في مثل قول القائل لمأموره: "من دخل هذه الدار فأعطه درهما" فلو دخل هذا القائل فهل يعطى بحكم هذا اللفظ إذا لم يمنع منه قرينه يخرج على مذهبين للأصوليين أحدهما يدخل اختاره الجويني وهو أقيس بكلام أصحابنا١ [ح، ر] وقال القاضي في مختصر له في أصول الفقه الأمر لا يدخل تحت أمره لأن الأمر يجب أن يكون فوق المأمور فأما النبي ﷺ فيما يبلغ عن الله تعالى فهو وغيره فيه سواء إلا ما خصه الدليل وأما ما أمر به من ذات نفسه فلا يدخل فيه إلا أن يقره الله عليه فحينئذ يدخل فيه لأن الأصل أن المخاطب لا يدخل تحت خطابه إلا بدليل ولهذا إذا قال: "أنا ضارب من في البيت" لا تدخل نفسه فيه [ر، و] وصرح القاضي به في الكفاية فقال والأمر يدخل تحت الأمر خلافا لأكثر الفقهاء والمتكلمين في قولهم لا يدخل وذكر أن قول أكثر الفقهاء والمتكلمين أن الأمر لا يدخل تحت الأمر [ح] ثم انه [في بحث] المسألة بين أن صورة المسألة إذا أمر النبي
_________________
(١) ١ في ا "وهو الأقيس بمذهب أصحابنا".
[ ٣٢ ]
ﷺ [أمته بشيء وعلله] بأنه ليس يأمر نفسه وإنما هو مبلغ أمر الله قال: وعلى أنه غير ممتنع أن يقول لنفسه افعلي ويريد منه الفعل وقد ذكر عن [المخالف] أنه لا يجوز أن يأمر نفسه بلفظ يخصه فلا يجوز أن يكون آمرا بلفظ [يعمه وغيره فأجاب بهذا] فصارت المسألة ثلاثة أقسام أحدها أن يأمر نفسه بلفظ خاص الثاني أن يأمر نفسه وغيره الثالث إذا أمرهم مبلغا عن غيره [ر، و] وظاهر قول الحلواني أن هذه المسألة من جملة صورها ما إذا أمر النبي ﷺ أمته بشيء فهل يدخل أم لا؟ [ح] وقال أبو محمد التميمي لا يدخل الأمر تحت الأمر المطلق إلا بدليل وهذه متصلة بأمر النبي ﷺ لأمته هل يدخل فيه فإن لها "مأخذين" أحدهما أن أمره من الله تعالى فيكون هو مبلغا لأمر الله١ والثاني بتقدير أن يكون هو الأمر فهل يدخل الأمر تحت أمر نفسه أكثر كلام القاضي أنه لا يدخل وفيه وجه آخر أنه يدخل وقال القاضي في [مقدمة٢] المجرد وإذا أمر الرسول بأمر فإنه يدخل هو ﷺ في حكم ذلك٣ الأمر إلا أن يكون في مقتضى اللفظ ما يمنع دخوله فيه٤.
_________________
(١) ١ في ا "فيكون هو المبلغ لأمر الله". ٢ كلمة "مقدمة" ليست في ا. ٣ في ب "فحكم ذلك الأمر" تحريف وأثبتنا ما في ا. ٤ في هامش اهنا "بلغ مقابلة على أصله".
[ ٣٣ ]