إذا تكرر لفظه كقوله "صل" و"صم" فالذي نقله ابن برهان القول بالتكرار وهو قول الفقهاء قاطبة قال: وصار بعض المعتزلة إلى أنه لا يقتضى التكرار وأما نقل القاضي وغيره فإنه قال في ذلك: قالت الحنفية يكون أمرا ثانيا ويحكى عن أبي حنيفة أيضا إلا أن يكون فيه قرينة توجب تعريف الأول كقوله: "صل ركعتين صل الصلاة" واختلف الشافعية فمنهم من قال بذلك وأنه يكون أمرا ثانيا إلا أن تمنع منه العادة مثل قوله: صل ركعتين صل الصلاة وهو قول عبد الجبار بن أحمد وكقوله: "اسقني ماء اسقني ماء" واختاره أبو إسحاق الفيروز أبادى ومنهم من جعله تأكيدا كي لا يجعله أمرا بالشك وهذا اختيار القاضي في الكفاية بعد أن ذكر تقسيمات كثيرة واختاره أبو بكر الصيرفي وأبو الخطاب والمقدسي ومنهم من قال بالوقف وهو قول البصري قال ابن عقيل: وهو قول الأشعري فيما حكاه بعض الفقهاء عنهم والأول عندي أشبه بمذهبنا وهو قول القاضي في كتاب الروايتين مع اختياره فيه أن الواحد لا يقتضى التكرار لو قدرنا موافقتهم على الأصل المتقدم لأنا نقول فيمن قال لزوجته: "أنت طالق أنت طالق" أو قال: "اخرجي اخرجي" يريد الطلاق ولم ينو عددا ولا تأكيدا انه يلزمه طلقتان [ح] وهذا هو الذي ذكره القاضي في مقدمة المجرد مع ذكره للخلاف في الواحد فقال وإذا تكرر الأمر بالشيء اقتضى ذلك وجوب تكرار المأمور به إلا أن يكون ما يدل على أن المراد بالثاني التأكيد وحكي ابن عقيل عن ابن الباقلاني أنه على التكرار وليس على الوقف بخلاف قوله في الأمر والعموم لأن الأصل أن كل لفظة لها معنى تدل عليه وهذا
[ ٢٣ ]
يختل بالوقف هنا دون الوقف في الأمر والعموم وهذا بخلاف المذكور في الأمر المتكرر إذا كان الثاني معادا من غير عطف وكان المأمور به يقبل الزيادة حيث لم يقتض الأمر التكرار إما على الإطلاق أو مع دلالة كقوله: "صل مرة".
فأما إن كان الثاني معطوفا على الأول بغير تعريف كقوله: صل ركعتين وصل ركعتين وقوله اسقني ماء واسقني ماء فإنه يفيد التكرار فإن كان المعطوف معرفا مثل: صل ركعتين وصل الصلاة فإنه يحمل على الصلاة الأولى لأجل التعريف قاله القاضي وأظن أبا الحسين البصري وقيل يحمل على صلاة أخرى وقيل بالوقف.
فان كان مما لا يصح التزايد فيه حسا كالقتل أو حكما كالعتق لم يتكرر سواء كان بعطف أو بغير عطف ثم لا يخلو أما أن يكونا عامين أو خاصين أو أحدهما عاما والآخر خاصا وسواء تقدم العام أو تأخر.
فصل:
وهل يقتضى وجوب التكرار اعتقاد الوجوب وعزم الامتثال قال القاضي: ملزما لمخالفيه أنه يجب وحكي عن الجرجاني الحنفي أنه لا يجب وإنما يجب البقاء على حكم الاعتقاد من غير فسخ له كالنية في العبادات أو كاعتقاد ما يجب اعتقاده وهذا أصح.
[ ٢٤ ]