نقل نحوه [ز] وكذلك نقل السمنانى أن منهم من يقول الثلاثة مرادة وما زاد موقوف ومنهم من يقف الجميع قال أبو محمد التميمي: وكان أحمد يقول إن النهي يدل على فساد المنهي عنه وله عنده صيغة وإذا ورد الأمر وفيه استثناء من غير جنسه لم يكن استثناء صحيحا عنده وقد اختلف في جميع ذلك أصحابه قال أبو محمد التميمي: وكان [من] ١ مذهب أحمد بن حنبل صحة القول بالعموم وأن له صيغة تدل على استغراق الجنس وبعض أصحابه [كان] ٢ يمنع منه قال القاضي: للعموم صيغة موضوعة له في اللغة إذا وردت متجردة عن القرائن دلت على استغراق الجنس نص على هذا في رواية ابنه عبد الله وقد سأله عن الآية إذا جاءت عامة مثل قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ ٣ وأخبره أن قوما يقولون لو لم يجيء فيها خبر عن النبي صلى الله
_________________
(١) ١ كلمة "من" ساقطة من ا. ٢ ساقطة من اأيضا. ٣ من الآية "٣٨" من سورة المائدة.
[ ٨٩ ]
عليه وسلم توقفنا عندها فلم نقطع حتى يبين الله لنا فيها أو يخبر الرسول فقال قال الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ ١ فكنا نقف عند الولد لا نورثه حتى ينزل الله٢ إن القاتل لا يرث ولا عبد ولا مشرك وقال في كتاب طاعة الرسول قوله: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ فالظاهر يدل على أنه من وقع عليه اسم سارق وإن قل فقد وجب عليه القطع ولما قال رسول الله ﷺ: "لا قطع في ثمر ولا كثر" دل ذلك على أنها ليست على ظاهرها وأنه على بعض السراق دون بعض واحتجاجه في المسائل بالعموم كثير وقال أبو بكر عبد العزيز في مجموع له قد أبان أبو عبد الله أحمد عموم الخطاب فلا يخصه إلا بدليل وذكر كلاما كثيرا.
فصل:
لفظ العموم والخصوص جاء في قول النبي ﷺ لعلي: "عم فإن فضل العموم على الخصوص كفضل السماء على الأرض" وقوله: "فعليك بخويصة نفسك وإياك وعوامهم" وقوله: "إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعذاب من عنده" ٣ وقول أبي هريرة٤ فعم وخص وجاء لفظ الخصوص في القرآن ولم يجيء لفظ العموم وتكلم بهما في الأدلة الأئمة كالشافعي وأحمد.
_________________
(١) ١ من الآية "١١" من سورة النساء. ٢ في ا "حتى يبين الله". ٣ في ب "بعذاب منه". ٤ في امكان أبي هرية كلمة لم أستطع قراءتها.
[ ٩٠ ]