الحكم اصطلاحًا هو: (خطاب الله المتعلق بفعل المكلف بالاقتضاء، أو التخيير).
شرح التعريف:
قولنا: "خطاب الله" إما أن يكون مباشرا، أو غير مباشر، فالأول الكتاب والثاني السنة.
وقولنا: "فعل" أي عمل سواء أكان قولا أم فعلا أم إيجادا أم تركا، فخرج به ما تعلق بالاعتقاد فلا يسمى حكمًا بهذا الاصطلاح.
وقولنا: "المكلف" أولى مما عبر به البعض بصيغة الجمع، حتى يدخل فيه بعض الأفعال الخاصة بمكلف واحد كشهادة خزيمة وخصائص النبي - ﷺ - ونحو ذلك.
قال ابن النجار في "شرح الكوكب المنير" (١/ ٣٣٧): (وقلنا: "المكلف" بالإفراد ليشمل ما يتعلق بفعل الواحد، كخصائص النبي ﷺ، وكالحكم بشهادة
_________________
(١) المصباح المنير، وانظر أيضا: تهذيب اللغة، مختار الصحاح، لسان العرب، تاج العروس: مادة (ح ك م).
[ ١٢ ]
خزيمة، وإجزاء العناق في الأضحية لأبي بردة ).
وقال أيضا في (١/ ٣٣٥): " وخرج بقوله: "المتعلق بفعل المكلف" خمسة أشياء: الخطاب المتعلق بذات الله وصفته وفعله. وبذات المكلفين والجماد.
فالأول: ما تعلق بذاته، نحو قوله تعالى: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) [آل عمران: ١٨].
والثاني: ما تعلق بصفته، نحو قوله تعالى: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) [البقرة: ٢٥٥].
الثالث: ما تعلق بفعله، نحو قوله تعالى: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) [الرعد: ١٦].
الرابع: ما تعلق بذات المكلفين، نحو قوله تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ) [الأعراف: ١١]، وقوله تعالى: (خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ) [النساء: ١].
الخامس: ما تعلق بالجماد. نحو قوله تعالى: (وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ) [الكهف: ٤٧]، ونحوها".
وقولنا: (بالاقتضاء) أي الطلب، قال المرداوي في "التحبير" (٢/ ٧٩٨): (الاقتضاء: هو الطلب للفعل جزمًا، أو غير جزم، أو الترك جزمًا، أو غير جزم)
وقولنا: "أو التخيير" يعني أن المكلف مخير بين الفعل والترك.
والمدقق في الأقسام الخمسة السابقة المذكورة في التعريف يلاحظ أن الأول هو الواجب إذ أن طلبه من للشارع للمكلف على سبيل الإلزام، والثاني هو المندوب، والثالث هو المحرم، والرابع هو المكروه، والخامس هو المباح، وهذه تسمى الأحكام الطلبية أو التكليفية.