إِن قيل إِذا كَانَت الْحَقِيقَة المفردة هِيَ مَا أفيد بهَا معنى لَا يسْبق إِلَى الْفَهم غَيره لم يدْخل فِيهِ الْأَمر لِأَنَّهُ لم يوضع ليُفِيد غَيره عنْدكُمْ كَمَا يَقُوله أصحابكم بل هُوَ نَفسه الطّلب قيل بل يدْخل فِيهِ الْأَمر لِأَن صيغته جعلهَا أهل اللُّغَة طلبا ووضعوها لَهُ لَا على أَن يكون إسما لَهُ بل على أَن يكون نَفسهَا طلبا وَإِنَّمَا يكون الصِّيغَة قد أفيد بهَا الطّلب إِذا قارنها من النَّفس مَا يطابقها وَهُوَ الارادة وَمَا يجْرِي مجْراهَا كَمَا يكون اللَّفْظَة مفادا بهَا مَا وضعت لَهُ إِذا قارنها من الْمُتَكَلّم بهَا إِرَادَة مَا وضعت لَهُ وَمَا يجْرِي مجْراهَا نَحْو الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر فقد أمكن ذَلِك فِي الْأَمر كَمَا أمكن فِي الْخَبَر
[ ٢ / ٤٠٦ ]