من أثبت للفعل صفة تقتضي حسنه أو قبحه؛ فإنّه يثبت كون ذلك الحكم معللًا بما فيه من صفة، وجعل أحكام الله تعالى وأفعاله معللة.
والمعتزلة قالوا: «لا يصح أن يفعل فعلًا إلا لمصلحة العباد» (^١). فأوجبوا ذلك، وخالفهم أهل السنة في مسألة الإيجاب، كما تقدم في أصل المسألة العقدية.
وأما الأشاعرة الذين أنكروا صفات الأفعال ونفوا الحسن والقبح العقليين، ونفوا أن يكون في الفعل مصلحة تقتضي أن يكون الأمر به لأجلها، وأن يكون فيه مفسدة تقتضي أن يكون النهي عنه لأجلها، وبناء على ذلك أنكروا أن تكون أحكام الله تعالى معللَّة؛ لعدم ما تُعلل به، «ومن أنكر أن يكون للفعل صفات ذاتية، لم يحسن إلا لتعلق الأمر به، وأن الأحكام بمجرد نسبة الخطاب إلى الفعل فقط، فقد أنكر ما جاءت به الشرائع من المصالح والمفاسد، والمعروف والمنكر وما في الشريعة من المناسبات بين الأحكام وعللها» (^٢).