فعندي أنه مجاز وهو قول الحنفية والمقدسي واختيار١ ابن عقيل وقال هو قول أكثر أهل العلم من الأصوليين وذكر أبو الخطاب أن هذه المسألة من فوائد الأمر هل هو حقيقة في الندب فيجيء
_________________
(١) ١ في ب "واختار ابن عقيل".
[ ٦ ]
فيها١ الوجهان لنا وقال القاضي [يكون حقيقة] أيضا وحكي عن الشافعية كالمذهبين وهو مقتضى كلام القاضي في مسألة الأمر بعد الحظر وحكي ابن عقيل أن الإباحة أمر وأن المباح مأمور به عن البلخي وأصحابه والأول أصح وهو للمقدسي في أوائله في [قسمة] المباح.
فصل:
التحقيق في مسألة أمر الندب مع قولنا إن الأمر المطلق يفيد الإيجاب أن يقال الأمر المطلق لا يكون إلا إيجابا وأما المندوب إليه فهو مأمور به أمرا مقيدا لا مطلقا فيدخل في مطلق الأمر لا في الأمر المطلق يبقى أن يقال فهل يكون حقيقة أو مجازا فهذا بحث [اصطلاحي] .
وقد أجاب عنه أبو محمد البغدادي بأنه مشكك كالوجود والبياض.
وأجاب القاضي بأن الندب يقتضي الوجوب فهو كدلالة العلم على بعضه٢ وهو عنده ليس مجازا٣ وإنما المجاز دلالته على غيره.
قال شيخنا ﵁ قلت: الندب الذي [هو الطلب] غير الجازم [جزء من] الطلب [الجازم] فتكون [فيه الأقوال الثلاثة التي هي في العام] يفرق في الثالثة بين القرينة٤ اللفظية المتصلة كقولك من فعل فقد [أحسن] وبين غيرها
فصل:
ذكر القاضي وغيره في ضمن المسألة أن المندوب٥ طاعة فوجب أن يكون
_________________
(١) ١ في ب "فيه وجهان لنا". ٢ قرئت في ا "كدلالة المتكلم على نفسه" والعلم المركب كعبد الله يدل جزؤه على معنى ليس هو جزء معنى العلم المقصود بعد علميته. ٣ في ب "ليس بمجاز". ٤ في ب "بين القرينتينإلخ". ٥ في ب "بأن المندوبإلخ".
[ ٧ ]
مأمورا به كالواجب وسائر كلامه في المسألة يقتضي أن كل مندوب إليه فهو مأمور به حقيقة وهذا قول أبي محمد وهو غير قولنا المأمور به ندبا مأمور به حقيقة فإن هذا [أخص من] ١ الأول وكلام [الإمام] أحمد في إطلاق الأمر على [ما أمر] به النبي ﷺ أمر ندب دليل على أنه ليس كل ما بعد قربة فقد أمر به حقيقة وهذا أصح فيصير في المسألتين ثلاثة أقوال وقد ذكر القاضي أيضا في موضع [آخر] أن المرغب فيه لا يكون مأمورا به وإن كان طاعة فصار أيضا في المرغب فيه من غير أمر هل يسمى طاعة وأمرا حقيقة ثلاثة أقوال الثالث أنه طاعة وليس بمأمور به.
فصل:
قال القاضي كون الفعل حسنا ومرادا على الوجوب ما لم يدل دليل على التخيير وفي النوافل والمباحات قد ذكر الدليل فلهذا لم يقتض الوجوب قال: وجواب آخر أنا لا نسلم أن الأمر يدل على حسن المأمور به وإنما يدل على طلب الفعل واستدعائه من الوجه الذي بينا وذلك يقتضي الوجوب وهذا هو [الجواب] ٢ المعول عليه.
قال شيخنا قلت: فيه فائدتان إحداهما نفي الأول والثانية قوله: "يدل على الطلب والاستدعاء" فجعله مدلول الأمر لا غير [الأمر] ٣ "زد".
فصل:
قال الرازي ليس من شرط الوجوب تحقق العقاب على الترك هذا هو المختار وهو قول القاضي أبي بكر خلافا للمعتزلة٤.
_________________
(١) ١ في ا "وقال هذا خلاف الأول". ٢ هذه الكلمة ساقطة من ب. ٣ هذه الكلمة في ب وحدها. ٤ في ا "خلافا للغزالي".
[ ٨ ]