قال الشيخ في "شرح الأصول" (ص/١٢٥): (ولا يجوز حمل اللفظ على مجازه إلا بدليل صحيح يمنع من إرادة الحقيقة، وهو ما يسمى في علم البيان بالقرينة.
فهذا من أهم ما يكون، يعني: أننا لا يمكن أن نحمل الكلام على المجاز إلا بدليل صحيح.
وإذا ضربنا لهذا مثلًا في صفات الله ﷿ تبين: قال الله تعالى: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) [طه: ٥]، فحقيقة الاستواء هو: العلو، فإذا حرَّفه أحد إلى الاستيلاء! قلنا: لا نقبل مثل هذا؛ لأن تحريفه إلى الاستيلاء إخراج له عن حقيقته، ولا يقبل إلا بدليل.
وإذا قال قائل: (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ) [المائدة: ٦٤]،- يعني: يدي الله ﷿ - وأن المراد بهما النعمة! قلنا له: لا نقبل؛ لأن استعمال اليد في النعمة مجاز، ولا يمكن أن يحمل اللفظ على مجازه إلا بدليل صحيح يمنع إرادة الحقيقة.
_________________
(١) يعني أن البعض يلحظ العلاقة بين الوضع الأول والثاني والبعض لا يلحظها ويكتفي بالمناسبة بينهما وسوف تأتي بإذن الله أمثلة لهذه الأنواع.
[ ٦٤ ]
فإذا قال: عندي دليل صحيح يمنع إرادة الحقيقة، وهو العقل والنقل:
أما النقل: فلقوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) [الشورى: ١١].
وأما العقل: فلظهور التباين بين الخالق والمخلوق!
فالجواب: أن نقول: إن إثبات اليد لا يستلزم المماثلة، فها أنت لك يد، ولبعيرك يد، فهل يداكما سواء؟
وأما الجواب عن العقل، فنقول: نعم، فالتباين بين الخالق والمخلوق صحيح، فكما أنهما متباينان بالذات، فإنهما متباينان في الصفات.
وعلى كل حالٍ أهم شيء عندنا في المجاز هو: أن نمنع حمل الكلام على مجازه إلا بدليل صحيح يمنع من إرادة الحقيقة، وهذا الدليل يسميه علماء البلاغة: "القرينة" ثم يقسمون القرينة إلى حالية وإلى لفظية، وليس هذا موضع البحث).