أصول الفقه هو: (أدلة الفقه الإجمالية وطرق استفادة جزئياتها وحال مستفيدها) (٢).
قال المرداوي في "التحبير" (١/ ١٧٧): (الأصح أن أصول الفقه: الأدلة، لا معرفتها). وقال أيضا: (إذ العلم والمعرفة بأصول الفقه غير أصول الفقه، فلا يكون
داخلًا في ماهيتها) (٣).
وخرج بقولنا: "أدلة الفقه": أدلة غير الفقه، كأدلة الكلام.
ومعنى قولنا: " الإجمالية " أي غير المعينة، تسمى أيضا الكلية وهي كالقواعد العامة مثل قولهم: الأمر للوجوب والنهي للتحريم، وكالعام والخاص، والمطلق والمقيد، وكالكتاب والسنة، ونحو ذلك، والأدلة الإجمالية خلاف التفصيلية التي سبق وأن تكلمنا عنها في تعريف الفقه.
_________________
(١) أي حقيقته.
(٢) هذا التعريف ذكره الأنصاري في "غاية الأصول" (ص/٤).
(٣) انظر "نهاية السول" (١/ ١٦) وحاشية المطيعي عليه.
[ ٨ ]
فعلم الأصول إنما يبحث في هذه الأدلة الإجمالية، كمطلق الأمر، وكالإجماع والقياس فيبحث عن الأول بأنه للوجوب حقيقة أم للاستحباب، وعن الأخيرين بأنهما حجة أم لا، ويبين أقسامهما.
ومعنى قولنا: " طرق استفادة " طرق أي مرجحات. قال البناني في "حاشيته على جمع الجوامع" (١/ ٣٥): "حقيقة الطرق هي المسالك وقد أريد بها المرجحات تشبيها لها بالمسالك بجامع التوصل بكل إلى المقصود ". والمقصود معرفة الترجيح عند التعارض مثلا.
ومعنى قولنا: " وحال مستفيدها " معرفة حال المستفيد وهو المجتهد سمى مستفيدًا لأنه يستفيد بنفسه الأحكام من أدلتها دون المقلد لبلوغه مرتبة الاجتهاد فمعرفة المجتهد وشروط الاجتهاد وحكمه ونحو ذلك يبحث في أصول الفقه.