٢٢- قالوا إن عمر خالف صريح القرآن في قوله تعالى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَان﴾ أي دفعتان، وخالف سنة رسول الله ﷺ العملية إذ كان يوقع طلاق الثلاث طلقة واحدة، فقد روى ابن عباس ﵁ «كان الطلاق على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق ثلاث واحدة فقال عمر ابن الخطاب إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم» ١.
٢٣- ويرد على ذلك بالآتي:
أ- أن هذا الحديث ضعفه كثير
_________________
(١) ١رواه مسلم.
[ ٤٨ ]
من من رجال الحديث١.
ب- أنه وردت أحاديث أخرى تفيد العكس أن عمل عمر كان هو عمل الرسول ﵊.
جـ- أنه على فرض التسليم بصحة الحديث فإنه يعني أن الناس كانوا على عهد رسول الله ﷺ يوقعون طلقة واحدة، لكنهم في عهد عمر صاروا يوقعون الثلاث دفعة واحدة، يدل على ذلك ما جاء في آخر الحديث «إن الناس استعجلوا أمرا كانت لهم فيه أناة»، أي أن الحديث يحكي الحال الذي كانوا عليه والحال الذي صاروا إليه، فهو حديث عن تغير عادة الناس وليس عن تغير الحكم في المسألة٢.
د- الآية الكريمة ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ لا تعني «دفعتان» فقد ورد كذلك قول الله ﴿نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْن﴾ وقوله ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ ولم يقل أحد إنها تعني أن الأجر والعذاب يكون على دفعات٣.
_________________
(١) ١ في مقدمتهم ابن عبد البر الذي أنكر رواية طاووس –وفي تفسير القرطبي ج ٣ ص ١٢٨ حديث عن ابن عباس ﵄ فيمن طلق زوجته ثلاثا أنه قد عصى ربه وبانت منه امرأته. ٢ الأستاذ محمد الرفزاف، دروس لقسم الدكتوراه بكلية الحقوق جامعة القاهرة، العام الدراسي ١٩٦٠. ٣ القرطبي ج ٣ ص ١٢٨_١٣٠.
[ ٤٩ ]