الواو لها معان كثيرة منها ما ذكره الشيخ العثيمين - ﵀ - أنها لمطلق الجمع
_________________
(١) وسوف يأتي بإذن الله - الكلام بالتفصيل عن هذه المسألة في باب المطلق.
[ ٥٠ ]
أي القدر المشترك بين الترتيب والمعية، وهذا لا ينافي أنها تأتي للترتيب أو المعية لدليل.
قال المرداوي في "التحبير" (٢/ ٦٠٠) ما ملخصه: (قوله: ﴿الواو العاطفة لمطلق الجمع﴾. أي: للقدر المشترك بين الترتيب والمعية، عند الأئمة الأربعة وغيرهم، وعليه أكثر النحاة، وذكره الفارسي، والسيرافي، والسهيلي، إجماع نحاة البصرة والكوفة. فلا تدل على ترتيب ولا معية، وهي تارة تعطف الشيء على مصاحبه كقوله تعالى: (فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ) [العنكبوت: ١٥]، وعلى سابقه: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ) [الحديد: ٢٦] وعلى لاحقه: (كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ) [الشورى: ٣]، وقد اجتمعا في قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ) [الأحزاب: ٧] وعلى هذا إذا قيل: قام زيد وعمرو، احتمل ثلاثة معان: المعية، والترتيب، وعدمه).
ومن الأدلة التي تدل على أن الواو ليست للترتيب:
قوله تعالى: (كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [الشورى: ٣]. وما أخرجه أبو داود من قوله ﷺ: (لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان)، فلو كانت الواو للترتيب لساوت ثم ولما فرق بينهما ﵊.
من الأدلة التي تدل على أن الواو للترتيب:
قوله تعالى: (ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا) [الحج: ٧٧]، وما رواه مسلم في صحيحه: (أن النبي ﷺ لما دنا من الصفا قرأ: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ الله) أبدأ بما بدأ به الله، فبدأ بالصفا فرقى عليه ) الحديث.
وللواو معان أخرى غير ذلك تراجع في كتب حروف المعاني، أو المطولات.