الصحيح عند المتكلمين يختلف عنه عند الفقهاء، فهو عند المتكلمين: موافقة الشرع وإن أوجب القضاء كصلاة من ظن أنه متطهر، وعند الفقهاء يفرقون بين العبادات، والمعاملات، ففي العبادة: ما أجزأ وأسقط القضاء، وفي المعاملات: ترتب ثمرة العقد عليه.
قال ابن قدامة في "روضة الناظر" (ص/٥٨): (فالصحيح من العبادات - أي عند الفقهاء - ما أجزأ وأسقط القضاء والمتكلمون يطلقونه بإزاء ما وافق الأمر وإن وجب القضاء كصلاة من ظن أنه متطهر، وأما العقود فكل ما كان سببا لحكم إذا أفاد حكمه المقصود منه فهو صحيح وإلا فهو باطل فالباطل هو الذي لم يثمر والصحيح الذي أثمر).
_________________
(١) انظر: شرح مختصر الروضة (ص/١/ ٤٤١)، التحبير (٣/ ١٠٨٢)، المختصر لابن اللحام (ص/٦٧)، شرح الكوكب (١/ ٤٦٥)، المدخل (ص/١٦٤).
[ ٣٤ ]
قال ابن بدران في "نزهة الخاطر العاطر" (١/ ١١١): (ثمرة الخلاف بين الفقهاء والمتكلمين تظهر في صلاة من ظن أنه متطهر ثم تبين له خلاف ظنه فعلى اصطلاح المتكلمين صلاته صحيحه؛ لأنه وافق الأمر المتوجه عليه في الحال، وأما القضاء فوجوبه بأمر مجدد فلا يشتق منه اسم الصحة، وهذه الصلاة فاسدة عند الفقهاء؛
لأنها غير مجزئة ).