منع نسخ التكليف بالخبر؛ «لأنه كذب، والتكليف بالكذب قبيح، وهو غير متصور من الشارع، وهو مبني على أصولهم في التحسين والتقبيح العقلي، ووجوب رعاية المصلحة في أفعال الله تعالى» (^٦).
_________________
(١) انظر: شرح اللمع (١/ ٤٨٩)، قواطع الأدلة (١/ ٤٢٣).
(٢) انظر: بيان المختصر (٢/ ٥٧٧).
(٣) انظر: شرح العضد (٢/ ١٩٤)، أصول ابن مفلح (٣/ ١١٤١ - ١١٤٢)، التحرير مع التقرير والتحبير (٣/ ٦٧)، التحبير (٦/ ٣٠٣٤)، شرح الكوكب (٣/ ٥٥٩)، فواتح الرحموت (٢/ ٧٤).
(٤) الإحكام (٣/ ١٤٢ - ١٤٣).
(٥) انظر: الإحكام (٣/ ١٤٣).
(٦) الإحكام (٣/ ١٤٤)، ونقله عنه الزركشي في البحر المحيط (٤/ ٩٨)، وأقره عليه، وانظر: شرح العضد (٢/ ١٩٥)، تشنيف المسامع (٢/ ٨٨٠)، الغيث الهامع (٢/ ٤٤٤).
[ ٣٥ ]
فلو كلف الشارع الإخبار بشيء، ثم نسخه، وأمر بالإخبار بضده لكان في ذلك كذب؛ لأنه كلفه بالإخبار بنقيض الحق ولابد، وهذا أمر يستقبحه العقل فكان ممتنعًا في حق الله تعالى لتنزهه عن الكذب، ولهذا لا يجوز النسخ في هذه الحالة لما يلزم من القول بالجواز من إفضاء إلى الباطل، وما أفضى إلى باطل فهو باطل (^١).
وقد أبدى ابن السبكي اعتراضًا على استناد المعتزلة إلى هذا الأصل، فقال: «بل لقائل أن يقول لا التفات لهذا على قاعدة التحسين والتقبيح، بل ينبغي القول به على أصلنا وأصلهم» (^٢).
ثم ذكر أنه على أصل الأشاعرة واضح الالتفات لإنكارهم للقاعدة، أما على أصلهم فلأنه قد يتعلق بالكذب قصد صحيح فلا يكون قبيحًا في حق المكلِّف أو المكلَّف، وقد ذكر الفقهاء مواضع يجب فيها الكذب لتعلق غرض شرعي به، ولا ينبغي للمعتزلة الخلاف في ذلك (^٣).