الخامسة: عدم جواز نسخ الحكم إلى غير بدل عند القائلين بوجوب رعاية الأصلح؛ لعدم مصلحة العباد - في عقولهم -أن يرفع عنهم الحكم دون أن يُثبت بدلا عنه، إذ ليس من الصلاح أن يترك عباده هملًا من التكليف (^١).
وقد نوقش هذا من وجهين:
الأول: لا نسلِّم بالمصلحة أصلًا، فإن الشرع لا ينبني عليها (^٢).
وهذا الجواب مبني على المناقضة في الأصل، وهو جار على أصول الأشاعرة ونحوهم ممن ينكر التعليل.
الثاني: أننا لا نسلِّم أن المصلحة في إثبات البدل، بل قد تكون المصلحة في رفعه دون بدل، ومن ذلك السلامة من عدم الإخلال به (^٣).
السادسة: من نسخ الكتاب بالسنة المتواترة عند القائلين بوجوب رعاية الأصلح؛ لأن الأمر من الله تعالى يدل على أن الشيء صلاح للمكلف، وما كان صلاحًا لا يجوز للحكيم أن ينهى عنه (^٤).
وهذا الوجه لا يظهر تعلقه بهذه المسألة، ولهذا اعترض عليه بأنه يعود على أصل النسخ بالإبطال.
ونوقش أيضًا: بأن الصلاح وعدمه تابعان للأمر والنهي الشرعيين، فإذا ورد الأمر علم أن فيه صلاحًا، وإذا زال علم أنه لا صلاح فيه (^٥).
_________________
(١) انظر: المستصفى (١/ ١١٩)، ميزان الأصول (٢/ ١٠٠٠) الوصول (٢/ ٢١)، شرح المحلي مع حاشية البناني (٢/ ١٣٣)، الآيات البينات (٣/ ٢٠٦).
(٢) انظر: المستصفى (١/ ١١٩)، الإحكام (٣/ ١٣٥)، حاشية البناني (٢/ ١٣٣).
(٣) انظر: المستصفى (١/ ١١٩)، الإحكام (٣/ ١٣٥)، حاشية البناني (٢/ ١٣٣).
(٤) انظر: التلخيص (٢/ ٥١٨ - ٥١٩)، الواضح (٤/ ٢٦٦)، أصول ابن مفلح (٣/ ١١٥٤).
(٥) انظر: التلخيص (٢/ ٥١٩)، الواضح (٤/ ٢٦٦).
[ ٤٦ ]